قال وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، إن السياسة الدينية لجلالة الملك محمد السادس تقوم على شعار إدماج الديني في السياسي والسياسي في الديني، من أجل براغماتية تهدف إلى تحقيق رفاهية المواطنين وتغترف من أخلاقيات مستوحاة من القيم التاريخية والروحية للبلاد.
وأوضح التوفيق، في حديث نشر في العدد الأخير للنشرة الأورومغربية جميعا (أونسومبل)، أنه «في ظل هذه البراغماتية المندمجة، فإن النقاش يتخذ طابعا مؤسساتيا، ويحظى بدعم عقلاني في البرلمان حسب القوانين الديمقراطية». وتحدث التوفيق عن «طريقة غير مسبوقة في تأهيل المنطق الإسلامي في الحياة اليومية لبلد ما من أجل مواكبة القرن، وذلك ليس فقط بقبول الحريات والاعتراف بالحقوق، ولكن أيضا من خلال التعبئة والأخلاق الضروريين لذلك. وقال إن «المرجعية الدينية يمكن دائما أن تحيل ضمنيا إلى تطلعات بعض الأحزاب التي تعمل في إطار الشرعية، غير أنه ينبغي تغليب الخبرة وحس المسؤولية على الإيديولوجيا». وفي معرض حديثه عن اعتداءات 11 شتنبر ضد الولايات المتحدة ، وتلك التي استهدفت الدار البيضاء ومدريد، والخلط الذي وقع بين الإسلام والإرهاب، حذر الوزير من ربط الشر بديانة معينة، مخافة أن يتم اعتبار جميع معتنقي هذه الديانة أشرارا. وقال: «من الأفضل تجريد مجرم من مبرره (الديني) عوض لعن إخوته في الديانة»، مضيفا أن «تاريخ الديانات يلقننا الكثير حول الإسهامات الكبيرة في السلام والتوازن الجماعي والفردي». وفي رده على سؤال حول التحديات التي يفرضها الإسلام على الحداثة، وتلك التي تفرضها الحداثة على الإسلام، أوضح وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أن الحداثة تفرض تحديات على المسلمين وليس على الإسلام، معتبرا أنه «يجب ترك، بل وربما مساعدة هؤلاء المسلمين على قبول هذه الحداثة، تماشيا مع المبادئ الأساسية لأخلاقياتهم، ومن أجل ذلك فإن لهم عدتهم لمعركة الاجتهاد وسيجدون كل ما يجب من أجل التكيف مع ما هو كوني». وبخصوص مدونة الأسرة، لاحظ وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أن النقاش الذي أثاره هذا الموضوع داخل المجتمع كان تمرينا مليئا بالعبر، خاصة على مستوى ثلاث نقاط. وتتعلق النقطة الأولى بأنه لا يمكن لأي تيار أن يفرض، في القضايا المرتبطة بالدين، على الأمة برمتها أفكاره الخاصة من خلال ضغط مطلبي. أما النقطة الثانية فتهم مجهود التفكير المنطقي المثمر، الذي تقدر عليه السلطات الدينية من أجل ملاءمة النصوص مع مبادئ العدل ومع متطلبات واقع التطور، فيما تتعلق النقطة الثالثة بالدور الحاسم لجلالة الملك أمير المؤمنين كحكم وكمشجع على التقدم. ومن جهة أخرى، أشار الوزير إلى أن الإسلام في أوروبا ليس فقط واقعا فرضته الهجرة، ولكن واقعا تاريخيا سبق مجيء الأتراك والأفارقة، مضيفا أن حضوره النشيط والرصين يشكل تحديا لممارسة الحقوق والواجبات على أساس المبادئ التي تدعو إليها أوروبا نفسها. وخلص التوفيق إلى أن «تدبيرا حكيما لمسلسل القبول والتأهيل الاجتماعي بعيدا عن أي خوف من الكراهية سيجعل أوروبا تستفيد من تلاقح ثقافي فعال». و م ع
المصدر: التجديد نشر في التجديد

