لم يجد عبد الإله بنكيران من حل أنجع لمواجهة العجز الذي تعانيه الميزانية إلا الالتجاء إلى وزير الداخلية محمد حصاد ومن خلاله المدير العام للأمن الوطني لاستخلاص الدعائر مختلفة الأنواع والقيمة من المواطنين. ولعل الحركة الكبيرة التي يقوم بها رجال الأمن في كل المدن المغربية والطرق السيارة والوطنية بهدف استخلاص الدعائر المالية المتعلقة بمخالفات حركة السير خير دليل على تفتق عبقرية بنكيران لجني الأموال الطائلة من جيوب المواطنين لسد الخصاص الحاصل في ميزانية الدولة وهو العجز الذي لم تنفع معه لا الزيادات الصاروخية في أسعار المحروقات وباقي المواد الاستهلاكية الأساسية كما لم ينفع معه لا نظام المقايسة ولا الشعارات الهادفة إلى إصلاح المقاصة ونظام التكافل الاجتماعي. صحيح أن الإجراء مهم وضروري في وقت يعتبر فيه المغرب على رأس قائمة الدول التي تعرف ارتفاعا كبيرا، سنة بعد أخرى، في معدلات حوادث السير في المدن كما في القرى وعلى الطرقات، خصوصا منها الحوادث المميتة التي يبقى المغرب رائدا فيها في إطار ما أضحى يسمى بحرب الطرقات المغربية، وصحيح أيضا أن الظرف يقتضي أمام تزايد المخالفين والمستهترين بأمن وسلامة المواطنين في المدارات الحضرية وعلى الطرقات، الضرب من حديد على كل المخالفين للقانون، غير أن ذلك يبقى بنظر العديد من الفاعلين فنا من فنون الاعتماد على المواطنين في مواجهة الأزمة في الوقت الذي تعذر على الحكومة إيجاد بدائل لمواجهتها. وإذا كان المغاربة اعتمادا على إحصائيات السلطات الأمنية المختصة واللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير يعرفون حجم الخسائر التي يتم تسجيلها في الأرواح والعتاد كما يعلمون عدد الجرحى ضحايا حوادث السير والمخالفات على الطرق السيارة والطرق الوطنية وفي المدن كما في القرى، فإن الذي لا يعرفه جل المغاربة هو حجم الأموال التي يتم جنيها من هذه الحركة التي تفتق وعي بنكيران لاتخاذها. مقابل ذلك وإذا كان حجم الأموال المحصلة يستعصي أمر معرفته بالنظر إلى اتساع رقعة الحملة، فإن العاصمة الإدارية للمملكة والعاصمة الاقتصادية وحدهما كفيلتان بإعطاء نظرة تقريبية لحجم الأموال الطائلة التي ستجنيها الحكومة من جيوب المواطنين عبر مخالفات السير لسد الحاجيات. فالارقم المقبلة من
الرباط
تفيد أن حجم الحصيلة اليومية للدعائر المحصلة عن مخالفات حركة السير يصل إلى 350 الف درهم يوميا أي 35 مليون سنتيم و هو ما يفيد أن الحصيلة السنوية في العاصمة الإدارية وحدها سترتفع على مدار السنة إلى ما يقارب 13 مليار سنتيم، أي 12.775.000.000 مليون درهم. فيما تفيد الأرقام المقبلة من العاصمة الاقتصادية أن حجم الحصيلة اليومية للدعائر المحصلة يصل إلى مليون درهم ، اي ما يعادل مائة مليون سنتيم ليرتفع إلى قرابة 37 مليار سنتيم و بالضبط 36.500.000.000 مليون درهم. وبعملية حسابية بسيطة للجمع، يتضح أن حجم الحصائل السنوية في مدينتين من مجموع باقي المدن المغربية، دون احتساب حصائل دعائر الطرقات والمدارات القروية ، يرتفع إلى قرابة خمسين مليار سنتيم . محمد عفري
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

