اعترفت حركة النهضة الإسلامية أول أمس الأربعاء بأنها أبرمت عقدا مع وكالة “شالوم شارون” الأميركية لتلميع صورتها في الخارج في وقت اهتزت فيه صورة الحركة الإخوانية لدى دوائر القرار الغربية، وكذلك لدى الرأي العام الدولي وهي على مسافة شهر من انتخابات برلمانية ورئاسية تبدو حظوظها فيها ضئيلة. وقال الناطق الرسمي باسم النهضة زياد العذاري “إن مكتب حركة النهضة في
لندن
تعاقد مع مؤسسة استشارية عالمية مهمتها تنسيق مواعيد مع سياسيين وقياديين أميركيين بالحركة في الخارج”. وتجنب العذاري في تصريحات صحفية ذكر اسم المؤسسة الاستشارية. واكتفى بالقول “إن عقد تلميع الصورة لا يشمل نشاط الحركة في
تونس
وإنما يقتصر على علاقاتها بالخارج”. وجاءت اعترافات الحركة بعد تسريبات نقلتها وسائل الإعلام المحلية، وكشفت أن النهضة “فوضت وكالة “شالوم شارون” العالمية التي لها علاقات معروفة في
الولايات
المتحدة
الأميركية وقريبة من الدوائر الإسرائيلية لبرمجة مواعيد لقيادات النهضة مع أصحاب القرار في
الولايات
المتحدة
، ومساعدتها على خوض الانتخابات”. وقالت وسائل الإعلام ذاتها إن هذا النوع من العقود يتطلب أموالا طائلة، وقد تكفّل مكتب النهضة
بلندن
بدفع هذه المصاريف التي لم يتم تحديدها في العقد. ورفض العذاري تقديم إيضاحات حول تكلفة العقد والشخصيات التي تسعى قيادات حركة النهضة إلى لقائها، غير أنه أشار إلى أن “تكلفة العقد لا تندرج ضمن الاعتمادات المالية التي سيتم تخصيصها لتمويل الحملات الانتخابية للأحزاب، وأنه غير مرتبط بشكل مباشر مع الاستحقاق الانتخابي الهام الذي ستشهده
تونس
قريبا وإنما يأتي ضمن النشاط العادي المتواصل للحركة على غرار بقية الأحزاب السياسية الأخرى”. وتحفظ العذاري عن تحديد مدة العقد، متعللا بأن “الأمر شأن داخلي يخص مكتب حركة النهضة
بلندن
دون غيره”. وأثار “استنجاد” حركة النهضة ب”وكالة شالوم شارون” جدلا حادا في الأوساط السياسية والإعلامية التي قالت إن “العقد” لا يتعلق فقط بتنسيق لقاءات مع أصحاب القرار وإنما يتعلق أساسا ب”تلميع الصورة المهزوزة والمتآكلة للنهضة في وسائل الإعلام الأميركية بصفة خاصة والغربية بصفة عامة”. وأرجع سياسيون وإعلاميون وخبراء في الاتصال “العقد” مع وكالة أميركية قريبة من دوائر إسرائيلية إلى “حالة الإفلاس السياسي والإعلامي” التي تعصف بحركة النهضة حتى أنها باتت مستعدة ل”شراء” صورة ترضي دوائر القرار في الغرب لتستعيض بها عن صورتها المتهرئة لدى
التونسيين
. ولاحظ هؤلاء أن تأكيد العذاري على أن الوكالة ستتكفل بتنسيق لقاءات لقيادات النهضة مع أصحاب القرار الأميركيين هي تصريحات “مضللة” لأن مثل تلك اللقاءات تتم وفق أعراف دبلوماسية متعارف عليها ولا تحتاج إلى “عقود” على نحو ما فعلت النهضة. وشددوا على أن النهضة التي فشلت في “وضع يدها على وسائل الإعلام
التونسية
” تسعى إلى “تسويق صورة مغايرة تماما لها من خلال عملية “مقايضة مقيتة” مع وسائل الإعلام الغربية. يشار إلى أن حركة النهضة تقود إلى اليوم “حربا” ضد صورة الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في وسائل الإعلام المحلية والأجنبية بتعلة أنه “تعاقد” مع عدد من المؤسسات الاتصالية لتقديم صورة
تونس
في الخارج. ويقول اتصاليون إن حركة النهضة التي تخطو نحو الانتخابات ب”صورة مهشمة” سواء في الداخل أو في الخارج، أيقنت أن ضمان نجاحها في الاستحقاق الانتخابي “يتوقف إلى حد كبير” على الترويج لنفسها ك”حركة سياسية متفتحة تؤمن بالديمقراطية تختلف عن حركات الإسلام السياسي الأخرى”، وهو ما يعني أنها “تجاهد” من أجل “نحت صورة مشرقة”. ويضيف الاتصاليون أن “فشل النهضة في كسب ثقة
التونسيين
والرأي العام العربي والأجنبي بخطابها الإخواني الذي يستند إلى الشحن العقائدي” دفعها إلى “الاستثمار” في العلاقات العامة، في محاولة لإنقاذ نفسها خلال الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي تبدأ في أكتوبر “. ويذكر أن راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة
التونسية
، سبق أن ألقى خطابا في مقر الأيباك، وهي منظمة تجمع أكثر من 53 جمعية صهيونية، وهي التي تؤثر بشكل كبير في قرارات السياسة
الأمريكية
.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

