Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » سعد الدين العثماني يكتب عن.. الشأن الديني: دعامات الإصلاح وشروط الإنجاح

    سعد الدين العثماني يكتب عن.. الشأن الديني: دعامات الإصلاح وشروط الإنجاح

    بواسطة دابا ماروك10 فبراير، 20096 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه في البداية أريد أن أطرح سؤالا، وأقدم بشأنه بعض الإجابات في المجال المحدد لي في هذه الندوة. ما هو الهدف من إصلاح الشأن الديني؟ ثمة جهات كثيرة تتحدث عن إصلاح الشأن الديني اليوم، غير أن الهدف وراء ذلك مختلف بحسب الجهات التي ترفعه، ويمكن أن أتحدث هنا عن ثلاث جهات، لها ثلاثة أهداف، ولا أقصد بالجهات مؤسسات أو أشخاص معينين: الهدف الأول: ضبط الشأن الديني وتطويعه سياسيا الهدف الثاني: تطويع الشأن الديني ليتماشى مع التطورات في الغرب أو ما يسمى بالحداثة الهدف الثالث: النهوض بالشأن الديني لتحقيق أهداف الدين نفسه في واقع المسلمين، أي إقامة الدين. إن هذه الأهداف قد تكون عند البعض متداخلة، كما أنه على حسب الهدف تتحدد الوسائل والإجراءات. وقبل أن نتوقف عند دعامات الإصلاح، أريد الإدلاء بملاحظتين أساسيتين في هذا الصدد: الملاحظة الأولى: إن المجتمع المغربي يمر اليوم بفترات تميزها أزمات حقيقية تطال مجالات ومؤسسات مهمة وعديدة. يل يمكن أن نطرح السؤال عن المؤسسة التي لا تحتاج في بلادنا إلى إصلاح. وهنا أشير إلى التقارير التي تحدثت عن أزمة التعليم، وأخرى عن أزمة الإدارة أو الحكامة، بل إن الجميع يتحدث عن أزمة القضاء، وهناك من يتحدث عن أزمات أخلاقية، وهناك أزمات على مستوى المؤسسات الثقافية والبحث العلمي. كما أن هناك إشكالا كبيرا على مستوى السكن، والتي فيها أعلن فيها هدف: مدن بدون صفيح. وهو ما لم يتحقق منه سوى القليل، والقليل جدا. فلا تزال دور الصفيح منتشرة في كثير من المدن. والمؤسسات السياسية والحزبية تتخبط في إشكالات تدبيرية وأخلاقية عديدة. والمهم في هذا الاتجاه أن الشأن الديني ليس وحده الذي يحتاج إلى إصلاح، وأن هذا الإصلاح ينبغي أن يكون بتفاعل مع باقي مؤسسات المجتمع، لأن المؤسسات الدينية هي جزء منها، ولا يمكن أن نطلب منها أن تكون في مستوى أرقى بينما كثير من باقي المؤسسات في مستوى متدن، إذ بينها جميعا تأثير وتأثر. وهكذا فإن إصلاح الشأن الديني لا يمكن أن يكون ناجعا دون إصلاح شامل لحياتنا الاجتماعية والثقافية والسياسية. الملاحظة الثانية: نحن ننطلق من أهمية مؤسسة إمارة المؤمنين في رعاية الشأن الديني، لأنها مهمة لهذا الشأن نفسه، ولأنها مهمة في أن تجعل رعاية وإصلاح الشأن الديني همّا لمؤسسات الدولة الرسمية، وللمسؤولين أيضا. إن الدولة بحكم التاريخ، كما بحكم كون الملك رئيس الدولة هو أمير المؤمنين، ملزمة بأن تهتم برعاية الشأن الديني. وهو ما ينبغي النظر إليه من زاوية أنها نلبي حاجة ماسة لبلادنا، وأنها ضمان للمغرب من مختلف أشكال التطرف الدينية واللادينية. ونحن لا نقول هذا من زاوية سياسية أو نفعية أو غيرها، بل إن هذا مؤسس على رؤية وعلى نظرة لتكوين الدولة المغربية وعمقها الديني والتاريخي وأهمية ذلك في الشأن الديني. ماهي أسس إصلاح الشأن الديني؟ للجواب على هذا السؤال هناك مستوين: ـ المستوى الأول يتعلق بالإصلاح الإجرائي والمؤسساتي والقانوني، من وزارة لها مصالح مركزية وخارجية، ومساجد، ومجالس علمية، وتعليم عتيق، وبرامج دينية إعلامية مثل قناة وإذاعة محمد السادس وغيرها، ولاشك أن الجهد الذي بذل في ذلك. لن أتوقف عند هذا المستوى للإصلاح، وأعتبر ضبط النقص فيه وتداركه أمرا ميسورا. لكن ما يهمني هنا أكثر هو المستوى الثاني، أي مستوى الإصلاح المضموني الذي هو أهم. وهنا أطرح أربعة أسئلة، أعتقد أن الجواب عليها ضروري لتقييم وضع الشأن الديني عموما، هي: الأول: كيف يمكن لإصلاح الشأن الديني أن يعالج أعطاب التدين الموجودة في المجتمع من تشدد وعلو وتواكل غيرها؟ ثانيا: كيف يمكن لإصلاح الشأن الديني أن يحدث صحوة دينية وأن ينمي التدين في المجتمع؟ ثالثا: كيف يمكن لإصلاح الشأن الديني أن يجعل المكون الديني يسهم بقوة في مهام نشر المعرفة والعلم والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، أي الإسهام في التنمية الشاملة لوطننا؟ رابعا: كيف يمكن لإصلاح الشأن الديني الإسهام في معالجة الآفات الأخلاقية المنتشرة في المجتمع، مثل الرشوة والغش وانتشار إدمان المخدرات والخمور وضمور ثقافة العمل وغيرها؟ إن هذه الأسئلة هي الأهم في تقييم إصلاح الشأن الديني إذا كان مقصدنا الحقيقي هو النهوض بالشأن الديني لتحقيق أهداف الدين نفسه كما سبقت الإشارة. بناء على ذلك فإن هناك ثلاثة مستويات في مجال الإصلاح المضموني: أولا ـ ضرورة إصلاح بنية الثقافية الدينية أو إصلاح الفهم الديني إن القيام بهذه المهمة يحتاج إلى صحوة فكرية حقيقية تقوم بمهام التجديد بما هو: * إزالة التعارض بين تمثلات المفاهيم الدينية والمفاهيم الحديثة: وهو أمر يحتاج إلى جهد نظري وجهد عملي حواري إقناعي، يهدف إلى تحقيق الانسجام بين فهمنا للمرجعية الإسلامية، ومفاهيم الحداثة والديمقراطية وحقوق الإنسان والمواطنة وغيرها. ليس من باب النقل أو النسخ أو التقليد، لأنه لا يمكن استنساخ تجربة إنسانية، ولكن من باب إزالة التعارض والقيام بالتكييف الذي يحتفظ بجوهر ومقاصد كل واحد منها. وهكذا فإن فهم إسلامية الدولة يجب ألا يمارس بما يضر بديمقراطية الدولة وكون مصدر الشرعية هو الشعب، وإقرار التعددية السياسية واستقلال القضاء وغيرها. كما لا يمنع ذلك من الانفتاح على التجارب الإنسانية وما حققته الحضارة من مكتسبات، دون التفريط في ثوابت الدين. وهذا يقتضي وجود التفاعل المتوازن مما يحتاج إلى جهد مستمر. * إشاعة الفهم العقلاني والوسطي للدين: بعيدا عن بعض التمثلات والممارسات السائدة التي هي أقرب إلى الخرافة. فهذا يحتاج إلى صحوة فكرية في فهم الدين، وهو الذي يسمى دينيا بالتجديد. وهو أمر ليس من مهام الدولة، بل هو من مهام العلماء والمفكرين والأساتذة الجامعيين والدعاة والإعلاميين وغيرهم، مما يستلزم تضافر الجهود الرسمية والشعبية، أي جهود المؤسسات الدينية الرسمية والمؤسسات الشعبية. وهذا لا يعني كما يمكن أن يفهم البعض الخروج عن المذهب المالكي، بل الثابت أن المذهب فيه من الاجتهادات والإشراقات القوية والمتقدمة والمنفتحة، ذات الأفق الواسع ما يسع هذه التحولات ويستجيب لمقتضياتها. ثانيا ـ رفع مستوى المؤسسات الدينية لقد كان من بين نتائج السياسات المتبعة بعد الاستقلال إضعاف مؤسسات التكوين الديني، حتى أضحت مع مرور الوقت عاجزة عن تخريج علماء من أمثال ما شهده التاريخ المعاصر من أسماء ذات تأثير كبير، مثل محمد بلعربي العلوي والمختار السوسي وعلال الفاسي وعبد الله كنون وغيرهم من العقول السامقة. لذلك لابد من دعم المؤسسات العلمية لتكون قادرة على رفع مستوى التكوين والتأطير، والقدرة على تخريج علماء مجتهدين يمتلكون أدوات التفكير والخطاب العصريين، ولهم القدرة على استيعاب التحولات مصداقا لقوله تعالى: (ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون). فاليوم التنافس في التأطير الديني أضحى ظاهرة عالمية، مثل مختلف ظواهر العولمة الأخرى. فهل مؤسساتنا في برامجها ووسائلها وإمكاناتها قادرة على خوض هذه المغامرة وتكوين عقول وملكات وقدرات يمكنها أن تنافس. الواقع يثبت عكس ذلك ما دامت شرائح واسعة من المغاربة تلجأ إلى برامج القنوات ومواقع شبكة الأنترنيت المشرقية لتلبية حاجاتها في المغرفة الدينية والفتوى والإرشاد. ثالثا: التنسيق بين الجهود الرسمية والشعبية إن العمل الرسمي لن يؤتي أكله دون أن يسند بجهد شعبي قوي، ودون تنسيق بينهما. وهناك من يظن بأن الجهود الشعبية يمكن الاستغناء عنها، وهذا ينافي طبيعة الدين نفسه الذي هو تكليف شخصي، فردي وجماعي، وفعاليته في المجتمع، توجه إلى الله، لفعل الخير وبفعل الخير. وتنظيم هذا التوجه في المجتمع يجب أن يبقى حرا طليقا لا مقيدا حبيسا، والله تعالى يقول: ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعن)، فالدعوة سبيل رسول الله يسلكه كل من اتبعه، لا يحتاج في ذلك إلى قرار رسمي. وبالتالي فإن جهود إصلاح الشأن الديني رهين بتنسيق لا يطغى فيه الرسمي على الشعبي ولا الشعبي على الرسمي، وإنما هو تعاون على الخير وتسابق بالخيرات بإذن الله.

