أبو القاسم عبد الخالق السيوري المتوفى سنة 460 هو: أبو القاسم عبد الخالق بن عبد الوارث التميمي السيوري آخر طبقة من علماء إفريقية وخاتمة أئمة القرويين، أخذ عن أبي عمران(1) الفاسي. وأبي بكر بن عبد الرحمان وطبقتهما وكانت له عناية بالقراءات والحديث وعلوم اللسان وأصول الفقه وغيرها. أفرد نفسه للدرس فانتفع به عالم كبير، كان من الحفاظ المعدودين يحفظ المدونة (2) ودواوين المذهب حتى إن من ذكر له قولا غريبا يقول: هذا ليس في ديوان كذا ولا ديوان كذا يعد أكثر الدواوين من كتب المذهب والمخالفين. وانعدمت المدونة يوما من القيروان فأملاها من حفظه. وكان له ورع شديد، فما كان يأكل ما فيه شبهة، ولما هجم الأعراب وخربوا القيروان (3) واختلطت الأموال بالحرام ترك أكل اللحم إلا من وحشي، واحتداء النعل إلا من جلد وحشي، والكتابة والفتوى إلا في رق وحشي أو في رق قديم وهذا يدل على عدم وجود الكاغد إذ ذاك مع أنه اخترع في المشرق أيام هارون الرشيد قبل ذلك فلعله لم يكن يوجد في إفريقيا لقلة المواصلة، ولهذا لم يعرف له تأليف وإنما يوجد له كراسة تعليق على المدونة، وأما التعليق المنسوب إليه عليها فإنما كتبه أصحابه من دروسه ونسبوه إليه. وقد خالف مالكا (4) في بعض المسائل اجتهادا منه، منها نسية القمح والشعير (5) ألقى يوما لسنور لقمتين إحداها قمح والأخرى شعير فشم الشعير وتركه وأكل القمح فقال: عجبا حتى الحيوان فرق بين الجنسين. وخالفه في التدمية إذا لم يذكر فيها أثر دم أو قيء فلم يعول عليها. وقال بخيار المجلس (6) لما قام عنده من الدلالة على رجحان قول المخالف فحلف بالمشي إلى مكة أنه لا يفتي بقول مالك فيها جميعا توفي سنة 460) هجرية. الهوامش والتعاليق 1 هو أبو عمران موسى بن عيسى بن أبي حاج الفاسي المقرئ توفي سنة 430 ه له ترجمة في النبوغ المغربي ص: 52 2 هي مدونة عبد السلام سحنون المتوفي سنة 240 ه في الفقه المالكي وعليها يعتمد أهل القيروان . 3 كان ذلك سنة 499 هجرية 4 يعني الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه مع أن المترجم كان مالكي المذهب. 5 وكان مالك يضم القطاني كلها بعضها إلى بعض جعلها في ذلك صنفا والشعير والقمح والسلت عنده صنف واحد في البيوع وفي الزكاة يضم بعضها إلى البعض. ومن ذلك قول الشافعي إنه لا تجب الزكاة إلا في نصاب من كل جنس فلا يضم جنس إلى جنس آخر مع قول مالك إن الشعير يضم إلى الحنطة في إكمال النصاب ويضم بعض القطنية إلى بعض ووجه الأول عدم نص صحيح في ذلك. ووجه الثاني أن الأجناس كلها قوت فكأنها شيء واحد أنظر تفصيل هذا في الميزان الكبرى للشعراني 2/6. 6 خيار المجلس باطل عند مالك والفقهاء السبعة بالمدينة وأبي حنيفة فالبيع عندهم يتم بالقول وإن لم يفترقا من المجلس وقال الشافعي وأحمد بن حنبل وسفيان الثوري وإسحاق إذا ما تم العقد فهما بالخيار ما لم يفترقا من المجلس للحديث الصحيح “البيعان بالخيار ما لم يتفرقا” أنظر صحيح البخاري 2/11 مطبعة الرسالة. 7 أنظر: محمد بن الحسن الحجوي: الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي 2/212

المصدر: التجديد نشر في التجديد

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version