حذرت دراسة جديدة أنجزتها مؤسسسة «بلومبرغ» المتخصصة في المال والأعمال من المخاطر المحذقة باقتصاد المملكة خصوصا في قطاعي السياحة والفلاحة.
وبنت الدراسة تحذيراتها على معطيات مرتبطة أساسا بالأوضاع الإقليمية المتسمة بتنامي مخاطر الإرهاب والتغيرات المناخية التي تهدد دول المنطقة بالجفاف .
فبالنسبة للسياحة التي تشكل 8 في المائة من الناتج الداخلي الخام يبقى خطر الإرهاب أكبر تهديد يتربص بهذا القطاع الهش في حين أن التغيرات المناخية و ظاهرة الاحتباس الحراري تهدد بدورها القطاع الفلاحي للمملكة والذي ما زال لم يتحرر من اعتماده الكبير على التساقطات المطرية، علما أن هذا القطاع يشكل 16 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
وذكرت الدراسة أن تراجع أسعار النفط في العالم ساعد المغرب على دعم ماليته العامة وعلى جذب الاستثمارات، على النقيض مما حصل لدول شبيهة مثل المملكة العربية السعودية أو
الأردن
الذي ظل يعاني من ارتفاع العجز في الميزانية وتباطؤ النمو الاقتصادي.
وأوضح التقرير الذي نشر أمس أن تفكيك نظام دعم المحروقات والذي كان مكلفا – سياسيا وكان أكثر صعوبة في التنفيذ عندما كانت الأسعار مرتفعة – أصبح الأن ممكنا مع تراجع الأسعار ، وهو ما خفف من تداعياته بالنسبة للحكومة.
واعتبرت الدراسة أن الاستقرار النسبي للمغرب الذي يستورد جل حاجياته من الطاقة ساعده على جذب الاستثمارات في قطاعات العقار والسياحة، وخاصة من طرف بلدان مجلس التعاون الخليجي.
و قارن واضعو الدراسة بين أوضاع المغرب وكل من مصر
والجزائر
، وقال إنه على الرغم من أن مصر استفادت هي الأخرى من تراجع تكلفة دعم الوقود، غير أن اقتصادها عانى منذ الاطاحة بالرئيس حسني مبارك في عام 2011 ومن سنوات الاضطراب السياسي و انكماش الأعمال. كما أن اقتصاد مصر تأثر بفعل تداعيات الحرب الأهلية في
سوريا
. في حين أن جارة المغرب أي
الجزائر
، تأثرت سلبا كما هو الحال في دول أوبك في الخليج – بتراجع عائدات النفط الحيوية مما أضر كثيرا ميزانية الحكومة .
ومكن التوفير الذي دعمه تراجع كلفة دعم المحروقات المغرب من رفع استثمارات الدولة لتبقى أعلى من 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، و هو ما ساعد البلاد على تطوير قطاع السيارات والصناعات التحويلية الأخرى.
وذكرت الدراسة بالاستثمارات التي أعلنت عنها هذا العام كل من شركة فورد موتور وPSA بيجو سيتروين، وبخطط توسيع عملياتهما في المملكة، حيث تعتزم الأولى مضاعفة مشترياتها من قطع غيار السيارات المحلية. فيما تقرر أن يبدأ مصنع المغرب بيجو، الإنتاج في 2019، ليكون المشروع بذلك أول استثماراتها المباشرة في أفريقيا. بالإضافة طبعا إلى رونو التي شرعت منذ سنوات في استغلال مصنعيها بكل من
طنجة
والدار
البيضاء
.
ونقلت الدراسة عن والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري تصريحا له يوم الاحد بالقاهرة أن المغرب سيستشير صندوق النقد الدولي بشأن كيفية التحول إلى سعر صرف مرن لجذب المزيد من الاستثمارات. وقال انه من المتوقع ان يحقق الإقتصاد المغربي هذا العام نموا بنسبة 5 في المئة.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

