الى حد الآن، وحسب ما قرأناه في المتابعات الصحفية لوقائع بعض الجموع العامة للاندية المغربية، بدأت تتضح امور اقرب ما تكون الى تأويل القوانين لصالح نوع من التسلط والديكتاتورية اكثر مما يتعلق الامر بجموع عامة.. فنفس الاسماء هي هي،
ونفس حكايات المنخرطين تتكرر، ما بين غياب او تغييب إن صح التعبير، وبين منخرطين صنعتهم المكاتب المسيرة لتعزيز مكانتها وبقائها الى الابد على مقاعدها الوتيرة، بحيث تتضخم ارصدة بنكية لمسيرين هنا وهناك مقابل الفقر الكروي للاندية التي كتب عليها الله تحكمهم بزمامها.. في تاريخ كرة القدم الوطنية، هناك مسيرين صنعوا فرقا، بمعنى ضحوا بكل شيء من اجل هذا الصيت الذي اصبحت عليه اليوم، مقابل مسيرين صنعتهم الاندية، وانتقلوا من وظائف عادية ووضعيات اجتماعية متوسطة الى ملاك عقارات وهلم جرا.. هذه الفئة من المسيرين هي التي للآسف لو قمنا بجرد للفرق الوطنية سنلاحظ انها الفئة الغالبة، وهنا، يسهل كثيرا التساؤل حول النقلة الصاروخية من وضعية الى اخرى، ويسهل طرح السؤال: من اين لك هذا؟ جموع عامة مفبركة، ممزوجة بلغة السفسطائيين وادراك قوانين لعبة التأويل وعدم ترك فراغات هنا وهناك، وللاسف، النتيجة هي هذا التدهور الكروي في مملكتنا السعيدة، والذي يزداد تأزما ولو ضخت الدولة الملايير لدعم الاندية، فالاشكال هو النية وراء التسيير والتدبير قبل كل شيء.. لقد دخلنا في منظومة كرة القدم ببلادنا الى مرحلة ” تحفيظ الملكية” ان صح التعبير، وبعض رؤساء الاندية اصبحوا يمارسون ديكتاتورية وتسلطا دون رقيب، بل، لو قمنا بجرد المال العام الذي استفادت منه فرقنا دون نتائج تذكر، لكان من الانسب احداث آليات جديدة للتتبع والمراقبة، بعيدا عن لجان الافتحاص الجامعية المزعومة، والتي لانعرف عنها يوما انها نشرت نتائجها للرأي العام او كشفت اختلالا هنا او هناك..الامر بسيط..فلجان مشكلة من اعضاء جامعة لايجب ان نعول عليها كثيرا، بقدرما يجب اخضاع اللجن سواء في تشكيلها او عملها لجهات وزارية مسؤولة عن القطاع وعن المال العام،بل لممثلي الشعب في البرلمان هذا الحق في تفعيلها، حماية للهدر واعمالا لمنطق المساءلة والمحاسبة، خصوصا وأن فرقا تزعم وجود فائض سنة بعد اخرى، دون ان تؤدي من ذلك الفائض مستحقات اوصلت بعضها الى المحاكم.. أليس مثل تلك التناقضات دليلا على الحاجة الماسة الى سن قوانين حداثية على مستوى تسيير الفرق الوطنية؟ والى متى ستتهرب الجامعة من تطبيق تجديد جذري على شروط مناصب معينة ، في ظل البحث عن تحويل الفرق الوطنية الى مقاولات قائمة الذات، تسن برامج متوسطة او بعيدة المدى، وتكون لها طاقات بشرية مؤهلة تكوينا لتحمل مسؤولياتها، بعيدا عن صورة ” الرئيس هو الكل في الكل”؟ ان الخلاصة المرة التي استخلصناها من بعض الجموع العامة، انها افتقدت ديموقراطية الحوار والتواصل، وفضلت لغة الانزال واستغلال اتقان السفسطة ذات الغايات التبريرية، بل، وهذ هو الافظع، كادت تلك الجموع تهتف بحياة رئيس الفريق، تماما كالشعارات الحزبية التي تتداول في مقرات الاحزاب خلال بعض التظاهرات، واللهم لاحسد، لكن اللعبة مكشوفة إلا لمن يتعامى.. كل جمع عام وفرقنا بألف خير اذن.. بقلم: محمد بلوش
المصدر: m belouch نشر في سوس رياضة

