بعد فشل مصطفى الخلفي، وزير الاتصال، في تمرير “كنانيش” التحملات، المتعلقة بالقطب العمومي للإعلام، شرع في محاولات حثيثة للهيمنة على الصحافة بكافة تلاوينها ودون تمييز، وكان يهدف من وراء ما سمي دفاتر التحملات، التي صيغت في غياب وثيقة التوجهات الأساسية للإعلام، إلى الهيمنة على وسائل الإعلام المرئية وزرع أتباعه في القنوات والإذاعات ولو من خلال البرامج، وهو نوع جديد من الاختراق أبدعه الخلفي الذي يريد أن يترك بصمته مصداقا لبرنامج الوهابي الجهادي محمد العريفي “دع بصمتك”. فاليوم نزل الخلفي بمشاريع كثيرة، وفي التعدد الذي تم إنتاجه في غياب المعنيين بالأمر، محاولة لخلط الأوراق والتدليس على العاملين، واستغفال مجموع الصحفيين بقوانين الغرض منها ضرب مكاسب الصحافة التي راكمتها طوال سنوات العهد الجديد، وهي مكاسب مهمة وضرورية لبناء الديمقراطية. فمحاولة الإجهاز على هذه المكاسب هو محاولة لضرب الخيار الديمقراطي، لأن الحزب الإسلامي الحاكم لا ينتعش في أجواء الديمقراطية السليمة، ويحتفظ منها فقط بصناديق الاقتراع، لأنها في ظل العزوف السياسي لجمهور الناخبين تمنحه أصواتا مهمة تعود إلى زبناء جمعيات تابعة له، وببناء صحافة منسجمة مع الخيار الديمقراطي يخاف الحزب الحاكم من التعرية التي قد يتعرض لها. الوزير الإسلامي احتفل باليوم العالمي للصحافة بطريقته الخاصة. حيث نظم يوما دراسيا بمشاركة منظمات أخرى. وقال الوزير “لقد تم الانتهاء من إعداد مشروعين، وهما مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة باعتباره هيئة مستقلة تنتج عن انتخابات مباشرة للصحفيين والناشرين وتشرف على هذه الانتخابات لجنة يرأسها قاضٍ، وتضطلع بتقنين الولوج إلى المهنة من خلال تسليم بطاقة الصحافة، وتحث على النهوض بأخلاقيات المهنة، فضلا عن أنها ستشكل مؤسسة لتتبع احترام حرية الصحافة. وقد تم تأسيس لجنة علمية استشارية بهذا الصدد، وقد تم إدماج جل، إن لم نقل كل، توصياتها المتعلقة بالمجلس الوطني للصحافة، ونفس الأمر تم بالنسبة لمشروع قانون الصحفي المهني”. ولنقف مع سيادة الوزير حول هذه المشاريع. كيف تم إنجازها؟ مع من استشار؟ هل أشرك المهنيين في الموضوع؟ هل التزم بالمقاربة التشاركية التي ينص عليها الدستور الجديد؟ لقد تم إنجاز كل هذه المشاريع في غياب تام للمعنيين بالأمر واختار الخلفي مقاربة تشاركية تليق به وحده دون غيره. لقد غيب جل الفاعلين في الإعلام والصحافة واستشار مع مجموعة من الطبالجية من الناشرين والصحفيين، في حين غاب عن هذه النقاشات جل الناشرين وجل الصحفيين. وليس غريبا أن تحتج النقابة الوطنية للصحافة المغربية على الإقصاء المتعمد للصحفيين أثناء إنجاز قانون الصحفي المهني. وهو القانون الذي يعد في نظر المتخصصين ارتكاسة خطيرة عن المسار الديمقراطي الذي قطعه المغرب. لقد عين الخلفي لجنا عين فيها صحفيين طبالجية أو صحفيين ابتعدوا عن المهنة بفعل بعض العوامل، وهي لجن جاءت فقط لتزكية الهيمنة التي يسعى إليها الخلفي ومن معه. فحزب العدالة والتنمية أبان عن نظرة سوء للإعلام والصحافة منذ الأول، أي منذ خرج بنكيران يقول إن هناك جرائد “سيخرج ليها باش يخلي دارها” وقد قال ذلك في تجمع جماهيري في فاتح ماي السنة الماضية، وهاجم القناة الثانية التابعة لوزيره الخلفي، بل نالت الصحف مجتمعة حظها الوافر من هجومات الحزب الإسلامي.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

