العالم يتجه نحو التكتلات الكبيرة. فالانطواء على الهويات الصغيرة لا يلغي توسيع مجالات التعاون بين الدول التي لها قواسم مشتركة. فالدولة الأوروبية كانت حلما بل إن أوروبا كمصطلح كانت حلما، حيث كان العالم المسيحي هو الطاغي، لكن التطورات التي عرفها العالم حتمت وحدة الدول وتنوع الشعوب، والتعاون في المجالات التي لا تقبل التجزئة. وتأسست الدولة الأوروبية أي الاتحاد الأوروبي من 28 دولة تتكلم 24 لغة، لها سياسات مختلفة لكن لها اقتصاد موحد. دول المغرب العربي هي دول الغرب الإسلامي سابقا، دون أية إحالة على تسمية التنظيم الإرهابي، لها قواسم مشتركة عديدة، فهي دول إسلامية في غالبية سكانها، وهي دول تتكلم العربية مع وجود لغات أخرى كالأمازيغية، وبالتالي فإن عوامل التقارب أكثر من عوامل التفرقة، التي هي عوامل نتجت عن التجزئة الاستعمارية وإدامة التجزئة ومن تسبب في قضية الصحراء هو عميل للاستعمار لأنها من عوامل إدامة التجزئة بدل بناء الدول القوية والكبيرة. جلالة الملك محمد السادس قائد ذكي يتفاعل مع الواقع السياسي كما هو ولا يؤمن باليوتوبيات، فدولة المغرب العربي كما أحببنا تسميتها لن تكون كيانا سياسيا ولن تكون كيانا قوميا ولا عرقيا ولا اقتصاديا، ولكنها شيء من كل هذه الأشياء. دولة المغرب العربي حتمية تاريخية في مواجهة غول العولمة حيث إن التفرقة تؤدي إلى خسائر فادحة من قبل اقتصادات بلدان المغرب العربي. فمن العار أن تكون
الجزائر
بلد نفطي ودول الجوار تشتريه بأسعار السوق الدولية المكلفة مما يعود عكسيا على الشعوب التي تتحمل تكلفة الأسعار المرتفعة. دولة المغرب العربي كما يراها جلالة الملك، وفق الخطاب الملكي أمام المجلس الوطني
التونسي
، هي دولة تبدأ باقتصادات تعاونية، حيث لا يمكن أن يكون المرء حالما ويتحدث عن اقتصاد موحد. ودعا جلالته إلى “ضرورة ترجمة الإرادة المشتركة للشعبين المغربي
والتونسي
إلى مشاريع مهيكلة وواعدة، وخاصة في المجالات ذات الأولوية، وذلك على درب تعزيز أواصر الأخوة والتعاون والتضامن بين البلدين”. وينبغي في إطار هذا التعاون أن “يوضع المواطن في صلب التوجهات، وأن تتم معالجة قضايا التنمية البشرية في إطار مقاربة شاملة ومندمجة، ولاسيما ما يتعلق بالتعليم والتكوين والتشغيل والصحة والمرأة والشباب.” ولأنه ملك ينظر للمستقبل لا للتاريخ والماضي فقد قال “الاستثمار الأمثل للعلاقات المتميزة المغربية
التونسية
سيشكل، بالتأكيد، التجسيد الواقعي والعملي للتكامل المغاربي”. أراد أن يقول للمغاربيين إن الماضي نمتلكه جميعا لكن المستقبل قد ينفلت من بين أيدينا إن لم نحسن الإمساك به. والمستقبل قد يصبح ماضيا ونحن من نختار كيف يكون. إما أن نختار التعاون المغاربي في أفق دولة المغرب العربي كعنوان كبير يوحد المغارب، مهما كانت توجهاتهم السياسية والدينية والعرقية واللغوية. من
تونس
أعلن جلالة الملك خطة العمل والبرنامج السياسي لدولة المغرب العربي فحيا على العمل.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

