في الوقت الذي يطور فيه المغرب أداءه في محاربة الجريمة، سواء المنظمة أو الجريمة المالية والإرهابية، ويطور فيه أداءه في الأمن الاقتصادي من خلال التصنيع وتركيز البنيات الضرورية، ويطور فيه أداءه في الأمن الاجتماعي بإقرار مبادرة التنمية البشرية، يلاحظ عجزا واضحا في الأمن الإعلامي بل توجد السيبة، التي قد تهدد الأمن بكافة فروعه، ولا يجهل أحد ما للأمن الإعلامي من ضرورة قصوى في زمن الثورة التقنية. فما قيل عن الطائرات التي رافقت جلالة الملك محمد السادس، في رحلته الخاصة إلى
تركيا
، والتي تداولتها وسائل إعلام أجنبية وعربية، مصدرها موقع مغربي، يمكن أن يحصل غدا على الدعم من وزارة يسيرها مصطفى الخلفي. وتبين أن الخبر عارٍ عن الصحة ومجرد إشاعة تشوه صورة المغرب. وما يتم تداوله في الإعلام المشرقي عن دعارة المغربيات، التي تصور المغرب كأنه ماخور كبير، كلها مأخوذة من جرائد مغربية ومواقع رقمية مغربية هدفها الإثارة، وهي ما تبني عليه الصحافة العربية والغربية تحقيقاتها، ولنتصور حجم الخسارة التي يتكبدها المغرب بسبب مثل هاته المقالات. ذات تداولت صحيفة أردنية تحقيقا مثيرا عن الدعارة في المغرب، ولما تم تتبع خيوط إنجازه تبين أن مصدر الجريدة هو جريدتان مغربيتان وموقع رقمي مغربي أيضا. لا نريد الإطالة في التفاصيل، ولا في سرد الوقائع، ولا نريد الحديث بإطناب عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ذات المنفعة العامة، التي تأخذ باليسرى لتكتب تقارير وبيانات باليمنى، وتحول معتقل في الإرهاب إلى مختطف سياسي وتحول بائع المخدرات إلى مناضل حقوقي وهكذا دواليك. فتحصين المغرب من حيث الأمن الإعلامي أصبح قضية جوهرية لا يمكن السكوت عنها، وله نفس المستوى الذي للأمن العسكري والاقتصادي والاجتماعي، بل إن للإعلام حدودا مثل الحدود البرية والجوية والبحرية. وإذا كانت بأضدادها تُعرف الأشياء فإن لنا في “الشقيقة اللدودة” و”العدوة الحميمة” خير مثال. فهل سمع المغاربة بما يقع في الجزائر؟ هل يسمعون أخبارا عن الرئاسة السرية التي يمارسها بوتفليقة الذي يوجد في حالة سريرية؟ هل يعرفون شيئا عن حكم العسكر وما يقع في البلاد؟ طبعا لا يعرفون شيئا عن هذا البلد، لأن الإعلام الجزائري حذر في تسريب الأخبار التي تؤثر على مسار البلاد اقتصاديا وسياسيا. فنحن لسنا من دعاة الأنظمة المغلقة ولسنا من دعاة تقليد النماذج السيئة، ولكن نريد حماية لأمننا الإعلامي ونريد قانونا يحمي هذا الأمن. نريد قانونا يضبط المجال ويؤدب الخارجين عن القانون، ويحارب السيبة في الإعلام وخصوصا الرقمي. نريد نموذجا ديمقراطيا يقدم المعلومة الحقيقية ويمنع نشر الإشاعات، لأن العديد من المواقع ليس لها من هدف البحث عن المبحرين وعن المال والتمويلات مهما كان شكلها. فمباشرة بعد تولي الخلفي الوزارة الوصية على القطاع نظم عرسا جمع فيه حوالي 500 تضم بضعة مواقع والأغلبية بلوغات ووعدهم بتقديم الدعم، وما زلنا ننتظر تفعيل قانون ينظم المهنة لكن الخلفي انشغل بكنانيش التحملات والحرب مع مرؤوسيه في التلفزات العمومية.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

