إن اهتمامات العالم بمحاربة داعش، وهيمنة هذا الموضوع على معظم كلمات رؤساء الدول في الدورة 69 للجمعية العامة للأمم
المتحدة
، لا يمكن أن يخفي عنا الحقيقة الساطعة، وهي أن هناك صوتا مختلفا، هو صوت جلالة الملك محمد السادس، وهذا ما أبرزته الصحيفة
الجزائرية
الرقمية ”
الجزائر
تايمز” في موضوع بعنوان “محمّد السادس يصفع الدول الغنيّة في
الأمم
المتحدة
ويحملها مسؤولية الفقر والتخلّف الذي سبب الإرهاب”. وقالت الصحيفة “من حسن الحظ، أنّه كان هناك في المغرب خطاب مختلف في الداخل، أي الداخل المغربي، وفي الخارج أمام الجمعية العامة للأمم
المتحدة
. كان هذا الخطاب للملك محمّد السادس الذي ألقاه باسمه رئيس الوزراء عبد الإله بنكيران في
نيويورك
، فيما ألقى الخطاب الموجه إلى الداخل الملك بنفسه في مجلس النواب”. وأوضحت أنه يمكن تلخيص الخطاب الملكي، في الداخل وفي الخارج، بأنّه لا يمكن تجاهل الزوايا المختلفة التي يمكن من خلالها مواجهة الإرهاب والتطرّف بكلّ أشكالهما. فالقوة والغارات الجوية والصواريخ المختلفة الأنواع ليست الوسيلة الوحيدة لمواجهة الإرهاب والتطرّف اللذين يتوسّعان هذه الأيام وصارا يجدان أرضا خصبة في إفريقيا، خصوصا في منطقة الساحل الصحراوي الذي يهمّ المغرب مباشرة، هذا في الخارج. وفي الداخل المغربي، لا يمكن إلا التمتع بما يكفي من الشجاعة لقول الأشياء كما هي، خصوصا في ما يتعلّق بالطموح المغربي الذي يصبّ في تطوير البلد ونقله إلى مستوى الدول النامية والمتقدّمة. وهذا يعني محاربة الإرهاب عن طريق محاربة الفقر والتخلّف”. وأشارت الصحيفة إلى أن الملك محمّد السادس لم يتردد في القول للنواب بشكل خاص وللمغاربة بشكل عام ما المطلوب من أجل تنمية العاصمة الاقتصادية وتطويرها. قال لهم إن
الدار
البيضاء
مدينة التفاوتات الاجتماعية الصارخة حيث تتعايش الفئات الغنية مع الطبقات الفقيرة وهي مدينة الأبراج العالية وأحياء الصفيح وهي مركز المال والأعمال والبؤس والبطالة وغيرها، فضلا عن النفايات والأوساخ التي تلوّث بياضها وتشوّه سمعتها. وفي
الأمم
المتحدة
، وضع الملك محمّد السادس دول العالم، خصوصا الدول الغنيّة، أمام مسؤولياتها. كان كلامه واضحا. قال صراحة إنّ العالم اليوم في مفترق طرق. إمّا يقوم المجتمع الدولي بدعم الدول النامية، لتحقيق تقدّمها وضمان الأمن والاستقرار في مناطقها، وإمّا أنّنا سنتحمّل جميعا عواقب تزايد نزعات التطرّف والعنف والإرهاب التي يغذيها الشعور بالظلم والإقصاء والتي لن يسلم منها أحد في العالم. إني واثق بأنّ تنامي الوعي من طرف المجتمع الدولي للتهديدات العابرة للحدود التي يعرفها العالم بسبب ضعف التنمية المستدامة، إضافة إلى الإيمان بالمصير المشترك للشعوب، سيكون له تأثير كبير في إيقاظ الضمير العالمي من أجل عالم أكثر أمنا. هذه الرؤية المتكاملة والشاملة هي التي مكنت المغرب من تجاوز كل التحديات، ومنها تحدي المؤامرة الخارجية بقيادة
الجزائر
وبتنفيذ من المرتزقة، وتحدي الإرهاب، الذي يعتبر المغرب واحدا من البلدان القليلة التي تمكنت من وضع استراتيجية، قانونية وأمنية وتنموية للقضاء عليه.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

