بين “إمارة الدم” و “محترفي الكذب” أكثر من صلة، “فإمارة الدم” تبنى على لبنات الأكاذيب والأوهام والأراجيف، و “صحيفة الكذب” تسري في عروقها دماء الأبرياء الممتصة من فقرهم وأميتهم ومحنتهم الطويلة مع أنظمة الاستبداد الدولية، وعلى رأسها زعيمة النظام الدولي الجديد.

في الشهر الأخير من حملها، بدأ المخاض يتصاعد في رحم الانتخابات القادمة، ويحاول أطباء مزيفون دربوا في مختبرات الاستنساخ أن يخرجوا للناس وليدا مشوه الخلقة، يضاف إلى قائمة المعوقين والمعوقات الذين صففوا في تاريخنا الانتخابي الحافل بالتزوير والتواطؤ. والغريب أن يتواطأ في العملية القيصرية مناهضون سابقون لها. بقدرة قادر، ينبعث للناس من تحت التراب “أمراء دم”، يسيحون بكل حرية في مدن المغرب، فيسرقون ويغتصبون ويهربون، ويكرون ويفرون، ويقتلون ويقتلون، قيل إنهم “أتقياء” يلبسون اللحية والأقمصة، ظهروا في فاس حاملين سيوفا ورماحا، يقودون جيشا للإصلاح والتحرير وإقامة مملكة الرب، ثم قيل إنهم في سلا ، وقيل أيضا إنهم أعضاء في “سلفية مجاهدة”. ثم ظهروا بالدار البيضاء على “صراط مستقيم”، ثم في مكناس صلوا صلاة الفجر وخرجوا متوضئين طاهرين ليغيروا المنكر في حفل زفاف بمكناس . واليوم أو غدا سيفاجئون رجال الأمن والدرك بغزوات جديدة، وربما يسقط منهم ضحايا وقتلى، وسيعثر لديهم المسؤولون على وثائق دامغة وعلى كتب وأشرطة وحتى سبايا من النساء والمخدرات، صيحتهم المفضلة “الله أكبر! الله أكبر!” ويدخل “محترفو الكذب” في المشهد السريالي للإثارة السينمائية وإتقان الأداء وتقديم المسلسل إلى القراء. الكذابون المحترفون يستطيعون وحدهم الحصول على المحاضر قبل غيرهم. فيأخذون البلاغ “على الرغم من أنه جاء متأخرا” كما تقول جريدة الصحراء في عددها يوم الجمعة 9 غشت الجاري، ويضيفون إليها التوابل والأملاح، وشيئا من الخيال السياسي المريض، بزرع الرعب والهلع في نفوس القراء والمشاهدين، ودفعهم نحو اتخاذ مواقف انتخابية سابقة لأوانها وتلك هي النتيجة المطلوبة والمقصد الأول والأخير من كل ما يجري ويدور حاليا. وإذا كانت بعض الصحف الوطنية قد أدركت ما وراء المشاهد، وأخذت تحتفظ لنفسها بمسافة حيال البلاغات والأحداث المترادفة والآراء المختلطة المتطايرة، فإن صحفا أخرى يديرها “ملوك الكذب والبهتان” لا تزال “ثابتة” في قزامتها النفسية والإعلامية، وتخشى من مجرد التشكيك والتساؤل حول حقيقة ما يجري. وتلك هي رسالة الإعلام الحقيقي النائي بنفسه أن يسخر الأقلام والألسنة ويكون كلابا للحراسة، مهمتها النباح الشديد بأعلى صوت لإرهاب المارة وعضهم إذا اقتضى الأمر. “جريدة الاتحاد الاشتراكي” أدركت أن المصادر المعتمدة في نقل أخبار “الغزوات الجديدة ” لسلفيين مزعومين و”لصراط مستقيم” مخترع، ليست وحدها كفيلة بتقديم الحقائق الواضحة، ولذلك خففت من توجيه الضربات ما تحت الحزامية إلى الحركة الإسلامية المعتدلة. وعلى منوالها، فعلت “العلم” و “الصباح” و “رسالة الأمة”. أما الصحراء”، فقد أنصفت نفسها وغيرها عندما كتب صاحب “آراء ومواقف” عن “العنوان الواحد للجريمة” وتطرق إلى الاستغلال السياسي للأحداث الحالية، ومحاولة “جزأرتها” داعيا إلى اعتبارها ممارسات معزولة” وضرورة “معاقبة المسؤول عنها. ووحدها “صحيفة الكذب” بقيت مصرة على الكذب، معتصمة بقول القائل (اكذب واكذب وزد في الكذب حتى يصدقك الناس). مملكة الكذب” هذه ذات الوجهين الفرنسي والعربي، افتضح أمرها أكثر عندما شهدت فيها ضرتها “جريدة الاتحاد الاشتراكي” في يوم واحد لصدورهما، وكشفت عن مصدرها المطلع الموهوم.

المصدر: التجديد نشر في التجديد

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version