بإعلانه وجود أكثر من ثلاثة ملايين جزائري متوفّى ما زال مسجلا في لوائح مصالح الحالة المدنية، يكون المسؤول عن مصلحة عصرنة الإدارة والوثائق
بالجزائر
، عبد الرزاق هني، التابع لوزارة الداخلية، قد عمل على تفجير قنبلة كبيرة، خاصة أن هذا التصريح يأتي في وقت عبر فيه العديد من السياسيين
الجزائريين
عن شكوكهم في العملية الانتخابية برمّتها في البلاد. معنى هذا أن المصالح البلدية المعنية ما زالت تتوفر، وتحتفظ في سجلاتها، بشهادات وعقود ازدياد وغيرها لأشخاص غادروا هذه الحياة ولم يتم التشطيب عليهم. وهذا ما يدفع البعض إلى استغلاله في العمليات الانتخابية. وما حدث خلال الانتخابات التشريعية والرئاسية في السنوات الأخيرة يؤكد صحة ما ذهب إليه سياسيون معارضون، بفضحهم لوجود لوائح وهمية لمنتخبين أشباح. ودوّت هذه الفضيحة بمناسبة الانتخابات الرئاسية لسنة 2014 التي أعطت الفوز للرئيس عبد العزيز بوتفليقة بولاية رابعة ما زالت تثير الجدل الصاخب حولها لحد الساعة. وما زال السؤال الاتهام مطروحا حول الكيفية التي تم بها جمع أكثر من ثلاثة ملايين صوت لفائدة الرئيس بوتفليقة لتزكية ترشحه، علما أنه مريض، ولم يشارك، لا من قريب ولا من بعيد، لا في الحملة الانتخابية التي هي حملته ولا في عملية جمع التوقيعات المطلوبة لترشيحه. هذه الواقعة دفعت شخصيات سياسية جزائرية إلى توجيه دعوة لرئيس المجلس الدستوري بفتح تحقيق قضائي ضد كل من ثبت تورطه في جمع التوقيعات (لبوتفليقة)، وبالتالي التأكد من قانونية وصحة الإمضاءات المقابلة لكل مسجّل في حملة التوقيعات. ولا بد من الإشارة هنا إلى موقف المرشح علي بن فليس المنافس للرئيس بوتفليقة في الانتخابات الرئاسية الذي صرخ بأعلى صوته بأن الانتخابات مزورة، وتساءل حينها: كيف يمكن جمع أربعة ملايين توقيع (لبوتفليقة) خلال أسبوع؟ مع الإشارة إلى الكتاب الأبيض الذي نشره حول فضائح الرئاسيات التي سمحت لبوتفليقة بالاستمرار في سدّة الحكم لولاية رابعة مع ما ترتّب عنها من غموض تام حول صحته وكيفية تسييره لشؤون البلاد والعباد. كيفما كان الحال تبقى تساؤلات كبيرة مطروحة بخصوص ما عرفته هذه الانتخابات التي ما زالت انعكاساتها السلبية واضحة على المشهد السياسي
بالجزائر
لدرجة أن
الجزائريين
، بمن فيهم السياسيون، لا يعرفون من يحكم في البلاد، كما لا يعرفون كيف يدير رئيس أنهكه المرض وأقعده الشأن العام، وبأية طريقة؟ لم تبق هذه الحقيقة محصورة داخل حدود البلاد، بل تجاوزتها إلى الخارج وتحديدا لدى دول الاتحاد الأوربي بحكم العلاقات بينها وبين
الجزائر
، ذلك أن مختلف
العواصم
الأوربية تريد معرفة مرحلة ما بعد بوتفليقة لمعرفة المسار الجديد للعلاقات الأوربية
الجزائرية
، ومعرفة الشخصية القادمة التي سيؤول إليها حكم البلاد، علما أن الاتحاد الأوربي يدرك جيدا أن عهد بوتفليقة ولّى بدون رجعة، وأنّ هناك أطرافا تتصارع بشدة على السلطة في انتظار الإعلان الرسمي عن غياب الرئيس بوتفليقة.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

