عابر سبيل إلى من يفتي في الهزيمة…هل الموت هو الممكن..؟ فتح التخلف الذي تداعى على الأمة ثغورا تسللت منها قوى الاستعمار بمساعدة وكلائه المرتزقين الذين صاروا أشد خطرا على أممهم من الاستعمار نفسه، ولم يتوقف مسلسل النخر في البناء حتى بعد اكتشاف ثروة البترول، وتدفق الأموال بين يدي المسلمين الذين تكالبوا على الشراء بدل الانتاج وقدموا بذلك خدمات جليلة للامبريالية التي تطورت إمكانياتها الانتاجية.. وباتت اليوم تحرك سلاح الحصار الشامل ضد من يهددون مصالحها الاستراتيجية في إطار شرعيتها المفصلة على مقاسها شكلا ومضمونا. غير أن تشابك المصالح واعتماد الدول بعضها على بعض الذي ازداد مع عصر العولمة يتثيح للدول الضعيفة مساحات للقوة يمكن أن توظفها للدفاع عن نفسها. ومع تنامي الوعي الشعبي بالمخطط الغربي الصهيوني بزعامة أمريكا المتحامل على الأمة المنحاز لإسرائيل استجاب الشارع العربي والإسلامي بعفوية لدعوة بعض الغيورين على القدس المستباح لمقاطعة السلع الصهيونية وأبان عن إمكانيات كبيرة لنصرة الانتفاضة بدل رجال السياسة لكن يبدو أن هناك من سكنته روح الهزيمة فأدمن عليها باسم الواقعية وبات ينظر لها ويفتي فيها.. سمعنا بعض هذه الأصوات تشكك في جدوى المقاطعة الاقتصادية على مستوى الأفراد المستهلكين وتؤكد بالأرقام على أن هذا العملاق الاقتصادي الضخم الثابت الأركان لا يضيره أن نكف عن شرب الكوكا كولا وأكل الماكدونالدز وأن هذا يضر أكثر بالاقتصاد المحلي.. مع أن هذا العملاق نفسه تململ شاكيا من بعض اللسعات التي أزعجته على الأقل إن لم نقل أنها كبدته خسائر اعترف هو بها..! وحتى لو لم يؤثر ذلك فيه ماديا فالتأثير المعنوي حاصل لإشعار الطرف الآخر أن الأمج لم تمت رغم أمراضها المزمنة وأنها قادرة أن تقاوم ولو على أبسط المستويات.. هؤلاء تجاهلوا التاريخ وتجاهلوا سنن الله تعالى في هذا الكون القائم على التوازن فليست هناك قوة مطلقة دائمة وأن لكل قوة مقتل لكن يبدو أن الشاعر العربي البسيط كان أكثر قراءة لهذا الكون عندما قال: لا تحتقرن كيد الضعيف فربما تموت الأفاعي من سموم العقارب ونتساءل معهم لو حلل أجدادنا بنفس منطقهم لما قاوموا الاستعمار بدعوى تفوقه العسكري ونتساءل أيضا هل كانت الهند أحسن حالا منا عندما استجابت لدعوة غاندي بمقاطعة البضائع البريطانية ابتداء من الملح، فكبدوها خسائر فادحة راجعت بسببها موقفها؟ عندما يدعو هؤلاء إلى الانسحاب من كل المعارك صغيرها قبل كبيرها وينتقدون بل ويحاربون كل حركة في اتجاه الدفاع عن الذات ويحجروا على وعي الأمة المنتفض من الألم إنما يهدون للعدو الفرص الذهبية للمزيد من الاستكبار والغلو في الأرض.. فإما أن يكون الوهن قد تمكن من كل جوارحهم فشلها وإما أن تكون العمالة والارتزاق والدفاع عن مصالح ضيقة (شخصية) وراء مواقفهم المتهافتة العسيرة على الهضم المستعصية على الفهم والمنطق: الحرب العسكرية غير ممكنة وتحريك سلاح النفط مستحيل وفتح الحدود أمام المتطوعين من المجاهدين فيه خطر ومقاطعة البضائع التي تمول الصهيونية ليس له تأثير ومحاربة التطبيع معاداة للسامية والحجز لن يقهر الدبابة.. و.. و.. فهل يعقل أن تكون العدمية والتنازل عن أشياء لا يملكونها هو الحل؟ لماذا يطلب من الأمة أن تسترضي جبابرة الأرض الجدد وسفاحي الشعوب المساندين للإرهاب الصهيوني التتري؟ لكن الخير في هذه الأمة باق إلى يوم القيامة وكل يوم يشهد قيام عدة جيوب للمقاومة والصمود تلقائيا (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون. سعاد لعماري
المصدر: التجديد نشر في التجديد

