كشفت بعض المعطيات الحضور القوي للشركات الأجنبية التي تنشط في مجال القمار داخل المغرب، سواء تعلق الأمر بالشركات الدولية التي تساهم في تدبير شركة «المغربية للألعاب والرياضة» أو المستثمرين في الكازينوهات أو بعض المجالات الأخرى غير واضحة المعالم خصوصا في الاستثمارات السياحية.
وتعتبر شركة «أنترالو» اليونانية حاليا، و»جتيك» الأمريكية سابقا من أبرز الشركات العالمية المستثمرة في قطاع القمار بالغرب، فضلا على الشركة العالمية «أنترالوط» التي تعمل على تطوير نظام جديد في التسويق، وتطوير طرق جديدة للاستفادة من خدمات الألعاب عبر الوسائط المعلوماتية والهاتف النقال والانترنيت، وتوسيع عدد نقاط البيع الحالية ووضع خطة تسويقية من أجل الحفاظ على نمو النشاط. وفي ظل الفراغات القانونية والتعتيم على الرأي العام، فإن الشركات الأجنبية بشراكة مع الشركات المغربية تحقق أرباحا كبيرة، إذ وصلت مبيعات المغربية للألعاب والرياضة خلال سنة 2009 حوالي 789 مليون درهم واليانصيب الوطني حوالي 561 مليون درهم. وفي الوقت الذي تحقق فيه هذه الشركات أرباحا كبيرة ( في ظل اختلالات تطبع عملها، وهو ما كشف عنه التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات)، يحصي المجتمع خسائره. وتشكل الكازينوهات التي تحقق مداخيل تفوق المليار سنتيم سنويا للواحد، وهذه الشركات سواء المغربية أو شركائها الأجانب مجرد الشجرة الذي تخفي غابة من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والنفسية تروح ضحيتها الأسر المغربية. ويوجد بالمغرب حوالي 7 كازينوهات بكل من أكادير ( 3 كايزينيوهات) واثنان بمدينة مراكش (المامونية والسعدي)، وواحد بمدينة طنجة(مالاباطا)، وواحد بالجديدة (ومازكان)، بالإضافة إلى بعض الكازينوهات التي تمارس أنشطتها في سرية تامة، أو غير المعروفة. ووفق تقارير إعلامية فإن المحطة السياحية «مازغان بيتش ريزورت» بالجديدة التي فتحت خلال سنة 2009 تضم كازينو يحتوي على 415 آلة وطاولات بلاك جاك والبوكير. وأكد محمد ياوحي أستاذ الاقتصاد الجامعي، أن الاستثمار في الكازينوهات وسيلة من وسائل تبييض الأموال، مشيرا أن المقبلين عليه رجال أعمال وإداريين ومختلسن يلجئون إلى هذا النوع من القمار. وكثيرا ما يتم تسجيل العديد من حالات الانتحار جراء هذه الظاهرة، وهو ما وقع لممرض في مستوصف بسبت المعاريف بمدينة الجديدة حدا لحياته شنقا صباح يوم الجمعة 8 يناير من السنة الماضية، وحسب مصدر من أسرة الهالك، فإن الممرض (ع،ع ) من مواليد 1958، مؤكدا أن وضعية الهالك تأزمت ماديا، بسبب إدمانه على القمار (التيرسي). وكثيرا ما تتناول الصحف المغربية العديد من القصص حول رواد هذه الكازينوهات بين من يضع حدا لحياته بسبب الإفلاس أو الذي ينفق عشرات الملايين في ليلة واحدة. من جهة أخرى، تعمل بعض الأطراف على تحويل مراكش إلى عاصمة للقمار وذلك بتنظيم مسابقات شهرية ببعض الفنادق المدينة . وفي ظل غياب ترسانة قانونية رادعة وعدم تفعيل بعض النصوص القانونية، فإن الظاهرة تستمر في الانتشار. وأوضح المحامي عبد المالك زعزاع في تصريح ل»التجديد» أن القانون الجنائي ينظم بعض إجراءات المخالفات بخصوص تنظيم شركات القمار ولكن عدد من المواضيع الزجرية لا يتم تفعيلها. وأكد أن تسويق منتوجات غير منصوص عليها في النظام الخاص بالشركة يعتبر مخالفة قانونية، ويمكن للنيابة العامة أو الجهات المتضررة أن تتابع هذه الشركة. وعلى الرغم من أن القانون الجنائي يعاقب كل مغربي يجلس في طاولة قمار بغرامة تصل إلى 50 ألف درهم، فإن أغلب مرتادي الكازينوهات مغاربة. ويؤكد مراقبون أن هناك غياب لمبادرات رسمية لوضع حد لهذه الظاهرة، خصوصا أن بعض شركات القمار تسهم في تمويل الرياضة، وهناك بروز إشهارات تلفزية وعبر أمواج الراديو وبالصحافة المكتوبة تسوق لهذه المنتجات، فضلا عن التسهيلات الكبيرة الممنوحة للمستثمرين الأجانب تحت يافطة الرفع من الاستثمار.
المصدر: التجديد نشر في التجديد

