بعد أن ضاق به المقام في تندوف جراء الانتفاضات المتوالية لشباب التغيير الذين يطالبون قيادة “البوليساريو” بالرحيل لأن صلاحيتهم تجاوزت بكثير المدة المعيّنة لها ، راح عبد العزيز المراكشي ،الذي ينخره المرض ،يبحث لنفسه عن لحظات استرخاء إجبارية
بكوبا
،وفي بعض بلدان
أمريكا
اللاتينية ،عسى أن تمدّه بشيء من القوة من أجل استئناف مسيرته الطويلة نحو السراب. لقد انتبه الرجل ، وهو في أرذل العمر، أو قل أوحي إليه بأن الخطر الأساسي قادم من الأطفال الذين ولدوا في تندوف ، أي الذين فتحوا أعينهم على شعارات “تقرير المصير” ،و”استقلال الشعب الصحراوي” ، و”الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية …” ، الذين أجبروا على تناول حليب الانفصال المستورد من
كوبا
وجنوب إفريقيا ونيجيريا مع إضافة “تخليطة” جزائرية على أمل أن تملأ صدور الأطفال الصحراويين ، المولودين في خيام الاحتجاز ، حقدا أعمى على بلدهم الأصلي المغرب ، وتنسيهم شيئا اسمه الانتماء له .لكن السحر سيرتد على أصحابه حينما وقعت القارعة ، وكبر الأطفال ،في ظل الحصار الشامل والدائم ، وكبر معهم الاعتزاز بالوطن الأب ، فأعلنوها انتفاضة في وجه الطغاة والمستبدين الذين حكموهم بالحديد والنار طيلة أربعين سنة من الحجز المقرون بالتعسّف والقهر . في محاولة لمواجهة مدّ الانتفاضة الشبابية، التي لا تبقي ولا تذر، يبحث رأس الانفصاليين ، في هافانا، عن وسيلة للتخلّص من هذا الوجع الشديد في رأسه ، من خلال وصفات عسكرية كوبية تسعفه في مواجهة الانتفاضة المشتعلة داخل المخيمات ، وكذا في تنفيذ التلويح بحمل السلاح ضد المغرب الذي وجّه طيلة السنة الماضية وهذه السنة صفعات مدوية لخصومه في أكثر من محفل ومنتظم . عبد العزيز المراكشي ، الذي انتهت مدّة صلاحيته ،يستنجد
بكوبا
الشيوعية من أجل استقبال وتأطير أفواج جديدة منتقاة بعناية من الأطفال ، وتطعيمهم بلقاح الانفصال المضاد للمناعة الوحدوية الوطنية المغربية . يتشبّث الغريق ببلد أغرقته إيديولوجيته الدوغمائية المتجمدة ،ولم تسعفه في حلّ مشاكله . فبماذا ستفيده
كوبا
بعد أن أعياها البحث عن حلّ لمشاكلها العويصة التي لم ينفع معها لا الانسحاب الاضطراري لزعيمها الخالد فيديل كاسترو ، ولا حلول شقيقه راؤول لقيادة البلاد وإسعاد العباد ؟ وماذا يمكن أن تقدمه له بعض بلدان
أمريكا
اللاتينية التي قطعت أشواطا في المسار الديمقراطي ، وقطعت مع الأفكار والأطروحات الانفصالية التي عانت منها أكثر من غيرها ، فسارعت دول منها إلى تجميد الاعتراف ب”جمهورية البوليساريو الجزائرية “، وأخرى بسحبه بعد أن تمكّنت من رفع الغشاوة التي ظلت تحجب عنها الرؤية السليمة زمنا . عبد العزيز الذي تجرّع الوصفة الجزائرية حتى النخاع من أجل قلب ظهر المجنّ لبلده ، وزيّنت له إمكانية تحقيق وهم “الجمهورية الصحراوية” ،وأحلام التربّع على كرسي رئاستها ، حتى أصبح يضرب أخماسا في أسداس وهو يلهث وراء السراب ، لم يستطع أن يحرّك رأسه لحظة ليقول “لا” لأولياء نعمته ؛ ولن يستطيع أن يحرّك دماغه ثانية نتيجة عملية الغسل الكلّي التي تمّ إخضاعه لها قبل أربعين سنة حين وجد فيه النظام الجزائري الأداة المناسبة لحملته العدائية الممنهجة ضد المغرب . ولن يستطيع هذا الكائن الانفصالي أن يتصوّر أنه سيتم الاستغناء عنه ورميه مثل ولاّعة سيجارة بعد انتهاء مدة صلاحيتها. مدّة الصلاحية انتهت منذ مدّة، وشباب التغيير في المخيمات هم الذين أعلنوها. تبقى فقط لحظة رميه من طرف محتضنيه … مسألة وقت .
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

