Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » أمريكا والطرق الصوفية

    أمريكا والطرق الصوفية

    بواسطة دابا ماروك19 فبراير، 20104 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    لا يحتاج تعويل الولايات المتحدة على التصوف ليصبح هو الطريق الأوحد للإسلام إلى دليل، فواشنطن تصرفت بما يعزز هذا المسلك، ويقوّى شوكته، في إطار إستراتيجيتها الرامية إلى تحجيم الجماعات والتنظيمات السياسية الإسلامية المتطرفة، وفي معيتها التفكير والتدبير السلفي، الذي ينتهي دوماً إلى خلاف مع واشنطن قد يتصاعد إلى حد التصادم، وبما يهدد مصالح أمريكا وسياساتها

    ورغم أن للمتصوفة تحفظاً شديداً على الكثير من ممارسات أمريكا في بلادنا، فإنهم لم يقفوا حتى الآن في صدارة المشهد المعادى لها، بل إن حرص الكثيرين منهم على السير في ركاب الأنظمة الحاكمة جعلهم في مؤخرة صفوف حركة “الإحياء الإسلامي”، التي تدخل في تحد حضاري للمشروع الغربي برمته على مدار النصف الأخير من القرن العشرين. ولم تكن هذه التصرفات بعيدة عن أعين الأمريكيين، ولذا أخذوا ينظرون إلى الصوفية من زاوية مختلفة، وراحوا يبنون على أكتافها العريضة آمالهم في تقليم أظافر الجماعات المتشددة. هنا، تريد واشنطن أن تضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد، الأول يرتبط بتصورها أن الصوفية قادرة على استيعاب الديمقراطية، قياسا إلى تجربة “النقشبندية” في تركيا، التي أنتجت حزبي الرفاه والعدالة والتنمية. والثاني هو التوهم بأن الطرق الصوفية باب وسيع للتشيّع، وهى مسألة تحقق لأمريكا هدفين هما: خدمة سياسة “الفوضى الخلاقة” عبر إحياء النعرات المذهبية والطائفية والعرقية، وتوحيد المرجعية الإسلامية، بعد أن استراحت واشنطن من خلال تجربتها المريرة بالعراق إلى التعامل مع مرجع إسلامي واحد، يأتمر سائر المسلمين بأمره ويمتثلون لندائه ويلبون دعوته. أما الثالث فهو استغلال التقرب من المتصوفة في تحسين صورة أمريكا لدى العرب والمسلمين. ورأينا كيف كان السفير الأمريكي السابق حريصا على حضور الموالد، وزيارة أضرحة الأولياء. وقد كشف برنارد لويس، الذي يعد المفكر الأول لليمين المسيحي المتطرف مرارا عن سعى الغرب منذ زمن لتمكين المتصوفة، بما يؤهلهم لكبح “الإسلام السياسي”، ويوافقه الرأي دانيال بايبس، وهو يحمل الأفكار نفسها، فيؤكد أن واشنطن وحلفاءها يسعون إلى مصالحة التصوف، ودعمه ليملأ الساحة الدينية الإسلامية. ويتفق المستشرق الفرنسي المسلم إريك جيوفروى مع لويس وبايبس من حيث الشكل فيرى أن الأنظمة الحاكمة في العالم الإسلامي تتوسل بالصوفية لمحاربة “الإسلام السياسي” بما أغرى الغرب في انتهاج الطريقة نفسها. ويصل الأمر عند المستشرق الألماني شتيفان رايشموت، أستاذ علم الإسلاميات وتاريخ الإسلام بجامعة بوخوم، إلى القول بأن “مستقبل العالم الإسلامي سيكون حتما للتيار الصوفي”. وانتقلت هذه الأفكار إلى خطاب الساسة الغربيين، فها هو تونى بلير ينادى زعماء الدول الإسلامية بأن يبذلوا قصارى جهدهم في سبيل تمكين “الإسلام المعتدل”، أما كولين باول وزير خارجية أمريكا الأسبق فيكشف في خطاب ألقاه بجامعة لويسفيل بولاية كنتاكى خلال عام 2001 عن تبلور رؤية أمريكية للمجتمعات الإسلامية تقوم على تحجيم المتطرفين والسلفيين وتقوية شوكة “المعتدلين”. وجاء الدور على لجنة الحريات الدينية في الكونجرس لتدعو الدول العربية جهارا نهارا إلى تشجيع الطرق الصوفية. وهؤلاء المشايخ واهمون إن ظنوا أن مثل هذه الفعاليات ستخلق لهم فرصة تصحيح صورة الإسلام، مثلما أن الأمريكيين واهمون إن اعتقدوا أن الصوفية ستتسامح مع تصرفاتهم العدوانية، وستكون هينة لينة حيال مشروعهم الاستعماري. فالمتصوفة إن كانوا قد أظهروا في أغلب الأوقات خنوعا وخضوعا للسلطان والمستعمر ببعض الدول ومنها مصر، فإنهم في بلاد أخرى تصدوا للاستعمار وحاربوه بكل ما أوتوا من قوة، مثل ما فعل عمر المختار شيخ السنوسية في ليبيا، والمهدي شيخ المهدية في السودان، والأمير عبد القادر شيخ الطريقة القادرية في الجزائر . وعلى غرار ما فعل الشيخ ابن ماء العينين شيخ الطريقة الفاضلية ضد الاستعمار الفرنسي في موريتانيا، وما فعله شيوخ التجانية ضد الفرنسيين في المغرب، وأحمد بمبا في السنغال، والشيخ رابح فضل الله في وسط أفريقيا، والحاج عمر الفوتي التكروري في غرب القارة السمراء، والملا محمد عبد الله حسن في الصومال ضد الاستعمار الإنجليزي والحبشي. وعلى شاكلة ما فعلت النقشبندية في إندونيسيا حين حررت البلاد من الاستعمار الهولندى، وحين حافظت على الإسلام في آسيا الوسطى والقوقاز. وربما ينظر الأمريكيون وحلفاؤهم إلى الجزء الضئيل الفارغ من الكوب، حيث تعاونت بعض الطرق الصوفية أو أجنحة منها مع المستعمرين طيلة القرنين التاسع عشر والعشرين، لكنهم ينسون أو يتغافلون عن الطابع الجهادي والنضالي الذي ميز أغلب أفكار وممارسات متصوفة البلدان المحتلة ، وهى سمة لا أتصور أن تسقط بالتقادم، ولا أعتقد أن مؤتمرات “غسيل المخ” أو “بث الأفكار المسمومة” بوسعها أن تجرف أمامها ميراثاً تاريخياً راسخ الأقدام لمتصوفة أمة أعرق من أمريكا بكثير.

