بثت القناة الفضائية الرسمية
الجزائرية
، يوم السبت 13 شتنبر الجاري، مقابلة مع المدعو “محمد عبد العزيز” رئيس الجمهورية الصحراوية الديموقراطية المرّيخية، وقد تاه صاحبنا في (منولوغه) المعروف، وتحدث عن الاستعمار المغربي، بالرغم من أن هذا المصطلح غريب عن التاريخ بالنسبة للدول العربية، ولم يَقُلْ به يوما أحد من المؤرخين أو من فلاسفة التاريخ على الإطلاق.. كما تحدث (سفالة الرئيس) عن حقوق الإنسان في المغرب، وعن العداء الذي تمارسه بلادنا تجاه
الجزائر
، ولكنه لم يذكر لنا ولو مثالا عن وجه من أوجه هذا العداء المزعوم.. والشخص النبيه يعرف أن
الجزائر
هي بحاجة لجلاوِزَة من أمثال “عبد العزيز” لصرف الأنظار عما يجري داخل البلاد، وخاصة بعد مهزلة الانتخابات الرئاسية، وفتن الاضطرابات الداخلية، وهو أسلوب قديم معروف عبر التاريخ، للتغطية عما يجري داخل الدولة، أو لتبرير عدوان، وهو ما فعله “هتلر” مثلا عندما تحدث عن عدوان بولوني على
ألمانيا
، أو عندما تحدث عن خطر روسي قادم، فنفخت فيها آلة الدعاية النازية حتى صدقها الشعب الألماني، ثم البقية معروفة.. كما تحدث “الرئيس الوهمي البئيس” عن عودة “البوليساريو” إلى السلاح مجددا، ولما أحس بفلتة لسانه، تحول إلى قسٍّ، فتحدث عن محبته للمغرب، والمغاربة، وأنه لا يكنّ أي حقد أو ضغينة.. ومهما يكُنْ من أمر، فكلام “عبد العزيز” الممل والمكرور، لا يهمني هَهُنا، بقدر ما تهمني على وجه الخصوص أوضاعُنا الداخلية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.. فأية دولةٍ كائنةً ما كانت، عندما تكون محاطة بأعداء، ومهددة بمخاطر ظاهرة وخفية، فإن المسؤولين فيها يعملون على تدعيم الجبهة الداخلية، وتعبئة الشعب، وتنقية الأجواء من أي مظهر من مظاهر السخط، واليأس، والتذمر، وعدم الرضا، حتى يكون جسد المجتمع سليما من الداخل، ولا يشكو من أية وعكة.. هكذا تحدث التاريخ بالأمثلة، والأدلة والبرهان، وكل من تجاهل هذه الحقائق فقد بيّن لنا التاريخ القديم والحديث والمعاصر ما آلت إليه الأمور في تلك البلدان التي قادها أناس كانوا ينظرون ولكنهم لا يبصرون للأسف الشديد.. وأخذا بالحكمة القائلة: “حقٌّ يضرّ، خير من باطل يسرّ”، نقول إن بلادنا محاطة بأعداء، ومهددة من خصوم في الداخل والخارج، ومثقلة بمشاكل اقتصادية، واجتماعية، وأمنية غير خافية عن الأعين الفاحصة.. فإذا كانت بلادنا تتوفر على منظومة عسكرية قوية، وقيادة ميدانية مدربة، كما تتوفر على آلة أمنية فاعلة ويقظة، إلا أنها للأسف الشديد، ابتُليت بزمرة سياسية عديمة الكفاءة، وفاقدة الأهلية، يزدريها الشعب كافة، ويبغضها بسبب سياستها الرعناء، وقراراتها الجائرة، وتصرفاتها العشوائية في كل مرافق الحياة وأضرابها.. ففي الوقت الذي كنا نأمل فيه أن نرى جبهة داخلية متماسكة تحسبا لأي مكروه، واستعدادا لأي طارئ، فوجئنا بحكومة تعمل على تفتيت الصفوف، وعلى بث بذور الفرقة، وعلى إشاعة مناخ السخط، والغضب، والتذمر، واليأس.. واحرّ قلباه! في الوقت الذي تُهدَّد فيه بلادنا من طرف الظلاميين التكفيريين، ومن طرف الانفصاليين المتصهينين في الداخل والخارج، تجد حكومة المدعو “بنكيران” تخلق توتّرا وخيبة في أوساط الشغيلة كقوى لا يمكن الاستهانة بها، وقد دلّلت على نضالها وصلابتها طيلة الحقبة الاستعمارية.. لقد استخفّ “بنكيران” وجلاوزتُه بالطبقة العاملة ببلادنا، وظن للأسف الشديد أنها مجرد بحيرة راكضة عندما نظر إليها من الخارج، وجهل أن البحيرة في أعماقها ليست ساكنة كما توهم، وإنما هي في حركة مصطخِبة، وهذا هو خطأ سياسيي الاستبداد والانفراد بالرأي.. ففي الاقتصاد تراه ألهب الأسعار، وفي قطاع التعليم مدّد فترة التقاعد، وفي التشغيل ألغى المناصب، وفي القضاء أربك القضاة، وفي الديبلوماسية صرنا نزيل التبان في المطارات، وفي الإرهاب صرنا نبعث بوفد لمساندة “النصرة” وفي التوجهات ناب عنا بنكيران غصبا عنا في مساندة “مرسي”، ورفع شعار “رابعة”، وهو يبتسم سخرية منا، ونكاية فينا.. والحق يقال، إن “بنكيران” ما ظلمنا، ولكننا نتحمل تبعات اختيارنا، فموقف الرجل كان معروفا منذ انفجارات
الدار
البيضاء
، ومنذ كان ضيفا على قناة تفصل على الخريطة بين المغرب وصحرائه، ومنذ أحداث مخيم “إيزيك” وكان معروفا أن تاريخ الرجل لا يسعفه لتدبير شؤوننا..
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

