أيها الإخوة الكرام، لقد حل بنا فصل الصيف بخصائصه المعهودة، وعلى رأسها: أولا: تفرغ الكثير من الناس من أشغالهم المعتادة، من طلبة وتلاميذ وموظفين وعاملين وغيرهم، ودخولهم في إجازة معتبرة… ثانيا: تميزه بإقامة حفلات الأعراس وغيرها من قبل جمهور عريض من الناس. ثالثا: كثرة الرحلات والمخيمات والأسفار…
لهذا ولغيره كان من المناسب جدا، معشر الإخوة والأخوات، التذكير بجملة من المبادئ الكفيلة بجعل صيفنا صيف بناء لا دمار، صيف عمار لا خراب، صيف أجر لا وزر، صيف قصد لا عبث. منزلة الوقت وقتك أيها المسلم أثمن ما تملك وأخطره. فهو ليس من ذهب كما يقال، فالذهب قد تسترجع ما ضاع منه، وإنما هو حياتك وعمرك، وهل هناك أغلى من ذلك؟ رحم الله الحسن القائل: >يا ابن آدم أنت أيام مجموعة، فإذا ذهب يوم ذهب بعضكلاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتّى يُسْأَلَ عَنْ عُمْرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعن عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وعن مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفيمَ أَنْفَقَهُ، وعن جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلاَهُنِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِن النّاسِ: الصّحّةُ وَالْفَرَاغُأدركت أقواما كان أحدهم أشح على عمره منه على درهمهما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي، ولم يزدد فيه عمليخَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلّمَ الْقُرْآنَ وَعَلّمَهُإنّ الّذِي ليس فِي جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنَ القُرْآنِ كَالْبَيْتِ الْخَرِبِأَلاَ تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ. قَالَ فَذَاكِلقد أعياني عمل يوم واحد، فكيف إذا اجتمع عمل يومين؟إِيّاكُمْ وَالجلُوسَ في الطّرُقَاتِ، فقَالُوا: يَا رَسُولَ الله مَا لنا بُدّ مِنْ مَجَالِسِنَا نَتَحَدّثُ فيهَا. فقَال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: إِذا أَبَيْتُمْ إلا المجلس فأَعْطُوا الطّرِيقَ حَقّهُ. قالُوا وَمَا حَقّه؟ قال: غَضّ الْبَصَرِ، وَكَفّ الأذَى، وَرَدّ السّلاَمِ، وَالأمْرُ بالمَعْرُوفِ، وَالنّهْيُ عنِ المُنْكَرِ<. أخيرا أخي المسلم، أختي المسلمة، يحق لنا أن نردد أكثر من ذي قبل وأن نعتبر بما قاله أبو العتاهية قديما: أنَلْهُو وأيَّامُنا تَذْهَبُ ونَلْعَبُ والموْتُ لا يَلْعَبُ عَجِبْتُ لِكُلِّ ذِي لَعِبٍ قَدْ لَهَى عَجِبْتُ ومَا لِيَ لا أعْجَبُ فاللهم اجعل يومنا خيرا من أمسنا واجعل غدنا خيرا من يومنا واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير واجعل الموت راحة لنا من كل شر. والحم
المصدر: التجديد نشر في التجديد

