المؤسسات التربوية فضاء تربوي لبناء الشخصية المغربية المتوازنة، إذ منها يتخرج رجال المستقبل وحماة حوزة الوطن.
وهي أيضا، غير ما ترسخ في الأذهان بأنها مكان للتلقين التقليد يللمعرفة دون سائر جوانب التنمية للشخصية الإنسانية، فضاء لتخريج الفرد المتوازن فكريا وجسديا ووجدانيا. ويمكن انفتاحها على المحيط الاجتماعي من إعادة وظيفتها الأصلية من إكساب التلميذ أو التلميذة القدرة على التعايش مع الآخرين، والقبول بالتنوع والشورى والحوار، وصياغة عملية التحول الاجتماعي المنشود. ويتوقف تطوير هذه الوظيفة على الأطر التربوية العاملة بها وإشراك التلاميذ والتلميذات في أنشطتها، فإذا كان المعلم أو الأستاذ أو المسؤول الإداري هو رأس حركة التغيير في المؤسسة التربوية، التي تستثير الفكر وتحفز الهمة للمعرفة والبحث بمنهجية التحليل والنقد والتنظيم، فإن التلميذ أو التلميذة هو العمود الفقري والمنفذ الفاعل لتلك الأنشطة. وتؤتي هذه العملية أكلها بالتركيزعلى الأساليب الوقائية في التصدي للمشاكل قبل وقوعها في محيط المؤسسة التربوية وخارج أسوارها، وبمشاركة جميع الأفراد العاملين بها مشاركة جماعية بدلاً من الانفرادية في صنع القرارات. وعند زيارتنا لثانوية عمر الخيام بالرباط نهاية الأسبوع الماضي وقفنا على جوانب من الأنشطة الثقافية والاجتماعية، التي تقوم بها هذه المؤسسة فضلنا إطلاع الشباب عليها، باعتبار أن النسبة الكبيرة من الشباب يتابعون دراستهم داخل مؤسسات التربوية، كما أن بإمكان أنشطتهم الاجتماعية والثقافية أن يبلغ أثرها فئات المجتمع بأكمله، كما هو الشأن بمشروع التكافل الاجتماعي الذي ينظمه نادي التلميذة بالمؤسسة المذكورة سلفا. فالعصر الراهن يفرض تخريج أطر واعية بهويتها وهموم أمتها، متحدية لكل المشاكل التي تعترض عيشها الكريم بتطوير قدراتها بمراعاة ما يستجد في حياة الناس، وفي هذا فليتنافس المتنافسون. ع.ل
المصدر: التجديد نشر في التجديد

