استضافت القناة الأولى يوم الأحد الماضي ضمن برنامجها العالم الرياضي اثنين من أفضل الأطباء الرياضيين بالمغرب وهما الدكتور حسون والدكتور الزاهي، إضافة إلى العداء العالمي هشام الكروج الذي تحدث لملايين المغاربة عبر الهاتف، وكانت المناسبة هي الحديث عن المنشطات وتأثيرها على العدائين، وحسنا فعلت إدارة دار البريهي وهي تسلط أضواءها الكاشفة على موضوع ظل ولسنوات عديدة من الطابوهات وممنوع من التداول أو حتى الإشارة إليه، ونظن أن وقوع العداء المغربي الأصل البلجيكي الجنسية في المصيدة أربك كل الحسابات وجعل من اللازم اتخاد كامل الاحتياطات.
لقد تحدث الطبيبين المحترمين بثقة مفرطة، وأكد كل واحد منهما أن المغرب بعيد تماما عن هذا الموضوع، وبأن العدائين المغاربة ملتزمون بالقانون ولم يثبت في أي وقت أنهم التجأوا إلى المنشطات كيفما كان نوعها، بل إن أحدهما تحدث عن إنجازات أبطالنا وكأنها معجزة في هذا الزمن ولن تتكرر، أما تصريح البطل هشام الكروج فلا يعدو أن يكون دفاعا عن النفس وتهما موجهة إلى خصومه، فهو حين يقول أن هناك عدائين مغاربة وأجانب وصلوا إلى مستوى العالمية في زمن قياسي وأصبحوا منافسين حقيقيين له رغم مستواهم الضعيف، إنما يحاول إفهام العالم أجمع أن منافسيه مهما كان حجمهم ليسوا سوى مدمنين على المنشطات وهذا اتهام خطير ما دام قد حشر حتى المغاربة، أكثر من ذلك أنه وجه رسالة مباشرة وعبر الأقمار الصناعية إلى الجنرال حسني بنسليمان وإلى زير الشبيبة والرياضة ليتحمل كل واحد منهما في حدود اختصاصه مسؤولياتهما ويدودا عن ألعاب القوى الوطنية ضد الفاسدين والمدمنين، ليختم تصريحه بكونه مستعد لأي فحص طبي وفي أي وقت وبأنه عداء شريف. لن نرمي التهم جزافا، كما لن ننفي ما يتناقله المسؤولون الدوليون من كون المغرب قلعة محصنة للمنشطات، ولكن نود فقط طرح السؤال، لماذا في هذا الوقت بالذات، تتحرك القناة الأولى وتخلخل موضوعا يحتاج إلى مناظرة وليس سؤالا أو سؤالين على الهواء، ومن صاحب الفكرة هل هو مدير القناة الأولى السيد فيصل العريشي الذي هو في نفس الوقت رئيس فريق لألعاب القوى وأحد المرشحين البارزين لخلافة محمد المديوري، أم هو الجنرال نفسه بصفته رئيسا للجنة الأولمبية، أم ببساطة السيد الوزير الذي أشرف في بداية هذا العام على مؤتمر أورو متوسطي حول المنشطات، أم محمد مغيث الذي ضبط متلبسا. إنها مجرد أسئلة لا ننتظر جوابا عنها، لأن المهم بالنسبة إلينا هو إثارة الموضوع ولو باسلوب بسيط وساذج ومع ضيوف بعيدين تماما عن مركز القرار حتى وإن كان الدكتور حسون مهتما بموضوع المنشطات، كما أن اختيار هشام الكروج للحديث باسم كافة العدائىن لم يكن موفق لأنه آثر الدفاع عن نفسه واتهام الآخرين. فالمنشطات واقع نعيشه ومن ذهبوا إلى مركز ايفران وقفوا على حقائق مرعبة، حيث أن العدائين الشباب لا هم لهم سوى الانطلاق في الحلبات الأوروبية لكسب الذهب ومهما كان الثمن، ولا نعتقد أن شبابا بهذه العقلية سيفكر في أضرار المنشطات لأنهم يقولون الغاية تبرر الوسيلة، وهذه مسؤولية يتحملها المشرفون على المركز من أطباء ومدربين وخبراء تغدية إن وجدوا وقبل كل هؤلاء رئيس اللجنة الوطنية الأولمبية الجنرال حسني بنسليمان ومعالي وزير الشبيبة والرياضة.
المصدر: التجديد نشر في التجديد

