قال الدكتور عبد القادر طرفاي؛ نائب الكاتب العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، في المحاضرة التي نظمتها الكتابة الإقليمية للاتحاد بسيدي قاسم نهاية الأسبوع المنصرم، أن أهم ما جاءت به مدونة التغطية الصحية مسألتي التعميم والإجبارية لجميع ذوي الدخل من الأجراء بعد أن كانت حكرا على الموظفين فحسب، وأضاف: “نطالب الحكومة بإلحاح من موقعنا النقابي على أن تنكب بتطبيق ما يعرف بالمساعدة الطبية في أقرب الآجال”، لأن هذا الشق من القانون الذي لم يدخل حيز التطبيق بعد، فيه ضمان لحق ولوج علاج فئة عريضة من المواطنين وهم إما فقراء أو ذوي دخل جد محدود من جهة، ومن جهة أخرى فيه حماية للنظام الأساسي الإجباري للتغطية الصحية من بعض الإنزلاقات وبعض التلاعبات التي يمكن أن يلجأ إليها المواطنون للحصول على تغطية. وعن سلبيات هذا النظام أكد المسؤول الوطني أن فئة الطلبة والمهن الحرة وكل ذوي الدخل غير الأجراء والذين لا زال يقصيهم القانون من التغطية ولا تستوعبهم المدونة، هم موارد ومداخيل جديدة ومهمة للصناديق،
كما أن لهم الحق في الاستفادة على اعتبار أنهم مواطنين مغاربة، إضافة لتحدي كبير يواجه الحكومة ويطرح عليها بإلحاح وهو تأهيل قطاع الصحة العمومية، فالوضعية الحالية، يقول الدكتور طرفاي: “يبقى القطاع الخاص في ظل ما تعرفه المؤسسات العمومية، المستفيد الأكبر والوحيد من المداخيل التي تدرها التغطية الصحية”، ويأتي هذا المطلب لكون المستشفيات العمومية تظل الملجأ الوحيد لعدد من المواطنين وخاصة الفئات التي لها صعوبة الحصول على علاجات أو خدمات صحية خارج المؤسسات العمومية كما أنه لا يعتبر إقصاء للدور الإجتماعي الذي يلعبه القطاع الخاص.وعن السياق العام الذي تندرج فيه المحاضرة وأهدافها قال الأستاذ عبد الإله دحمان؛ الكاتب الإقليمي للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بسيدي قاسم، أن حقيقة الانفتاح الذي يعتزم الاتحاد الإقليمي نهجه مع مجموعة من العمال وموظفي القطاع العام والمواطنين عموما في إطار برامج تكوينية، تمليه القناعة بضرورة تقريب قضايا الشأن العام من المواطنين سيما إذا تعلق الأمر بأحد مكونات الحماية الإجتماعية وسبل أجراتها، وما لهذه القضايا من إسهام فعال في تطوير الوعي العمالي والوعي النقابي لدى العامل وجعله منخرطا في سيرورة يعرفها المجتمع المغربي وهي سيرورة إرساء دعائم دولة تمكن مواطنيها من العيش الكريم ومن الكرامة، لكن هذه المدونة يقول دحمان: “لها من الإيجابيات الشيء الكثير لكنها تبقى رغم ذلك مدونة لها الكثير من الثغرات ومن المسائل التي يستغرق فهمها”، ويردف: “تأتي المدونة في إطار تراجع الدولة عن وظيفتها في تأمين بعض حاجيات المواطن بالخصوص المتعلقة بالجوانب الإجتماعية، وبالتالي أصبح صعبا على المواطن العادي المستضعف إيلاج الاستشفاء والدواء وإيجاد جودة التطبيب في غياب ضمانات قانونية وتشريعية تمكنه من الاستفادة كباقي القطاعات الأخرى سواء في القطاع العام أو الخاص”، وبالتالي تجريده من قيمته الإنسانية التي يحاول العمل النقابي دائما النضال من أجلها.
المصدر: أسيف نشر في أسيف

