بإصدار السندات الخارجية الأخيرة التي مكنت المغرب من قرض دولي يبلغ 11 مليار درهم، أي ما يعادل مليار أورو تكون حكومة بنكيران في نسختها الثانية صارت على منوال النسخة الأولى ووفت بالعهد الذي ضربته لنفسها وهو إغراق المغرب بالديون الخارجية. وقالت مصادر متطابقة إن الحكومة وأمام استنفاد كل الطرق أمام الأزمة وبعد الديون الخارجية ستلجأ في خطة ثانية إلى الرفع من الأسعار لمواجهة هذه الديون. وعلى الرغم من أن وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد قلل من التأثيرات السلبية لهذه السندات ومن ارتفاع المديونية خصوصا الديون الخارجية، إذ أكد بالقول لمنابر إعلامية ما يفيد إن المديونية لا تزال في حدود معقولة ولا تدعو للقلق، مشددا على الجهود المبذولة لخفض العجز، بفضل الإصلاحات السياسية والاقتصادية التي أصبح معها المغرب مركزا مهما للاستثمار في إفريقيا خلال السنوات الأخيرة، فإن ذلك لا يمنع من التأكيد على أن الحكومة الحالية في نسختيها ذهبت إلى إغراق المغرب في الديون الخارجية على الرغم من الخطابات التي ظل يروج لها غالبية أعضاء هذه الحكومة، وفي مقدمتهم وزراء حزب العدالة والتنمية، وهي الخطابات التي ظلت تعد بامتلاك الحكومة ذاتها لبدائل ناجعة في مواجهة ارتفاع المديونية وانخفاض النمو وارتفاع العجز وتفاقم البطالة قبل أن يتبين أن هذه البدائل ليس لها من وجود على أرض الواقع كما ليس السبيل إلى الخروج من الأزمة إلا اللجوء إلى الاقتراض الدولي في خطة أولى وفي خطة ثانية اللجوء إلى الرفع من الأسعار باستغلال الأسر المغربية في طلباتهم المرتفعة على الاستهلاك الداخلي والخارجي. وإذا كان عجز الميزانية بلغ 7% عام 2012، ليتضخم أكثر فإنه في الربع الأول من هذا العام ازداد بالمقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية. لينضاف عجز قياسي في الميزان التجاري والذي يقارب 200 مليار درهم. فإنه من الطبيعي أن تلجأ حكومة بنكيران والحالة هاته إلى الاقتراض الدولي والمغرب يعيش على إيقاع سلبي جراء تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية في العالم ولدى شركائه وهو ما يفسره الوضع الذي توجد عليه الميزانية من عجز ومن نقص في احتياطي المغرب من العملة الصعبة نتيجة انخفاض عائدات العمال المغاربة بالخارج وتراجع الصادرات المغربية وعلى رأسها صادرات الفوسفاط ومشتقاته مقابل ارتفاع حجم الصادرات وأهمها الصادرات الطاقية، لكن الذي ليس من الطبيعي هو التحجج بإصلاح المقاصة وخلق صندوق التكافل الاجتماعي. محمد عفري
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

