استبقت أقسام الشؤون العامة بمختلف العمالات والولايات نتيجة لعبة شد الحبل بين الحكومة وأرباب المخابر حول التسعيرة الجديدة للخبز، بإصدار تعليمات من أجل إعداد تقارير يومية حول تعاطي المغاربة مع هذه الزيادة المرتقبة.
وكشف مصدر مطلع أن مختلف المصالح الإدارية أصبحت ملزمة بإنجاز خلاصة حول أراء وتفاعل الشارع مع هذه الزيادة التي ستشمل مادة استهلاكية أساسية لدى المغاربة، حيث تم تكليف جميع أعوان السلطة بإنجاز هذه المهمة، وتجميع المعلومات قبل إحالتها على رؤساء أقسام الشؤون العامة.
وأضافت المصادر ذاتها أن مذكرة بهذا الشأن بعثت لجميع ممثلي السلطة بالمدن المغربية من أجل جس نبض الشارع، في خطوة مبكرة صدرت عن وزارة الداخلية، وذلك رغم أن لعبة كسر العظام مازالت متواصلة بين أرباب المخابز المصرين على زيادة ستكون كلفتها السياسية باهظة، ومؤلمة، بالنسبة للحكومة التي أعلنت على لسان محمد الوفا الوزير المنتدب لدى ريس الحومة المكلف بالحكامة بأنها لن تخضع للوبيات وستتصدى للزيادة في ثمن الخبر المرشح لأن يقفز من 1.20 درهم حاليا إلى 1.40 درهم في حال اعتماد الزيادة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن التعليمات الصادرة تقضي بالتعاطي بجدية ودقة مع التقارير المعدة حول أراء المواطنين، عكس ما كان عليه الأمر بالنسبة لعدد من المواد التي عمدت الحكومة الحالية إلى رفع أسعارها، وهو ما ربطته المصادر ذاتها بحساسية الخبز بالنسبة للمغاربة، ووجود توجس لدى وزارة الداخلية من أن يقود الحديث عن الزيادات المتتالية إلى إحياء تنسيقيات مناهضة الغلاء وتدهور الخدمات العمومية، وبالتالي إذكاء جذوة الاحتجاجات ضد ارتفاع الأسعار مجددا، علما أن هذه التنسيقيات لعبت دورا مهما في التصدي لعدد من الإجراءات والقرارات الحكومية «اللاشعبية» في عهد حكومة عباس الفاسي، وكذا ممارسات بعض شركات التدبير المفوض لتختفي شهورا قبل موجة الربيع العربي.