    المصدر: المصري اليوم نشر في التصوف

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    توقعات أحوال الطقس اليوم الإثنين في المغرب

    28 سبتمبر، 2026

    درك سيدي سليمان ينجح في إحباط عملية تهريب مخدرات نحو العاصمة الرباط

    28 سبتمبر، 2026

    توقيف شخص ذو سوابق جنائية يُشتبه في تورطه في سرقة عنيفة بالمغرب

    27 سبتمبر، 2026

    العلاوي.. إيقاع تقليدي وذاكرة حية تحتفل بها دبدو في مهرجانها العشرين

    27 سبتمبر، 2026

    دار الكابرانات – الحلقة 226: غار جبيلات.. أسطورة عظيمة تنهار في زمن الحقيقة

    27 سبتمبر، 2026

    مسرح رياض السلطان بطنجة ينطلق في أكتوبر بفعاليات فنية وثقافية مميزة

    27 سبتمبر، 2026

    غضب سكان الدراركة بأكادير بسبب تدهور البنية التحتية

    27 سبتمبر، 2026

    الاشتباه في التورط في الوساطة القضائية يُقود شخصًا من مراكش إلى العدالة

    27 سبتمبر، 2026

    المغرب يسعى لاستضافة دورة جديدة من مؤتمر الأمم المتحدة للعدالة الجنائية ومكافحة الجريمة في أبوظبي

    27 سبتمبر، 2026

    سعر الدجاج بالمغرب يتجاوز 22 درهماً للكيلوغرام: كيف انتقل من أزمة الانخفاض إلى موجة الغلاء؟

    27 سبتمبر، 2026

    انطلاق فعاليات مهرجان طنجة الدولي للموسيقى الأندلسية المغربية في عاصمة البوغاز

    27 سبتمبر، 2026

    أمن الحسيمة يُلقي القبض على مُتهم مُنحرف يُشتبه في استدراجه قاصرين لاعتداءات جنسية

    27 سبتمبر، 2026

    مريم التوزاني تبرز “زنقة مالقة” في مهرجان المرأة بسلا

    27 سبتمبر، 2026

    ندوة في الرباط تُشدد على أهمية حماية الغابات ومواجهتها للتحديات البيئية

    27 سبتمبر، 2026

    أمن بوزنيقة يوقف ليبي مطلوب دوليًا بتهم التهريب والاتجار في المخدرات

    27 سبتمبر، 2026

    كتاب جديد يكشف عن تحديات الكتب المدرسية في المدارس العمومية المغربية

    27 سبتمبر، 2026

    أزمة السردين المعلب في المغرب: اكتظاظ في الأسواق وصراعات وحدات الإنتاج لتأمين المواد الأولية

    27 سبتمبر، 2026

    جدل ساخن بين منتخبّي وسلان ومجلس جماعة مكناس حول أزمة النقل الحضري في مكناس

    27 سبتمبر، 2026

    مؤسسة الوسيط بالمغرب تتابع تغييرات العلاقة بين الإدارة والمواطنين

    27 سبتمبر، 2026

    مقعد برلماني بـ2800 دولار وآخر بدولار ونصف.. كواليس كلفة الحملة الانتخابية الرقمية في المغرب

    27 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter