انتقد حزب الاستقلال السياسة الصحية المتبعة بالمغرب، والذي تسيره ياسمينة بادو، وزيرة استقلالية، إذ اعتبر أن سياسة التكوين المتبعة حاليا في مجال الموارد البشرية لن تسمح بأي حال من الأحوال بمسايرة التطور الحاصل في مجال الإقبال على الخدمات الطبية؛ سواء في القطاع الخاص أو العام، مما سيؤدي إلى ضعف الكثافة الطبية ونقص حاد في التأطير الصحي على المستوى الوطني. واعتبر الحزب، حسب مشروع وثيقة الشؤون الاجتماعية التي وزعت خلال انعقاد المؤتمر الخامس عشر أيام 9و10و11 يناير الجاري، أن غياب سياسة وطنية في مجال التكوين المستمر لكافة الأطر العاملة بالقطاع من الأسباب الأساسية لتدني الخدمات الصحية المقدمة، وعدم مسايرتها للتطور العلمي والتكنولوجي. وقدمت الوثيقة الإشكاليات الكبرى المرتبطة بالنظام الصحي الوطني، والمتمثلة أساسا في غياب سياسات بعيدة المدى، إذ إن هناك تذبذبا حاصلا في الاختيارات المتتبعة، بل الغياب الكامل لأي تخطيط بعيد الأمد؛ يتلاءم والاحتياجات المتزايدة لمجتمع يعرف تطورا سريعا في كثافته السكانية . وأوضحت الوثيقة أن السياسات المتعاقبة على القطاع تميزت بالظرفية واعتماد منطق المعالجة الآنية للمشاكل المطروحة؛ دون اللجوء إلى اتخاذ التدابير والقرارات التي من شأنها أن تحد من الانعكاسات السلبية التي أدت إلى تدهور القطاع والحد من مقدرته على الاستجابة للمتطلبات الصحية للمواطنين في مجالي الوقاية والتطبيب. ومن الإشكالات الأخرى التي طرحتها الوثيقة في مجال الصحة غياب التنسيق والالتقائية بين مختلف القطاعات وضعف الميزانية ونقص الموارد، إضافة إلى ضعف المؤشرات الصحية وغياب خريطة صحية وطنية وضعف التأطير الصحي، إلى جانب قلة الموارد البشرية العاملة بالقطاع. وقدمت الوثيقة قراءة في التغطية الصحية خاصة في القطاع الخاص مبينة العديد من الاختلالات، التي دعت إلى تداركها في أقرب الآجال، والمتمثلة في ضعف سلة الخدمات المقدمة مقارنة مع تلك المتوفرة لدى القطاع العمومي، وضعف الاسترداد، إضافة إلى غياب المقاربة الاجتماعية فيما يخص الاستفادة من الخدمات المقدمة. وأشار الحزب إلى أن تدبير هذا النظام يتم من خلال التدبير العام للصندوق، وليست هناك ضوابط تحدد مالية التأمين الإجباري عن المرض بمعزل عن الميزانية العامة للصندوق، مما يسبب خلطا كبيرا في التقييم المالي لتعاملات نظام التأمين الإجباري عن المرض. وفي مجال قطاع السكنى، الذي يسيره الوزير الاستقلالي توفيق احجيرة، لم يقم الحزب بتشخيص وضعية القطاع واكتفى بالإشارة إلى غياب مقاربة شمولية تتضمن توفير منتوج سكني يتلاءم والقدرات المالية لمختلف الشرائح الاجتماعية، مما أدى حسب الوثيقة إلى تراكم عجز سكني وفي التجهيزات هم خلال تقديرات سنة 2002 بـ2,1 مليون أسرة منها 540 ألف أسرة تقطن بالأحياء ناقصة التجهيز، أي قبل مجيء احجيرة للقطاع، لتتطرق الوثيقة بعدها إلى منجزات الوزارة ما بين 2003 إلى الآن، وإلى برنامج حزب الاستقلال في القطاع.
المصدر: التجديد نشر في التجديد

