ثمة فاصل دقيق بين الخبر والرأي، فالخبر مقدس والتعليق حر، حتى شاع أن الصحفي في عرضه للخبر عليه أن يكون أمينا دقيقا، يحذر من أي تحريف أو اختلاق، لكن أن يستباح ذلك في التعليق، فهذا يحتاج لوقفة.فقد كتب الصحفي المختار لغزيوي في يومية مغربية أن عبد الإله بنكيران في برنامج حوار قام بتحريف وازدراء إسم فيلم ماروك ومن ثم احتقاره. والواقع أن من حرف وازدرى واحتقر ليس سوى الفيلم نفسه وصاحبته ثم من تولى الدفاع عنه مستعملا عبارات التحقير والازدراء والتحريف، خاصة وأن من المعلوم أن إعلان الفيلم حمل MAROCK، وهو النطق الذي تم في البرنامج، ولا نعلم أن نطق ذلك يكون كنطق MAROC، فالفرق بينهما شاسع. أما في يومية أخرى فقد ذهب الصحفي مصطفى الفن إلى حد محاولة استصدار اعتراف ضمني من عبد الإله بنكيران بكون حزب العدالة والتنمية نبتة ضارة في حقل السياسة، الطريف في الأمر حقا ـ ما دام الصحفي اعتبر ذلك أطرف ما قيل في حلقة برنامج حوار ـ هو أن حجة الصحفي في ذلك هي أن بنكيران برر سعى الحزب ـ حسب الصحفي نفسه ـ. إلى الضبط الذاتي وعدم اكتساح الساحة بمراعاة الحزب للمصلحة العامة. ولا نعلم العلاقة بين النبتة الضارة وعدم الاكتساح إلا إذا كانت النباتات الضارة المعروفة بسعيها للاكتساح تحولت عند صاحبنا الصحفي إلى أول من يضبط هذا الاكتساح.
المصدر: التجديد نشر في التجديد

