في كتاب «صاحب النظام القديم والثورة» يبين عالم الاجتماع والسياسة «ذي توكفيل» أنه حينما يتأخر النظام المحتج عليه في الاستجابة إلى الموجة الأولى من من المطالب، فإن الحركات الشعبية تتجذر أكثر في المرحلة التالية. فهل مسار حركة 20 فبراير لمابعد الدستور سيخضع لهاته المعادلة، أم أن الحركة ستصعد من مطالبها وتتكيف مع نداءات معدلة تستجيب للمطالب الإصلاحية لمابعد فتاح يوليوز2011. في هذا السياق، تتباين مواقف المتتبعين للحراك الذي يعرفه المغرب بتناغم مع الربيع العربي. فالبعض يشدد على أن حركة 20 فبراير تحولت إلى حركة هلامية وأنها مخترقة من قبل تنظيمات سياسية ذات أجندة تحاول إرباك الوضع. إن الحركة وفق هذا التوجه انطلقت كخيمة لمطالب المجتمع إلى أن تصبح عبارة عن مظلة سياسية لبعض أصحاب طروحات الارباك. بالمقابل يرى توجه ثاني داعم لحركة 20 فبراير، أن هذه الأخيرة في تحول مستمر نحو الصعود، وأنها حققت مكاسب لم تستطعه قوى سياسية تحقيقها لعقود من النضال السياسي. ويرى بنجمان سطورا، الباحث والمؤرخ المتخصص في الشؤون المغاربية، أن الحركة الاحتجاجية في المغرب تستند في جزء كبير منها إلى رفض الفساد. لذلك فمستقبلها رهين بتنفيذ عدد من مطالب المجتمع المدني والسياسي الأكثر إلحاحية. من جهته يرى عبد الله ساعف في مقال له بمجلة «لا نوفيل أوبسيرفاتور الفرنسية» تحت عنوان» دستور مغربي جديد: هل هو كاف للخروج من الأزمة؟ أن العديد من الشروط بالرغم من ذلك، ستحدد مستقبل خارطة الطريق هاته: تلبية الانتظارات الاجتماعية والاقتصادية لمجموع المجتمع، توسيع القاعدة الاجتماعية للنظام، مساهمته في انخراط طائفة واسعة من الفعاليات السياسية والمدنية الملتمئة من حوله، مع توفيره لإجابة لمتطلبات القوى السياسية في البلاد. إن مستقبل حركة 20 فبراير مرتبط بشكل أساسي بطبيعة المسار الذي ستختده الدولة للتعامل مع مطالب مابعد الدستور. وحول مستقبل الحركة نتوقف عند رأيين: رأي يتبناه عبد الهادي خيرات، عضو المكتب السيسي للاتحاد الاشتراكي، الذي يرى أن حركة 20 فبراير تحولت إلى حركة هامشية بفعل عامل استغلال الحركة من قبل تيارات سياسية. بالمقابل يذهب عبد الإله المنصوري، عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد، إلى أنه لاخوف على مستقبل حركة 20 فبراير التي حققت في خمسة أشهر ما عجز عنه البعض في عقود. وإليكم وجهتي النظر المختلفتين حول حركة 20فبراير:
❏ إعداد: علي الباهي
المصدر: التجديد نشر في التجديد

