تنتهي في الخامس من سبتمبر المقبل، المهلة التي اعطاها الرئيس الامريكي جورج بوش لوزير العدل والجهات الأمنية لتقديم خطة للتوسع في استخدام المعلومات وجمعها ليس فقط ممن تصفهم واشنطن ب الارهابيين المفترضين والمحتملين، ولكن من آخرين داخل الولايات المتحدة وخارجها. هذه الأوامر لم تكن شفوية ولكنها صدرت بأمر رئاسي لم يسمع عنه أحد في حينه في الخامس من يونيو المنصرم، وتعني ترجمة ما بين سطور هذا الأمر الرئاسي أن الرئيس الامريكي أبى أن ينهي فترته الرئاسية من دون تحقيق هدفه الايديولوجي والديني المتطرف بأن تتعدى عمليات الملاحقة وجمع المعلومات حول ما يسمى الارهاب أو المشتبه فيهم الى العرب والمسلمين خاصة وهؤلاء الرافضين لتوجهات ادارته وسياساتها داخل امريكا وخارجها. وخرج مسؤولو ادارة بوش للدفاع عن خطته في جمع المعلومات والبصمات داخل امريكا وخارجها بزعم ان استخدام النظام الحديث لجمع البصمات لاسيما خارج امريكا في العراق وافغانستان والقرن الإفريقي وعبر انظمة دول صديقة مثل السويد التي يكثر فيها المهاجرون العرب والمسلمون، وغيرها، يمكن من معرفة وضبط كثيرين ممن كانوا يعيشون على الاراضي الامريكية في الماضي وسبق ضبطهم أو اعتقالهم في قضايا مختلفة من مخالفات السير الى النصب. وكرر هؤلاء المسؤولون وبينهم مسؤولو الأمن القومي في البيت الابيض، دفاعهم عن برامج المتابعة تلك، لأنها مكنتهم من التوصل إلى أن أغلب من تم التعرف إليهم بنظام المراجعة بالبصمات، هم أناس كانوا يعيشون في أمريكا وعلى علم بالحضارة الغربية وبالولايات المتحدة وثقافتها وأن أغلبهم دخل الولايات المتحدة للدراسة، ورغم ذلك يكرهون الثقافة الأمريكية ويحتقرونها. الترويج لهذه الأفكار من قبل بوش ورجاله لا يعني سوى استخدام معاد لأسلوب تخويف الأمريكيين بفزاعة الارهاب وحماية أمن أمريكا، وذلك لإخراس من يجرؤ على الاعتراض، على برامج التجسس والملاحقة حتى لمن يحمل الجنسية الأمريكية ، ومن ضمنها برنامج مطبق بالفعل منذ سبتمبر 2006 بواسطة وزارة الأمن القومي ومكتب التحقيقات الفيدرالي حيث منح حق أخذ البصمات وتمريرها عبر قاعدة بيانات مليارية لرجال الشرطة المحليين في ولايات ومدن أمريكية عدة منها هيوستن ودالاس وبوسطن، ويعطي لهؤلاء حق أخذ بصمات أي شخص يتم ايقافه ولو بسبب مخالفة مرور، اضافة لهذا فإن أي شخص يتقدم بطلب للحصول على وظيفة حكومية بالولايات المتحدة يتم اخذ بصماته وضمها لقاعدة البيانات، وإذا لم تكن موجودة أصلاً تتم اضافتها. واذا علمنا ان جميع المهاجرين إلى الولايات المتحدة ومنذ عقود طويلة يتم أخذ بصماتهم ومعلوماتهم، اضافة لأكثر من 4600 مليون بصمة تم أخذها على مدى السنوات اللاحقة لاحداث سبتمبر2001 نستطيع أن نتصور حجم قاعدة البيانات المحلية والدولية التي لدى الجهات الأمنية الأمريكية .
المصدر: التجديد نشر في التجديد

