قال محمد العمراني بوخبزة، أستاذ القانون الدولي ومتخصص في العلاقات المغربية الإسبانية في اتصال لالتجديدبأن البيان المشترك الذي صدر عقب اللقاء الذي جمع وزيري الداخلية المغربي والإسباني، أكد التخوفات التي سبقت هذا اللقاء من اقتصاره على الجانب الأمني وإغفال البعد السياسي للأزمة الأخيرة بين البلدين، وأضاف بأن هذا البيان يظهر بأن الجانب الإسباني هو الذي خرج رابحا من اللقاء، حيث تم التركيز على دراسة القضايا المهمة بالنسبة له، في حين أن المغرب لم يستفد كثيرا من الضجة التي أثارتها الأزمة الأخيرة ولم يستخدمها بذكاء، لإثارة الملفات التي تهمه كتلك المتعلقة بتسوية وضعية المهاجرين المغاربة بإسبانيا والتأشيرة… واستدرك بوخبزة تأكيده على غياب البعد السياسي في اللقاء بالقول أنه ربما تم تأجيل مدارسته إلى الزيارة المرتقبة لميغيل أنخيل موراتينوس إلى المغرب بداية الشهر القادم، أو اللقاء غير الرسمي الذي سيجمع الملك محمد السادس بنظيره الإسباني.
وجدد كل من الطيب الشرقاوي، وزير الداخلية المغربي وألفريدو بيريز روبالكابا، وزير الداخلية الإسباني خلال اللقاء الذي جمعهما أول أمس الإثنين بالرباط ، التأكيد على ضرورة تعزيز التعاون الأمني بين وزارتيهما. وأعلنا في هذا السياق عن تفعيل اللقاءات الدورية للجنة الأمنية المشتركة وفتح مراكز شرطة ثنائية والرفع من عدد ضباط الربط وتطوير عملهم. وكذلك تفعيل اللجنة المشتركة لمحاربة المخدرات للعمل على بلورة استراتيجية عمل مشتركة للحد من المظاهر المستجدة للتهريب. وأعلن الجانبان كذلك من خلال بيان مشترك صدر بعد نهاية اجتماعهما، عن الإلتزام بتنسيق وتكثيف الجهود بينهما لمواجهة ما وصفوه بتحديات الإرهاب في منطقة الساحل والصحراء وانعكاساتها على مجموع دول المغرب العربي وحوض البحر الأبيض المتوسط. وأشارا فيما يتعلق بملف الهجرة إلى تبني مقاربة شمولية ومندمجة مستمدة من المناظرة الأورو-إفريقية حول الهجرة والتنمية التي عقدت بالرباط في يوليوز من سنة .2006 وأعلن الشرقاوي في هذا الإجتماع الذي حضره كبار المسؤولين الأمنيين بالبلدين، عن عزمه القيام بزيارة قريبة لإسبانيا. ورغم عدم الإشارة بوضوح إلى الأحداث والتوترات الأخيرة التي عرفتها العلاقات ما بين البلدين في البيان المشترك، إلا أن وزير الداخلية الإسباني أشار حسب (رويترز) إلى هذه الحوادث في مؤتمر صحفي أقامه في ختام زيارته، بقوله أن سلسلة من الحوادث وقعت وباتت الآن تنتمي إلى الماضي. كما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مسؤول مغربي قوله بأن مباحثات الوزيرين تناولت التوترات الأخيرة، مضيفا بأن الأجواء تميل نحو التهدئة. وقال بوخبزة بهذا الخصوص بأن البيان أشار إلى تلك الحوادث بشكل غير مباشر من خلال الفقرة التي تتحدث عن فتح مراكز شرطة مشتركة. وكشف المسؤول الاسباني أيضا أنه اتفق مع نظيره المغربي رسميا من أجل الاجتماع مرة واحدة في السنة لضمان استمرار العلاقات الجيدة بين البلدين، وأن الشرطة الإسبانية والمغربية ستلتقي كل ثلاثة أشهر لمحاولة العمل معا وبشكل أوثق. وأنهما ستقيما مكتبا للشرطة في كل من مدينة طنجة والجزيرة الخضراء بحلول الصيف القادم، إذ ستعمل الشرطتان بالتنسيق معا. وحسب إلباييس، فإن الوزير الإسباني قدم شكره لأجهزة المخابرات المغربية، التي أسهمت في الإفراج عن الرهينتين الإسبانيتين اللتان كانتا محتجزتين من طرف تنظيم القاعدة، ألبرت فيلالتا وباسكوال روكي، واللذين اختطفا منذ نونبر الماضي. في سياق متصل، قال وزير الداخلية المغربي في تصريح للقناة الأولى بأن اجتماعه مع نظيره الإسباني، كان مثمرا وإيجابيا كما أنه اتسم بالصراحة والجدية. من جانبه أعلن وزير الداخلية الإسباني في تصريح للصحافة عقب زيارته للملك محمد السادس بالقصر الملكي بالدار البيضاء ، عن ارتياحه للنتائج المترتبة عن زيارته. وأضاف بأن التعاون ما بين المغرب وإسبانيا يحظى بالأولوية لدى حكومة بلاده، التي قال بأنها تسعى للعمل على الحفاظ على المستوى الجيد للعلاقات التي تربطها بالمغرب.
المصدر: خولة أجنان نشر في التجديد

