أفادت مصادر متطابقة وجود خصاص وصفته بالخطير لليد العاملة في القطاع الفلاحي، وقالت المصادر إن الخصاص تراوح خلال فصل الصيف الذي يعرف عمليات جني لمجموعة من المزروعات، ما بين 20 و30 في المائة، وهو ما رفع ثمن العمل إلى 200 درهم لليوم الواحد، وعانى الفلاحون في مناطق الشاوية، ومزاب والغرب ودكالة من غياب اليد العاملة، خصوصا أن هذه المناطق تعرف في هذه الفترة جني كثير من الفواكه التي تحتاج إلى يد عاملة كبيرة، وقدرت المصادر خسائر الفلاحين في حوالي 10 آلاف درهم كحد أدنى بسبب تكلفة اليد العاملة، فيما أشارت إلى أن التجار الذين يعملون على شراء المحصول الزراعي اضطروا إلى تحمل أعباء إضافية قدرتها المصادر بحوالي 5000 آلاف درهم، وقد يرتفع المبلغ إلى 10 آلاف درهم في مناطق معينة، حيث وصل ثمن اليد العاملة إلى 300 درهم في اليوم الواحد. وبررت المصادر ذاتها استفحال المشكل بالهجرة المستمرة لليد العاملة، التي فضلت اللجوء إلى المدن المجاورة للعمل في أوراش البناء، أو ممارسة التجارة الموسمية، خصوصا أن فضل الصيف يعرف عادة حركة رواج دائمة، وهو ما يشجع أبناء البوادي القريبة من المدن من مغادرة البادية. وتوقعت المصادر أن يتزايد الطلب على اليد العاملة، مع اقتراب موسم الحرث، وقالت إن هناك أكثر من مؤشر على أن الفلاح المتوسط سيعاني من نقص كبير في اليد العاملة، مما سيرفع أعباءه، وأشارت المصادر إلى أن أغلب العاملين في القطاع الفلاحي يفضلون العمل بنظام اليومية ، مما يجعل إمكانية التعامل معهم تتسم بنوع من الصعوبة ، مطالبة بضرورة إيجاد حلول عملية للمشكل من خلال إحداث نظام تعاقدي ، يضمن سيرورة العمل . وتقدر نسبة اليد العاملة في القطاع الفلاحي حسب أرقام رسمية بحوالي 40 في المائة، من اليد العاملة الوطنية، وقالت المصادر إن هذه النسبة قد تكون تراجعت بحوالي 25 في المائة على الأقل ، بسبب رفض عدد من الشباب الاشتغال في الحقل الفلاحي، وزادت المصادر في القول إن الأمر سيزداد تعقيدا خلال السنوات القادمة، في حال لم يتم إيجاد حلول عملية للمشكل، موضحة أن الأزمة قد تطال ميادين أخرى لها علاقة بالمجال الفلاحي، من قبيل الرعي، حيث أشارت المصادر إلى أن نشاط الرعي مهدد بالانقراض في غياب يد عاملة يمكن أن تشتغل في هذا المجال. في سياق متصل أشارت المصادر إلى أن أزمة القطاع الفلاحي قد تطال قطاعات أخرى تحتاج إلى يد عاملة غير مكونة، خصوصا قطاع البناء الذي يشهد طفرة نوعية في السنوات الأخيرة، وأوضحت المصادر أن الأمر قد يدفع إلى الاستعانة بالعمالة الأجنبية خاصة الأفارقة الذين قرروا ولوج سوق الشغل في المغرب من خلال العمل في قطاع البناء كمرحلة أولى، وأضافت المصادر أن اليد العاملة الإفريقية تبقى رخيصة نسبيا مقارنة مع اليد العاملة المغربية التي بدأت في التراجع تدريجيا. يذكر أن موسم الصيف يعرف جني مجموعة من أنواع الفواكه والتي تتطلب توفر يد عاملة كثيرة، وهو ما جعل عددا من الفلاحين يلجؤون إلى التضامن العائلي من أجل حل معضلة نقص العمال.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

