تعرف منطقة مغاغة، التابعة لمدينة مغنية الحدودية، تجمعات وتظاهرات كبيرة وسط المهربين بالمنطقة المذكورة، تم التنديد خلالها بعمليات الحجز والمصادرة التي طالت العديد من سيارات التهريب، وطالبوا بحقهم في ممارسة هذا النوع من النشاط الذي يزاولونه منذ عدة عقود على مرأى ومسمع من السلطات الجزائرية، باعتبار أن هذا النشاط ظل يشكّل المصدر الأساسي لعيشهم. لكن التظاهرة الحالية تميزت بالخروج إلى الشوارع، وتصعيد اللهجة من طرف المهربين. وقالت بعض الصحف الجزائرية إنهم لجأوا إلى إثارة الفوضى والشغب، ولم يكتفوا فقط بقطع الطريق والاحتجاج والمطالبة بممارسة التهريب بحرية، وإنما تعدوها هذه المرة إلى حد رشق رجال الجمارك بالحجارة، والدخول في مشادة عنيفة معهم بالعصي والهراوات، وذلك بعد منع مرور شاحنة محملة ب 3 أطنان من النحاس والبرونز إلى الأراضي المغربية. هذه اللحظة كانت كافية لاندلاع شرارة المواجهة بينهم وعناصر الجمارك، وانتهت بإقدام المهربين على حرق الشاحنة، في حركة وصفتها بعض الصحف الجزائرية بأنها تمرد وعصيان لم يسبق أن تمت بهذه الدرجة من الخطورة. وكان المهربون، الذين بلغ عددهم حوالي 30 شخصا، قاموا، مساء الأحد الماضي، بمحاولة قطع الطريق بين السواني ومدينة مغنية مباشرة بعد توقيف سائق شاحنة، كانت قادمة من ولاية
مستغانم
. ونقلت الصحف أنه تبين بعد تفتيشها أنها كانت تنقل كميات من النفايات النحاسية إلى الأراضي المغربية، فقرر رجال الجمارك حجزها ومصادرة البضاعة لتندلع مشادة ما بين عناصر الجمارك والسائق في بادئ الأمر لتتحول بعدها إلى فوضى وأعمال شغب شارك فيها حوالي 30 مهربا، حيث قام بعضهم بقطع الطريق فيما قام آخرون بإخراج البضاعة ورميها في أحد الوديان المجاورة قبل القيام برش الشاحنة بكميات من البنزين وإشعال النار فيها. هذا الوضع سيدفع رجال الجمارك للاستنجاد بعناصر الدرك التي تمكنت من إلقاء القبض على بعض المهربين فيما زعمت صحف جزائرية أن آخرين منهم لاذوا بالفرار نحو الأراضي المغربية. من المعلوم أن السلطات الجزائرية قامت في الشهور الأخيرة بتضييق الخناق على المهربين بشكل أثّر كثيرا على أحوالهم المعيشية، بسبب توقف العائدات التي كانت تدرّها عليهم هذه الأنشطة؛ كما أن إجراءات المنع والمصادرة التي شملت العديد من الشاحنات والسيارات التي تقوم بالتهريب، كانت وراء العطالة الكاملة لكثير من ممارسي التهريب. وأمام تردّي أحوالهم المعيشية وأوضاعهم الاجتماعية، اضطروا لعقد تجمعات سرعان ما تحوّلت إلى احتجاجات، فتنظيم تظاهرات ثم مواجهات، تنديدا بإجراءات السلطات التي مستهم في المورد الأساسي لمعيشتهم.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

