شارك وزير العدل محمد بنعبد القادر بمراكش في أشغال اللجنة القضائية المغربية التونسية الدائمة، والتي لم تلتئم منذ تسع سنوات خلت.
وجاء الاجتماع عقب انتهاء أشغال الدورة الثانية للمؤتمر الدولي للعدالة الذي احتضنته مراكش . وقد أشاد بنعبد القادر بالحضور الوازن والفعال لزميله الأستاذ محمد كريم المجوسي، كما أشاد بالتجربة «المتميزة في مجال العدالة والاستثمار بتونس، مهنئا زميله «على نجاح الاستحقاق الانتخابي الذي عرفته الجمهورية التونسية الشقيقة خلال الأسبوع الماضي، و الذي توج بفوز قيس سعيد بمنصب رئيس الجمهورية، «وهي مناسبة نجدد فيها متمنياتنا الخالصة بدوام الأمن والنماء والاستقرار والازدهار لأشقائنا التونسيين». وقال وزير العدل المغربي إن «انعقاد أشغال اللجنة القضائية الدائمة المغربية التونسية، يأتي في ظل تحولات عميقة تعرفها منظومة العدالة ببلادنا، وفي ظل سياقات دولية متعددة الأبعاد. فمن جهة أولى إن العلاقات المغربية التونسية باعتبار عراقتها، وامتدادها لسنوات طويلة، أصبحت نموذجا رائدا يحتذى به في العلاقات العربية – العربية، وذلك في ظل الحرص الشديد لحكومة البلدين الشقيقين على التطوير الدائم والمستمر لهذه العلاقات، والارتقاء بها دائما نحو الأفضل والأحسن، كما أن مجالات التعاون المؤطرة لهذه العلاقة، أصبحت تشمل عددا من المجالات الحيوية سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية أو القضائية «. ولم يفت بنعبد القادر أن يشير إلى التطورات السياسية والحقوقية التي عرفتها المملكة المغربية والجمهورية التونسية خلال السنوات الأخيرة، والتي أصبحت تفرض أيضا ضرورة تحيين و مراجعة الاتفاقيات المبرمة بين البلدين لجعلها تواكب هذه المستجدات وتستجيب لانتظارات الفاعلين. وأشار الوزير أيضا إلى تطورات العدالة «،حيث أصبح تدبير شؤون قطاع العدل شأنا تتقاسمه السلطة الحكومية المكلفة بالعدل ، إلى جانب المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة ، وفق هندسة تشاركية تنسيقية قائمة على التنسيق والتعاون والتفاهم البناء ، كل في حدود اختصاصاته ، وبما لا يمس باستقلال السلطة القضائية ويضمن توازن السلط وتعاونها، طبقا للفصل الأول من الدستور»، مؤكدا على أن من بين الاختصاصات التي احتفظت بها السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، تدبير ملف التعاون الدولي في مجال العدالة، و إبرام الاتفاقيات والمعاهدات التي تهم التعاون القضائي سواء من الناحية المدنية أو الجنائية وعلاقة بالتعاون القضائي بين المملكة المغربية والجمهورية التونسية. و ذكر بأن اتفاقية التعاون القضائي وتنفيذ الأحكام وتسليم المجرمين الموقعة بين المملكة المغربية والجمهورية التونسية بتاريخ 09 دجنبر 1964 شكلت أول آلية للتعاون القضائي الثنائي بين البلدين، مضيفا دخول اتفاقية التعاون القضائي في المادة الجنائية واتفاقية التعاون القضائي في مجال تسليم المجرمين، حيز التنفيذ بتاريخ 10 يونيو 2016. وتشمل هاتان الاتفاقيتان مختلف مجالات التعاون، كتسليم الوثائق القضائية وغير القضائية وتسليم المجرمين وتنفيذ الإنابات القضائية وتبادل النسخ الموجزة من السجل العدلي. ويعمل الطرفان على دراسة المشاكل ذات الطابع القضائي، التي يعاني منها مواطنو البلدين، و منها على وجه الخصوص، المسائل المتعلقة بالجنسية والمسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية وخاصة الحضانة ، فضلا عن اقتراح برامج للتعاون الإداري والتقني، بما يحقق توافقا أكبر بين خبراء البلدين وإدراكا أعمق للمشاكل المطروحة. ودعا وزير العدل المغربي إلى تفعيل الانعقاد الدوري لهذه اللجنة، و تطوير عملها لتكون آلية حقيقية، تساهم في الارتقاء بمجالات التعاون القضائي بين البلدين، و التفكير في توسيع صلاحياتها واختصاصاتها وكذا تركيبتها ضمانا للفعالية و النجاعة. ويتطلع البلدان الشقيقان إلى بلورة مشروع اتفاقية للتعاون القضائي في المجال المدني و الإداري، وكذا اتفاقية نقل السجناء.
المصدر: محمد الطالبي نشر في الاتحاد الاشتراكي

