أثار تمويل الدورة السادسة من مهرجان الفيلم الوثائقي
بخريبكة
، من قبل مؤسسة وهابية، استغراب المشاركين والمتتبعين، متسائلين عن السر وراء ذلك وكتمان حقيقة الممولين إلى آخر لحظة، في الوقت الذي ظلت فيه الوهابية بكافة فروعها تحرم السينما والفن عموما. ونقرأ في موقع الحجاز، المحسوب على التيار الليبرالي، “ومن غريب الفتاوى ما ورد في رد أحد مشايخ السلفية ويدعى الشيخ عبد المحسن الزامل على سؤال حول عزم أمانة مدينة
الرياض
عن إقامة مسرحية نسائية بمشاركة ممثلات طاش وكذلك عن سينما للأطفال في العيد القادم (أي عيد الفطر المبارك) وهل يجوز حضور هذين المنشطين وهل يجوز دعم منظميهما؟ فأجاب بالنص: (لا يجوز حضورها ولا دعمها لما اشتملت عليه من المنكرات ثم المجاهرة بها منكر آخر خاصة يوم العيد الذي هو يوم شكر لله ولاحول ولا قوة الا بالله). فمما يلحظ في إجابة الشيخ الزامل أنه قد قرر سلفاً وجود منكرات في المسرحية قبل بدء عرضها، فقد أفتى دون الاطلاع على محتويات المسرحية وربما حتى عنوانها، ما لم يعدّ النساء من المنكرات فتلك قضية أخرى يجب التوقف عندها طويلاً، لأن المسرحية مخصصة في الأصل للنساء والأطفال فحسب. من الملفت أن عدداً كبيراً من علماء ومشايخ السلفية قد شاركوا في الحملة على العروض السينمائية والمسرح وكذا السيرك، وقد تم استدراج عدد آخر من أقطاب المذهب الوهابي لتسجيل موقف شرعي داعم لتلك الحملة، ولكن الحكومة حاولت التقليل من شأن فتاوى رجال الدين السلفيين، بوصفهم مصنّفين على طبقة غير مؤهلة تأهيلاً علمياً وشرعياً كافياً بما يحرمهم من حق الإفتاء، الذي هو إمتياز لطبقة العلماء الكبار ولمفتي المملكة بوجه خاص. وبالرغم من التقليل من شأن فتاوى رجال الدين من خارج المؤسسة الدينية الرسمية او حتى من خارج طبقة كبار علماء الدين الا أن أصداءها كانت واسعة بخلاف ماذكرته الصحافة الرسمية المحلية والخارجية”. هذا الدعم أثار استغراب المشاركين والمتتبعين للمهرجان، خصوصا أنه جاء من مركز وهابي واضح لا غابر عليه ويتعلق الأمر بمركز تفسير للدراسات القرآنية في المملكة العربية السعودية. ويبقى السؤال مطروحا لأن وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي هو الذي افتتح المهرجان، وبدعم من المركز السينمائي المغربي، فهل هناك نية وراء هذا الدعم المكثف لمراكز الوهابية الأكاديمية وقناة الجزيرة ومركزها للدراسات؟ وتم المهرجان باحتضان رسمي، ودعم من المركز السينمائي المغربي، وقناة الجزيرة الوثائقية، ومركز تفسير للدراسات القرآنية في المملكة العربية السعودية، ومركز الجزيرة للتدريب والتطوير، وتعاون إدارة
إقليم
خريبكة
، والجماعة الحضرية. وتضمن البرنامج أيضا، ندوة عن كتاب «القرآن الكريم وعلومه في الفيلم الوثائقي»، وورشات تدريبية للشباب في مجال الفيلم الوثائقي قدمها خبراء.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

