جميل أن تتذكر حكومتنا الموقرة القضية الفلسطينية وتسمح بتنظيم مسيرة وطنية لنصرة الشعب الفلسطيني بعد أن منعت مسيرات مماثلة وبعد أن منعت عشرات من المسيرات والمهرجانات التضامنية. وجميل أيضا أن تغمض عينيها عن عشرات من المسيرات التلقائية التي لم تنتظر إذنها،
وأن تكتفي بدورها في الحرص على المراقبة وحمايتها من اختراق بعض العناصر المشاغبة، أو من أن تتحول عن أسلوب التعبير السلمي إلى أساليب الاعتداء على المنشآت والإخلال بالأمن العام. والأجمل من ذلك أن يثبت بالملموس، لمن كان لديه أدنى شك، أن الهواجس الأمنية، التي كانت تدفع بها السلطات في وجه المطالبة بإقامة تجمعات ومسيرات، ليس لها أدنى حظ من المصداقية.. فها هو ذا الشعب المغربي قد خرج في أكبر مسيرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني في العالم، وقدم الدليل على أنه شعب مسؤول قادر على تنظيم نفسه بنفسه كما أثبتت ذلك مسيرة الأحد التي فاقت في حجمها القدرات التأطيرية للجنة التنظيمية التي تشكلت من كل الهيئات السياسية والإسلامية والنقابية والمدنية المغربية، وجاءت المسيرات من كل حدب وصوب من مختلف المدن وشوارع الرباط تحمل شعاراتها ولافتاتها وإبداعاتها في التعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني وإدانة الهمجية الشارونية وموت الضمير الرسمي العربي والعالمي. لكن الذي يبعث على القرف ويشوش على هذه المحطة المنيرة من محطات الشارع المغربي هو الطريقة التي حاولت بها وجوه حكومية الركوب على المسيرة و”تأميمها” لصالحها، وذلك حينما أصروا أولا على تصدر مقدمة المسيرة على خلاف اتفاق مختلف مكونات المجتمع المغربي تحت إطار الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني، مما أدى إلى إرباك انطلاقة المسيرة واحتج عليه بشدة الكاتب العام للجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني، وحينما أصرت القناتان الأولى والثانية في النشرات الإخبارية الرئيسة على إقصاء بعض المكونات الأساسية التي أسهمت في إنجاح المسيرة وأقصد بذلك المكونات الإسلامية سواء تلك الممثلة في البرلمان مثل حزب العدالة والتنمية أو ممثلي الحركات الإسلامية. مرة أخرى تكشف الحكومة عن تعاملها الانتهازي والحزبي الضيق مع قضية هي قضية جميع المغاربة، وهو ما تجلى أيضا في تغطية الإعلام الحزبي للمسيرة والتعليق عليها. ونحن إذ ندين هذا السلوك الحزبي ضيق الأفق، وهذا التعامل الاقصائي لمكونات من الشعب المغربي وسعي وسائل الإعلام التي هي في ملك الشعب كل الشعب إلى “تجيير” مسيرة الشعب كل الشعب، لفائدة الحكومة ولا شيء غير الحكومة، نتمنى لو تعبر الحكومة صدقا وحقا عن تضامن عملي مع الشعب الفلسطيني، لا من خلال السعي إلى تصدر المسيرة والتصريحات الجوفاء، ولكن من خلال إيقاف كل أشكال التطبيع العلني وغير العلني مع الكيان الصهيوني، ومن خلال أغلبيتها في البرلمان إلى المصادقة على مقترح القانون المتعلق بمنع استيراد وتصدير البضائع من وإلى الكيان الصهيوني الذي كان قد تقدم به فريق العدالة والتنمية بدل الالتفاف عليه وتأجيل النظر فيه أكثر مرة.
المصدر: التجديد نشر في التجديد

