حتى بجوار المسجد لم يعد البعض يتحرج من اقتراف مقدمات الزنا وعلى مرأى ومسمع من الجميع من غير حياء ولا ارتياب الحمد لله رب العالمين نحمده تعالى أن جعلنا مسلمين و نشكره جل و علا أن يسر طريق النجاةِ للمؤمنين و نشهد أنه الله، نهى عن إتيان الفواحش و المنكرات فقال:(ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها و بطن و لا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون) ونشهد أن سيدنا محمدا رسول الله، ركز على هذا المعنى من معاني النهي عن المنكرات فقال فيما يرويه أحمد عن عبد الله بن مسعود: مَا ظَهَرَ فِي قَوْمٍ الرِّبَا وَ الزِّنَا إِلَّا أَحَلُّوا بِأَنْفُسِهِمْ عِقَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ . خطر المجاهرة بالمعاصي أما بعد، فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن المجاهرة بالمعصيةِ واستصغارَ الخطيئةِ إثمٌ كبيرٌ لا يُقدِمُ عليه إلا عاص نسي ربه فاتبع هواه و آثر الحياة الدنيا فاستحق بذلك العذاب في الأخرى؛ قال تعالى: (ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا) ولقد ذم الله تعالى الأمم الخالية التي جاهرت بالعصيان فقال بعد أن بين ما نزل بها من العذاب المهين و أنواعه المختلفة: (وكذلك أَخْذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد. إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة. ذلك يوم مجموع له الناس.) وروى الإمام البخاري عَنْ أَبِي مُوسَى الأشعري قَالَ قال رَسُولُ اللَّهِ (إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ >وروى أحمد عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عنهِ ا > إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ يُعْطِي الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَعَاصِيهِ مَا يُحِبُّ فَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجٌ. ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ قوله تعالى: (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون) فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ فَإِنْ تَابَ، تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: زَانٍ مُحْصَنٌ يُرْجَمُ، أَوْ رَجُلٌ قَتَلَ رَجُلًا مُتَعَمِّدًا فَيُقْتَلُ، أَوْ رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ الْإِسْلَامِ يُحَارِبُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولَهُ فَيُقْتَلُ أَوْ يُصْلَبُ أَوْ يُنْفَى مِنَ الْأَرْضِ <. جزاء الزاني ولقد وضعت شريعتنا جزاء حاسما صارما لهذه الآفة وحذرت من الرأفة بالفاعلين فقال تعالى: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) فالله الله عباد الله هل رأيتم أكبر و أفظع من هذه الجريمة؟ ألا فتوبوا إلى الله واستغفروه واعلموا أن تشنيع الزنا والضرب على يد فاعله من أوكد واجبات الدين فاحذروا أن تتخلفوا عن هذا الواجب فتكونوا من الآثمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. الخطبة الثانية الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين. أما بعد فليس الهدف وقد تبينت حرمة الزنا وفظاعته أن أتكلم عن آثاره وأنه يتسبب في الأمراض الفتاكة والأوبئة المنتنة. فهذا أمر معروف، أصبح معلوما من الدين والطب والواقع بالضرورة. مشاهد علينا محاربتها لهذا فإنني سأباشر الكلام بلفت أنظاركم إلى مشاهد يتعين علينا محاربتها ولكن للأسف أصبحت من المألوفات التي لا نلقي لها بالا ولم تعد تحرك فينا أي بصيص من الغيرة المطلوبة على الأبناء والبنات ومصير الوطن. ألا إن الأمر خطير وخطير جدا أيها الناس. فأين الآمرون بالمعروف وأين الناهون عن المنكر وأين الصالحون، بل أين المسلمون؟ حتى بجوار المسجد لم يعد الفجار يتحرجون من اقتراف مقدمات الزنا وعلى مرأى ومسمع من الجميع من غير حياء ولا ارتياب. الناس تصلي والفساق يعاكسون الفتيات في الطرقات لا يصدهم عن ذلك أحد، الناس تقرأ القرآن هنا، وهناك فتاة تخرج متهتكة متبرجة متعطرة ترجو من يحملها لقضاء ليلة. وصدق النَّبِيُّ حين قَالَ: (إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ) وهذا تماما ما نشاهده في كل يوم بل في كل ساعة من ليل أو نهار، وفي شارعنا هذا الذي يأوي المسجد العظيم، مسجدَ بدر. معاكسات، تصفير، مكاء وشباب ساقط يقف بالسيارات الفاخرة و حتى غير الفاخرة – فالفاسدات أصبحن يرضين بأي شيء – ولا حول ولا قوة إلا بالله. حتى الكهول من المتزوجين يطلبون العاريات المتعطرات اللواتي يخرجن بحثا عن رفيق ليلة أو بضع ساعات. عناقات بلا خجل وقهقهات وقبلات توزع بالمجان وإذا تكلم أحد الغيورين ولو بالموعظة الحسنة رمي بالقامع للحريات. بل الأدهى من ذلك، لم تعد الفتاة تهوى من يعاكسها وتنتظره بل أصبحت هي التي تعاكس وتدعو للفاحشة بلا حشمة ولا حياء. حكى لي بعض الإخوة أن رجلا صاحَبَ زوجته إلى عيادة الترويض العضلي وبقي ينتظرها في السيارة فإذا به يفاجأ بامرأة تركب بجانبه دون إذن منه فلما طلب منها أن تنزل توعدته بالفضيحة إن لم يستجب لها فلم ينفعه معها إلا أن أعطاها مائتي درهم لتسكت من صراخها وتتركه. إنا لله و إنا إليه راجعون. إلى أي حد وصل بنا الأمر وكيف نأمل أن ينصرنا الله ونحن الذين تقع عندنا مثل هذه الفاجعات؟ ولعل ما خفي أعظم ولا شك.. ما بال أقوام ما بال أقوام يلتقون في أماكن اللهو والمجون التي عج بها هذا الشارع فيقضون الليالي في الكلام الفارغ و الخلاعة غير المقبولة؟. ما بال أقوام يتبجحون بالزنا و يقترفون الفاحشة وينسون أنهم مسلمون، وآباؤهم مسلمون، فيسيئون للإسلام وسمعة المسلمين؟ ما بال أقوام يلطخون المجتمع بالأوساخ وينتهكون الأعراض بوقاحة منقطعة النظير فينشرون الأمراض و يدَّعون أنه من حقوقهم؟ اللهم إنا نبرأ إليك مما يفعله هؤلاء وأولئك ونسألك اللهم لنا ولهم الهداية آمين.

المصدر: التجديد نشر في التجديد

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version