اعترفت إسرائيل بدورها في تدمير العراق واحتلاله على يد القوات الأمريكية التي غزته عام 2003 تحت ذريعة امتلاكه أسلحة دمار شامل.
ورسم وزير الأمن الصهيوني الأسبق آفي ديختر الصورة الحقيقية للدور الصهيوني في احتلال العراق من دون مواربة أو تمويه، مؤكدا على دور الأحزاب الكردية وعلاقتها بالكيان الصهيوني والدعم الذي قدم له. وسلط الضوء في محاضرة ألقاها بلندن أخيرا ونقلتها مواقع إخبارية عربية عديدة إلى العربية حول الدور الإسرائيلي في العراق بعد احتلاله على الدور البارز والقذر لكيانه الإجرامي في العراق بعد احتلاله عام 2003 وقال: لقد حققنا في العراق أكثر مما خططنا وتوقعنا، مؤكدا على أنّ تحييد العراق عن طريق تكريس أوضاعه الحالية تشكل أهمية استراتيجية للأمن الصهيوني. وأوضح بالقول إن تحييد العراق عن طريق تكريس أوضاعه الحالية ليس أقل أهمية وحيوية عن تكريس وإدامة تحييد مصر، تحييد مصر تحقق بوسائل دبلوماسية لكن تحييد العراق يتطلب استخدام كل الوسائل المتاحة وغير المتاحة حتى يكون التحييد شاملا كاملا. وشدد على أن العراق تلاشى كقوة عسكرية وكبلد متحد، وخيارنا الاستراتيجي بقاءه مجزءا. وأكد ما زال هدفنا الاستراتيجي هو عدم السماح لهذا البلد أن يعود إلى ممارسة دور عربي وإقليمي وأن تحليلنا النهائي وخيارنا الاستراتيجي هو أن العراق يجب أن يبقى مجزءا ومنقسماً ومعزولا داخلياً بعيدا عن البيئة الإقليمية. وإذ لفت ديختر إلى أن من بين أهداف إسرائيل تفتيت العراق وإخراجه من الصراع العربي الإسرائيلي والسيطرة على نفطه . وأشار إلى أن هذه الأهداف تحققت وعبر مشاركة بعض الأطراف داخل العراق وخارجه. وأكد ديختر أن إسرائيل تتفاوض مع واشنطن من أجل قطع الطريق أمام عودة العراق ليكون دولة مواجهة مع إسرائيل، مشيراً إلى أن الاتفاقيات الأمنية بين واشنطن وبغداد تشمل أكثر من بند يضمن تحييد العراق في النزاع مع إسرائيل وعدم السماح له بالانضمام إلى أي تحالفات أو منظومات أو الالتزام بمواثيق تتأسس على العداء ضد إسرائيل كمعاهدة الدفاع العربي المشترك، أو الاشتراك في أي عمل عدائي ضد إسرائيل، حسب قوله. وقال ديختر: إلى جانب هذه الضمانات هناك جهود وخطوات نتخذها بشكل منفرد لتأمين ضمانات قوية لقطع الطريق على عودة العراق إلى موقع الخصم، مضيفاً أن إسرائيل تستخدم كل الوسائل غير المرئية على الصعيد السياسي والأمني وتريد أن تخلق ضمانات وكوابح ليس في شمال العراق فحسب بل في العاصمة بغداد وأن تنسج علاقات مع بعض النخب السياسية والاقتصادية حتى يبقى العراق خارج دائرة الدول العربية. وأشار ديختر إلى أن الأطماع الصهيونية تجاه العراق تعود لعقود، وقال: ليس بوسع أحد أن ينكر أننا حققنا الكثير من الأهداف على هذه الساحة، بل وأكثر مما خططنا له وأعددنا في هذا الخصوص، ويجب استحضار ما كنا نريد أن نفعله منذ بداية تدخلنا في الوضع العراقي منذ بداية عقد السبعينيات من القرن العشرين. ونبه ديختر إلى استمرار هذا التدخل حتى غزو العراق عام 2003 وقال: إن رصدنا الأوضاع فيه فسنجد أنفسنا أمام أكثر من مشهد، منها أن العراق منقسم على أرض الواقع إلى ثلاثة أقاليم أو كيانات رغم وجود حكومة مركزية، وأنه مازال عرضة لاندلاع جولات جديدة من الحروب والاقتتال الداخلي، وأنه بأوضاعه الأمنية والسياسية والاقتصادية المتردية لن يسترد وضعه الذي كان فيه قبل 2003 مضيفاً أنه طالما بقيت القوات الأمريكية فيه فسيظل صراعنا على هذه الساحة فاعلاً، وأضاف أن القوات الأمريكية توفر لنا المظلة والفرصة لإحباط أية سياقات لعودة العراق لسابق قوته ووحدته، لافتاً إلى أن الإدارة الأمريكية حريصة على ضمان مصالحنا وعلى توفير هذه الضمانات عبر وسائل مختلفة. وحول دور الاحزاب الكردية في تسهيل احتلال العراق قال آفي ديختر ذروة أهداف إسرائيل هو دعم الأكراد بالسلاح والتدريب والشراكة الأمنية من أجل تأسيس دولة كردية مستقلة في شمال العراق تسيطر على نفط كركوك وكردستان. وقال هناك التزام من القيادة الكردية بإعادة تشغيل خط النفط من كركوك إلى خط آي بي سي سابقا عبر الأردن وقد جرت مفاوضات أولية مع الأردن وتم التوصل إلى اتفاق مع القيادة الكردية، وإذا ما تراجع الأردن فهناك البديل التركي أي مد خط كركوك ومناطق الإنتاج الأخرى في كردستان تتم إلى تركيا وإسرائيل، أجرينا دراسات لمخطط أنابيب للمياه والنفط مع تركيا ومن تركيا إلى إسرائيل.
المصدر: التجديد نشر في التجديد

