عوّدنا جلالة الملك نصره الله على إصلاح الأوضاع، وحل المشاكل في الداخل والخارج، كلما عجز بنكيران وعيالُه الأربعون في الحكومة.. لقد سافر جلالته إلى الخارج، يوم عجزت هذه الحكومة في ملف وحدتنا الترابية، وفي ملف علاقاتنا مع الدول الأوربية، وفي ملف حقوق الإنسان، وإذا كان قد قيل إن (مولاي الحسن الأول) كان قصره على صهوة جواده، لأنه كان يجوب المغرب شرقا وغربا ثم شمالا وجنوبا سائلا عن أحوال الرعية، فإن مكتب جلالة الملك محمد السادس نصره الله، يوجد بداخل سيارته التي تجوب طيلة السنة كل ربوع الوطن، وعلى متن طائرته التي تتنقّل بين
عواصم
أجنبية في سبيل خدمة الوطن وقضاياه المصيرية، في وقت يعاني منه مكتب رئاسة الحكومة من اكتظاظ، سببه كثرة الوزراء تماما كما هو الاكتظاظ الحاصل في الأقسام بمدارسنا لكن اكتظاظ مكتب بنكيران بالوزراء هو اكتظاظ إيجابي للوصوليين وعبدة الكراسي، فيما اكتظاظ الفصول الدراسية هو اكتظاظ سلبي ومرهق للمدرّسين المساكين؛ “ياه؛ إنه اللامعقول، أليس كذلك، يا هذا!”؛ ثم ماذا؟ لقد أنقذ جلالته شرفنا مرتين خلال هذا الشهر الأخير من أشهر السنة.. أنقذ شرفنا يوم رأينا الأموات تُنقَل في شاحنة القمامة بعد الفيضانات الأخيرة، وقد كنّا على وشك أن نراها تُدفن في قبور جماعية في وقت كانت فيه
مراكش
تحتضن المنتدى العالمي لحقوق الإنسان، ومن يدري؛ فكل شيء جائز مع حكومة الأربعين البنكيرانية.. ثم أنقذ جلالته شرفنا وسُمْعة بلادنا وصدقية ديموقراطيتنا بعد فضيحة مركب مولاي عبد الله الذي تحوّل بفعل أمطار الخير وفضْح الغشاشين، إلى ملعب لكرة الماء، حيث أمر جلالته بتعليق أنشطة وزير الشبيبة الذي كان يبحث عن أكباش فداء، ليذبحهم كقرابين لفداء آلهة الفساد في بلادنا، كما جرت العادة دائما كلما انهارت مساجد على رؤوس المصلين، أو تهدمت بيوتات على أجساد المواطنين، أو حوادث سير أودت بحياة المسافرين، أو نساء حوامل وضعن حملهن في الأزقة قبالة المستشفيات، أو قناطر انهارت بفعل التيارات المائية وقسْ على ذلك.. فأرخص شيء عند بنكيران والأربعين وزيرا هو الإنسان المغربي.. في
اليابان
، صاحبة الاقتصاد القوي، والتكنولوجيا المتطورة، والأرض البركانية، و14 وزيرا فقط، وبضعة أحزاب لا غير؛ في هذه
اليابان
خلال التسعينيات، بتر مواطن أصبعه وبعث به إلى البرلمان، احتجاجا على الفساد، فسقطت حكومة من عليائها؛ أما في بلادنا، فابتُرْ من جسدك ما شئتَ من أخمص القدمين إلى منابت الشعر، أو احرقْ أو اشنقْ نفسك، فلن تضر الحكومة في شيء؛ أي والله! في عهد بنكيران، حيث الانتظار طال، واليأس استطال، والكآبة عمّت والبؤس انتشى، والتذمر فشى، والفساد ما ظهر منه وما بطن بيننا مشى؛ في عهد بنكيران، كثر الانتحار في أوساط الشباب، ومن الكهول من اختل عقليا وذبح أسرته ذبْح الضأن، فيما الوزراء يظهرون على الشاشة وهم يمارسون “تعْواج القمُّونة، وينعمون بضخامة المونة”؛ وآخرون رجالا ونساءً، يبتسمون ابتسامة دعاية معجون الأسنان، في مغرب افتراضي مزدهر، لا وجود له في دنيا الواقع… في
فرنسا
أيام “ساركوزي” ماتت عجوزان في المستشفى بسبب الحرارة، فقدمت وزيرة الصحة استقالتها فورا.. في
روسيا
مات 06 أشخاص بردًا، فقدم وزير الطاقة استقالته.. في مصر اصطدم قطاران، فقدم وزير النقل استقالته.. ففي كل بلدان العالم، هذه هي السنة المؤكدة في مثل هذه الحالات البائسة، إلا في بلادنا، حيث المسؤول يزيل قبّعته ويُلبسها مسؤولا بسيطا لا حول له ولا قوة، وهو ما فعله وزير الشبيبة حتى أتاه اليقين، حيث فعل جلالة الملك نصره الله ما فعله (عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه) حين كتب لمسؤول كتابا يقول فيه: “اعدِلْ أو اعتزلْ”، وهو ما رمز إليه القرار الملكي، وهو ما سيصبح سنّة مؤكدة تطبَّق في حق أصحاب الحصانة والمكانة؛ وهو ما أعطى الدليل على أننا قد دخلنا مرحلة ديموقراطية متقدمة، وهو ما عناه جلالته منذ سنين حين قال: “لا أحد فوق القانون”؛ وقد ارتبط القول بالفعل حقا وصدقا، وباءت بالفشل مقولة: “عفا الله عما سلف” لبنكيران.. فالقرار الملكي الحكيم، هو بمثابة نقطة مَلكية موجبة للرسوب، مُنحت لبنكيران وتلامذته لبؤس ما أنجزوه في امتحانات كانت دون المستوى في كل مواد التسيير، والتدبير في بلادنا…
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

