الحكم الذي صدر في حق الزميل رشيد نيني مدير جريدة المساء بالحبس النافذ ثلاثة أشهر مع تغريمه وزميله في الجريدة 8 مليون سنتيم، وقبله الحكم على المجلة الشهرية Economie Entreprise بغرامة قدرها 600 مليون سنتيم، بالإضافة إلى الحكم على مدير جريدة المشعل وجريدة أخبار اليوم كل هذه الأحكام تؤشر على دخول العلاقة بين الدولة والصحافة منعطفا خطيرا لا يخدم المسار الديمقراطي ولا مناخ الحريات الذي يتمتع به المغرب. صحيح أن داخل الجسد الصحفي بعض الاختلالات التي تحتاج إلى وقفة تأمل من أجل التصحيح، لكن هذا لا يبرر بحال أن تغيب الحكمة من قبل الدولة في تدبير هذا التوتر، فهناك دائما إمكانية لكي يدبر الجسد الصحفي اختلالاته، دون أن يكون مضطرا لتلقي الضربات الموجعة، إذ حين تغيب الحكمة، ويحل محلها جو التوتر، يكون الخاسر الأكبر ليس هو الصحفي الذي يسجن، أو الجريدة التي يتم إقفالها، ولكن الخاسر الأكبر سيكون بكل تأكيد هو الحرية وتشويه صورة الديمقراطية في هذا البلد. نأمل أن يتحرك العقلاء في هذا البلد لوقف هذا المسار الخطير، والدفع بنقاش حقيقي داخل الجسم الصحفي للتوافق على ميثاق شرف مهني يضع نهاية لكل الاختلالات المهنية التي لا تسيء فقط للأشخاص ، ولكن تسيء إلى مهنة الصحافة برمتها.
المصدر: التجديد نشر في التجديد

