تجد الدولة نفسها أمام مصاعب بالجملة في ما يخص تمويل المشاريع والأوراش التنموية الكبرى التي فتحتها قبل قرابة عقد ونصف العقد من الزمن. وأكدت مصادر موثوقة أن الصعوبات المالية تقف في وجه السلطات المغربية بهدف تحقيق هذه المشاريع على أرض الواقع بالوتيرة والسرعة اللتين رسمتهما وخططتهما لها وذلك على الرغم من الشراكات التي عقدتها مع العديد من الفاعلين الاقتصاديين والماليين، وفي مقدمتهم الأبناك الدولية والقارية، وعلى رأسها البنك العالمي للإعمار والإنماء – المعروف اختصارا ب”بيرد BIRD-” والبنك الإفريقي للإنماء المعروف اختصارا ب”باد –BAD”، ناهيك على العديد من الشركاء في الدول الشريكة والصديقة اقتصاديا وعلى رأسها
فرنسا
، حيث إن الشراكات الخاصة بهذه الأوراش والمشاريع الكبرى تمت مع ست مؤسسات منها البنك العالمي أو البنك الإفريقي المذكوران . وشددت المصادر المذكورة على أن المغرب صرف بالكاد ما يفوق ثلث إجمالي المبلغ المالي المخصص لهذه المشاريع والأوراش حيث وقف عند صرف سبعة وخمسين مليار درهم فقط على العديد من المشاريع الإنمائية والاقتصادية من مجموع إجمالي الغلاف المالي المخصص لهذه المشاريع. وقالت المصادر عينها إن المغرب الذي فتح العديد من الأوراش التنموية والاقتصادية طوال خمس عشرة سنة خلت صرف ما يربو إلى ثلث مجموع المبلغ المالي المخصص لهذه المشاريع وبصعوبات كبيرة. وأضافت المصادر ذاتها أن المبلغ المخصص لهذه الأوراش الكبرى بلغ 140 مليار درهم في الوقت الذي تمكنت فيه الدولة، منذ مطلع سنة 2000 التي عرفت الشروع في هذه الأوراش والمشاريع إلى حدود اليوم، من صرف سبعة وخمسين (57) مليار درهم. وزادت المصادر المذكورة أن الأزمة المالية والاقتصادية و تداعياتها على الشركاء الأوروبيين في منطقتي الأورو والاتحاد الأوروبي وتأثيرها على الاقتصاد الوطني، ليست وحدها السبب الرئيس في تعثر الدولة في التمويل، مشددة على أن سوء التدبير الذي لاحق هذه الأوراش الكبرى منذ مجيء حكومة بنكيران إلى سدة السلطة كان له هو الآخر دوره السلبي الكبير على سير هذه الاوراش خصوصا أن الخطابات والشعارات المؤدلجة التي ظل العديد من وزراء حزب البيجيدي الذي شكل أغلبية التوافق الحكومي يرفعونها جعلت هؤلاء الشركاء يسلكون مسلك التريث بل الحذر في بعض الأحيان. بلغة الأرقام، أكدت المصادر على أن 77 في المائة من إجمالي المبلغ المخصص لإنجاز الأوراش والمشاريع الكبرى التي فتحها المغرب منذ سنة 2000 إلى اليوم هي أموال من دائنين ومانحين يبلغ عددهم ستة فيما ستصل هذه المساهمات من الإجمالي المذكور عند نهاية المطاف إلى 91 في المائة. وتأتي
فرنسا
على رأس الممونين الستة لهؤلاء الشركاء الستة بأكثر من 25.1 مليار درهم والبنك الدولي للإعمار والإنماء في الدرجة الثانية بما قدره 24.8 مليار درهم والبنك الإفريقي للإنماء بما مجموعه 23.2 مليار درهم والبنك الأروبي للاستثمار بما قدره كذلك 21.9 مليار درهم ثم
اليابان
في صفة مانح ودائن من جهة ثانية بما مجموعه 6.7 ملايير درهم. وتتوزع المشاريع الكبرى بين البنيات التحتية للنقل واللوجيستيك والطاقة والتعليم والفلاحة، فيما تستحوذ جهة شمال المملكة وشرقها وجهة
مراكش
على عشرين في المائة من إجمالي الغلاف المالي المخصص لهذه المشاريع حيث تعرف جهة الشمال مشروع
طنجة
المتوسط والشرق المشروع الكبير للإقلاع السياحي
ومراكش
مشروع الطاقات المتجددة.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