    المصدر: سعد الدين العثماني نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    الفرقة الوطنية بالحسيمة تطلق حملات أمنية لتوقيف المطلوبين في قضايا متعددة

    15 أكتوبر، 2026

    استقالة مديرة مستشفى الأمراض النفسية ببرشيد: ماذا يحدث وراء الكواليس؟

    15 أكتوبر، 2026

    زلزال بكلية سطات.. فضيحة «المال مقابل الماستر» تكشف عن متورطين جدد في قلب الفساد

    15 أكتوبر، 2026

    الداخلية تكشف المستور عن «لوبيات» البطيخ في المغرب

    15 أكتوبر، 2026

    حموشي يعلن عن تعيينات جديدة في المناصب الأمنية الحاسمة بالمغرب

    15 أكتوبر، 2026

    في إطار فعاليات “الرباط تقرأ” .. لقاء يحتفي بالفنان والكاتب المبدع ماحي بينبين

    15 أكتوبر، 2026

    شبهات الاحتكار و”التفرقيش” تطارد استيراد أبقار الحليب في المغرب

    14 أكتوبر، 2026

    توقيف أربعة أشخاص في تارودانت بتهمة الاتجار بالمخدرات وحيازتها

    14 أكتوبر، 2026

    الوكالة الدولية للطاقة تنبه المغاربة من استمرار أزمة المحروقات حتى منتصف 2027

    14 أكتوبر، 2026

    فن الركبة يضيف لمسة تراثية مميزة للدورة الـ17 لمعرض الفرس بالجديدة

    14 أكتوبر، 2026

    افتتاح أشغال مؤتمر دولي رفيع المستوى في الرباط حول العدالة والذكاء الاصطناعي: آفاق جديدة للمغرب

    14 أكتوبر، 2026

    مراكش تحافظ على تراثها العريق.. «باب أحمر» يعود ليزهر من جديد بفضل ترميم هندسي متقن

    14 أكتوبر، 2026

    مجلس النواب: الكشف عن رؤساء تسعة فرق ومجموعة نيابية مع حضور نسائي مميز

    14 أكتوبر، 2026

    تأجيل محاكمة “ولد الشينوية” في مراكش لاستدعاء الشهود المهمين في القضية

    14 أكتوبر، 2026

    الإدارة العامة للأمن والمؤسسة الوطنية للمتاحف توقعان اتفاقية شراكة لحماية التراث الثقافي والمتحفي في المغرب

    14 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: سيناريوهات الجزائر التي لا تُغني ولا تُسمن من جوع

    14 أكتوبر، 2026

    رئيسة الشرطة السويدية تُثني على نظيرتها المغربية بعد إلقاء القبض على 5 مطلوبين في شهر واحد

    14 أكتوبر، 2026

    عاجل: جلالة الملك يستقبل رئيسة الحكومة المغربية

    14 أكتوبر، 2026

    الأمن بأكادير يوقف سويدي مطلوب دولياً في قضايا القتل والاتجار بالمخدرات

    14 أكتوبر، 2026

    عمر هلال: الحكم الذاتي في صميم تقرير المصير وطي صفحة الاستفتاء وفق رؤية بنطلحة الدكالي

    14 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter