اختار أحمد بن الصديق أن يكون ترجمانا لمولاي هشام في كتاب لم يكتب له النجاح بل كان فأل سوء على صاحبه قبل أعوانه. إنه كتاب “يوميات أمير منبوذ” الذي زاد صاحبه نبذا ولم يترك لأتباعه سوى النباح بأنياب أصابها السعار، وقد أصيب هو ومن معه بخيبة أمل، حيث كان ينتظر بن الصديق طباعة الكتاب مترجما للعربية وربما يحمل اسمه ويحصل على تعويض الترجمة والتعاقد مع دور النشر، لكن الناشر بالفرنسية مني بخسارة كبرى لم يعوضها سوى بالبيست سيلر الذي ضم روايات فرنسية جديدة. ولهذا فإن بن الصديق مثل الخادم مع سيده، لا يردد إلا ما ردد ولا يقول إلا ما أوحى له بقوله، فهو يقول إن الأمير مولاي هشام ليس ضد الملكية ولكن مع ملكية في شكل آخر. قد صدق وهو كاذب. فمولاي هشام ليس ضد الملكية إذا كانت تمنحه اللقب والامتيازات ويستغل اسمه في عقد الصفقات، وهو ليس مع كل ما يحلم به الديمقراطيون، فهو مع الملكية التي تحقق مزيدا من المال والمشاريع، وكان معجبا بدول ليست فيها بلديات فقط لأنه كان يستثمر فيها. ويبدو أن بن الصديق تحول إلى ناطق باسم الأمير فرئيس الحكومة تحدث عن الأمير مولاي هشام، ولم يتحدث عن شيء آخر، فمن الذي دفع ببن الصديق ليحشر أنفه في هذا الموضوع لولا الأوامر التي جاءته من بعيد ليكتب هنا وهناك دفاعا عن الأمير الذي أصبحت حمرته زرقاء. فهل الملكية التي يريدها بن الصديق هي تلك التي يريد أن يكون فيها مديرا يرتكب أخطاء فادحة في تسيير إحدى مؤسسات الادخار، ويؤدي بها إلى الفشل، ولما يتم طرده من الشغل يتحول إلى مناضل ثوري؟ هل هي تلك التي يريد فيها بن الصديق أن يلعن الجميع ليعلن مطالبه الشخصية المتمثلة في مبالغ مالية مهمة ومنصب لا يقل عن منصب والٍ؟ هل هي تلك الدولة التي يقبل فيها بن الصديق أن يتحمل الأمير الأحمر مصاريف دراسة ابنه بالإمارات العربية المتحدة؟ عن أية ملكية يتحدث بن الصديق؟
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

