قراءة في كتاب : “التربية الدينية للطفل” نعيش اليوم في عالم يغلب عليه طابع الرعب والخوف، ويغمره الاضطراب والحيرة والشعور بالوحدة والحذر والترقب، وهو حصيلة لما جنته يد البشر. يمكن الإشارة إلى عامل الثقافة والتربية باعتباره واحدا من عشرات العوامل لهذه الاضطرابات، والتأكيد على أن كل هذه العوارض والرذائل حصيلة عمل الأجهزة التربوية في العالم. لقد ركزت النظم التربوية علي تربية الإنسان على بعد واحد، وهو البعد المادي، فأصبح الإنسان يتهرب من أدنى شعور بآلام الآخرين. فهو لا يفكر بسعادة ورفاه المجتمع ولا يهتم بملء فراغه الروحي. ولا شك أن الجميع مقصرون وأولهم الوالدان، وخصوصا منهم الذين يقزمون التربية في توفير الطعام واللباس والسكن للطفل، ولم يعتبروا أنفسهم مسؤؤلين عن تهذيب غرائزه. والمقصرون في الدرجة الثانية هم المعلمون والمربون، لأنهم لم يوفوا بشكل جيد حق الأمانة التي وضعت بأيديهم. ولهذا فنحن نعتبر التربية التي لا تقوم على أسس دينية أمرا خطيرا، فالطفل في حاجة إلى الدين أكثر منه إلى الطعام، والدين مفيد للطفل من حيث أنه يهذب أخلاقه وينزهه عن الخيانة والمشاكسة والتمرد. ولقد أظهرت التحقيقات بأن للأطفال في سن الثالثة رغبة قوية في الأدعية والأناشيد الدينية، وينشرحون لها، ومنذ السنة السادسة من عمر الطفل تبدأ علاقته بالله تأخذ طابع الكلام والطلب، فهو يتمنى على الله أن تمطر السماء، وكلما تقدم في السن ازدادت رغباته وأمانيه من الله. ومعنى التدين في رأي الطفل لا يعني بالضرورة وجود انسجام وتعقل في سلوكه وتفكيره الديني بل هو مجرد تظاهر ومجاراة الأبوين والآخرين ما لم يبلغ سن السابعة. وقد تستغربون من قولنا بأن للأطفال حالات دينية، بل هو كلام واقعي وصحيح، قد يكون أداء هذه الحالات قبل سن الرابعة ذا صبغة تقليدية، وبعد السابعة تتخذ هذه الحالات طابع الجدية بشكل أو بآخر. فهو يسبغ الوضوء ويقف وقفة صحيحة غير منحرف بينما كان في السنة الرابعة يقف مقابل أمه وجها لوجه حينما كانت تقف للصلاة. في الثلاثاء المقبل موعدنا مع “الأرضية الدينية عند الأطفال. جواد الشفدي
المصدر: التجديد نشر في التجديد

