امنحوني سياسات جيدة أعطيكم مالية أجود”، تلكم كانت العبارة التي تحمل أكثر من معنى وختم بها نور الدين بنسودة خازن المملكة محاضرته التي ألقاها مساء أول أمس الخميس بالغرفة الفرنسية للتجارة والصناعة بالدار
البيضاء
في موضوع “من أجل تسيير ديناميكي للمالية العمومية” بحضور رئيس الغرفة ومديرها العام فيليب كونفي والعديد من الفاعلين الاقتصاديين. قولة بنسودة هاته التي استلهمها من صاحبها “بارون لوي” تطوي على رسالة قوية ومباشرة، مفادها أن رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران و”إخوانه” من وزراء حزب العدالة والتنمية الذين يؤثثون الحكومة التي يقودها “لا سياسة جيدة” لديهم، أو بمعنى آخر، أن النجاعة والفعالية المفروضتين في التسيير الاقتصادي والتدبير المالي لدى بنكيران ومن معه إن لم تكونا منعدمتين كليا فهما محدودتان جدا، تنقصهما الكثير من المعارف والمدارك، وبالتالي فسياستهم هذه لا تتماشى والتطلعات التي تسير عليها الخزينة العامة بصفتها المُحاسب الأول والأخير الذي يجيد لغة الحساب بالرقم والسّنت قبل تقديم هذا الحساب إلى الحكومة في شخص وزارة الاقتصاد والمالية. محاضرة خازن المملكة التي تطرق فيها إلى ورش الإصلاح المالي والاقتصادي الذي يسير فيه المغرب عبر الخزينة العامة للمملكة وعن طريق إصلاح جذري للمنظومة الاقتصادية انطلاقا من قطاع المحاسبة أولا، ثم الضرائب ثانيا فالميزانية ثالثا، كانت مناسبة كبيرة للكشف – عن قصد أو غير قصد – عن القصور الكبير في سياسة بنكيران حيال التدبير المالي والاقتصادي للبلاد، وهي السياسة التي كان من نتائجها الوضعية الاقتصادية الحالية التي انعكست على كل ما هو اجتماعي، وذلك حينما استشهد نور الدين بنسودة في معرض حديثه عن ضرورة إصلاح نظام المحاسبة باعتباره ركيزة الاقتصاد والمالية في كل المؤسسات وفي كل الأمصار، مذكرا بأن المحاسبة أو الحسابات، ومن خلال تدقيقها في المؤن والمخزونات هي التي كشفت للمجلس الأعلى للحسابات عن الاختلالات التي عاش على إيقاعها، على سبيل المثال لا الحصر، قطاع الأدوية في المغرب في سنة 2012، أي أثناء السنة الأولى من “حكم” عبد الإله بنكيران، حينما خلُص المجلس الأعلى للحسابات في تقريره عن السنة ذاتها، انطلاقا من هذا التدقيق للمؤن والمخزونات عبر المحاسبة، (خلص) إلى أن مخزونات الأدوية سادها سوء التدبير وأن العديد من هذه الأدوية تم توزيعها على بعض المستشفيات على الرغم من أن هذه المستشفيات لم تكن في حاجة إلى تلك الأدوية و بالتالي تم حرمان مستشفيات أخرى من أدوية مماثلة، وذلك ما يكشف الغياب الكبير للتدبير المعقلن لدى القائمين عن الشأن المالي والاقتصادي للبلاد ومعه الشأن السياسي بدرجة أولى، خصوصا أن ما تم بقطاع الأدوية يمثل نذرا قليلا من العديد من الاختلالات. بنسودة أكد في هذا الباب الدور الكبير الذي لعبته المحاسبة أو الحسابات لفائدة الحكومة والبرلمان والمواطنين بوضع النقاط على الحروف على حجم المؤن والمخزونات وبالتالي لفائدة المؤسسات المعنية بالحساب وعلى رأسها المجلس الأعلى للحسابات، وذلك بهدف مراقبة استشرافية وتدابير احترازية قبلية. في ما يخص الإصلاح الضريبي، تحدث بنسودة عن ضرورة ولوج هذا الإصلاح نطاق العالمية حيث قدم شبه دعوة إلى إنصاف ضريبي في إطار عدالة ضريبية بمعنى أن لا يكون التضريب في الوقت الراهن في خدمة التخلص من العجز والمديونية المتراكمين على المغرب بالتقادم. وفي هذا الباب ضرب بنسودة أيضا المثال بالمدرسة الفرنسية عبر ما قاله وزير الميزانية السابق، “ألان لامبير” الذي “اعتبر الفرنسيين يؤدون أكثر من اللازم (الضرائب) لفائدة ماضيهم أكثر مما يؤدونه لفائدة المستقبل”. محمد عفري
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

