وقفت كأي مشاهد مغربي على برنامج المسابقات الدولي كما راق للساهرين عليه أن يصفوه الثمن الصحيح برنامج تقدمه القناة الأولى كل مساء بعد الأخبار بالفرنسية من الاثنين إلى الجمعة المغاربة حلقات هذا البرنامج فانتابني التوتر والسخط، فتحولت إلى قناة المنار لعلي أريح أعصابي، ولعلي أنعم بشيء من الاحترام الذاتي والمنطقي.
وبعد أن حوقلت كثيرا أحسست بأعصابي ترتخي ونفسي تستسيغ الرضى، وأنا أتابع برامج هذه القناة اللبنانية، صرت أقارن في مخيلتي بين هذا البرنامج وبين برنامج المسابقات والمشاهد شاهد الذي تقدمه قناة المنار مشكورة برنامج ثقافي فكاهي تنافسي، ترافق فقراته أسئلة المسابقة وهنا أعتذر للبرنامج اللبناني ومعده وللقناة إن أنا ذكرت برنامجهم في سياق لا يليق به، وإن أنا قارنت بينه وبين برنامج آخر لا يستحق حتى ذكر اسمه، ولولا المسؤولية المتابعة الإعلامية لما كلفنا أنفسنا عناء الكلام عنه برنامج المشاهد شاهد، برنامج على قدر عال من الفنية إعدادا وإنجازا وأداءا وإخراجا، وعلى قدر عال من الرسالية الهادفة هذا البرنامج تقدمه ثلة من الفنانين والصحفيين على قدر عال من الوعي والمعرفة، وهو برنامج ينتقد ويحتفل بشخصيات من عالم الفكر والعلم والأدب والسياسة، ويركز النقد اللاذع على شخصيات العدو الصهيوني وفي سياق التعريف بالشخصيات المستضافة في حلقات البرنامج تطرح أسئلة المسابقات، ويجيب عليها السادة المشاهدون في جو من الفرجة الثقافية، حافزهم العلم و المعرفة قبل الفوز المادي، ولا أدل على ذلك أن أغلب الفائزين يتبرعون بجوائزهم القيمة لفائدة الانتفاضة وأطفال الحجارة وبهذا يكون هذا البرنامج برنامجا ثقافيا متميز يساهم في البناء الثقافي والعمل الإعلامي الملتزم بالقضايا الكبرى للأمة الإسلامية ومعاركها اليومية مع العدو الصهيوني ولا سبيل للمقارنة بين السمين والغث، ولا سبيل للمقارنة بين برنامج قناة عربية وضعت نصب أعينها خدمة المواطنين في الداخل والخارج، وبين برنامج قناة ضيعت حقوق المواطنين في كل مكان وتقوم بالتنويم والتخدير لإبعاد الناس عن القضايا المركزية .برنامج القناة الأولى الثمن الصحيح ،وياليته كان صحيحا،برنامج تجاري صرف، يروج لبعض السلع التافهة،ويسعى إلى التحايل على المشاهدين والنصب عليهم من أجل الإيقاع بالسذج منهم في شراك تتجاذبها لوبيات الهاتف النقال والقار ومعها بعض مؤسسات الأثاث والتجهيز المنزلي فقرات البرنامج من ألفه إلى يائه مسابقات من أجل معرفة الثمن الصحيح لطبق أو مزهرية أو مقلاة أو مفرمة أو لوازم المائدة أو محك للبطاطس؟ ويتبارى المتسابقون الضيوف في مباريات ماراطونية من أجل الفوز بطبق أو دريجة أو غيرها وبلغة تذكرني بأجواء أقسام الابتدائيات يلغط صوت في كواليس البرنامج بميزات تلك اللوازم المنزلية بأسلوب إنشائي طفولي، وأما المتبارون فيصطفون أمام كاميرا البرنامج، وعند إعلان فوز أحدهم بتلك الأشياء ، يتقدم صاحب البرنامج ليحفزهم على القفز فرحا بالجوائز العجيبة وبشكل مفضوح يتم استفزاز المشاهدين المنخرطين، وغير المنحرطين في اتصالات المغرب عن طريق الطعم الكبير مسابقة السيارة فلا بأس إن خسر أصحاب البرنامج ملاعقهم ودريجاتهم وغير ذلك من أجل أن يؤدي الطعم الكبير مهمته ويحكي العارفون والمجربون من الذين سبق لهم أن اختبروا حظهم في برامج المسابقات التي تكون وراءها اتصالات المغرب، يحكي هؤلاء أنه بمجرد أن تصدق تلك البرامج وتفاهاتها وتشارك عبر الهاتف النقال أو القار على اعتبار ثمن الدقيقة الواحدة من المكالمة محدد في 1.67 درهم حتى تنط وتقفز أرقام العداد بسرعة، وعند نهاية المكالمة يفرك المشارك يديه ويلعن حظه، ويعلن ندمه على مبلغ ليس بالهين بعد هذا الحكي لا يسعنا إلا أن نقول للقناة الأولى ولمن يعبث في برامجها أن الآباء والأجداد تعلموا وعلموا من يريد أن يتعلم حكما صاغوها من التجارب خدمة المرض تورث المرض و خدمة الصح تورث الصح ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله ع الهرتازي
المصدر: التجديد نشر في التجديد

