قدر المغرب أن يتم خلق هذا الكيان الذي يسمى البوليساريو من أجل عرقلة طريقه في التنمية، لكن هيهات أن ينالوا مرادهم. وقدر الدولة العريقة أن تجلس مع المجموعة المارقة في أروقة
الأمم
المتحدة
عل وعسى أن يستيقظ ضميرها ذات يوم لتقتنع أن مصلحة الصحراويين في تعزيز انتمائهم إلى المغرب، لا في الارتماء في أحضان العمالة والخيانة. وذات زمان عاد أحد مؤسسي البوليساريو بل هو من اختصر الاسم بالإسبانية البشير الدخيل إلى أرض الوطن وكانت الجملة التي قال “أسسنا البوليساريو لأجل كرامة الصحراويين واليوم نرى أن كرامة الصحراويين في العودة إلى وطنهم”، وذات يوم عرضت إسبانيا الجنيرال فرانكو على أعيان الصحراء تأسيس دويلة صحراوية فوق أرض شاسعة فرفضوا وطالبوا المحتل بالخروج لأنهم مغاربة بالتاريخ والجغرافيا. فالصحراء كما يريدها العقلاء ليست هي الصحراء كما يريدها المجانين. غير أن ضجيج المجانين يعلو على حديث العقلاء. فالزيارة الملكية لمدينة
الداخلة
هي زيارة ملك يرأس دولة تطورت في سياق بناء الديمقراطية وتتجه نحو بناء جهوية موسعة تحظى فيها الصحراء بالحكم الذاتي تحت السيادة المغربية وتحت الراية التي ناضل من أجلها الآباء والأجداد، ولا توجد بياضات في التاريخ، حيث كل مرحلة من مراحل النضال المغربي إلا ويوجد فيها شيء اسمه الصحراء، وما كانت الصحراء غائبة في يوم من الأيام عن معركة المغرب سواء في مرحلة الجهاد الأصغر، التحرير من الاستعمار، أو مرحلة الجهاد الأكبر، جهاد البناء والتنمية. العقلاء يريدون الصحراء مشروعا مفتوحا على أبواب التنمية. والمجانين يريدون الصحراء خلاء لممارسة الفوضى. والتنمية والفوضى لازمتان في الجغرافية السياسية. الصحراء كما يريدها العقلاء، موقعا للاستثمار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، مكانا لإدماج الإنسان في التطور المدني، أي نقل الإنسان من موقع إلى آخر، نقله من الهشاشة والتهميش إلى القوة والمشاركة. والصحراء كما يريدها المجانين، هي مكان لممارسة الانزياحات، والخروج عن القانون الدولي والعيش في ظل اللادولة، وكل ذلك من أجل هدف وحيد هو الابتعاد عن المراقبة من أجل ممارسة الفوضى. الصحراء كما يريدها العقلاء، مكان ينتقل من حياة البداوة إلى الانسجام مع العصر وتأهيل المواطن، وتخفيف ظروف العيش القاسية، وتحويل الرمال إلى بناء ومشاريع تنموية تؤهل الإنسان للقرن الواحد والعشرين قرن الثورة التقنية والتقدم البشري. الصحراء كما يريدها المجانين، هي المكان الذي تتحكم فيه عصابة مارقة، مساخيط الوالدين والأجداد والوطن، وتجعل منه فضاء لممارسة كل أنواع الجريمة، من تكوين عصابة مرتزقة في السبعينيات، تستغل ظروف الاحتجاز لنهب المساعدات الإنسانية، إلى التحالف الموضوعي مع تجار المخدرات الذين يجوبون منطقة الساحل، ثم الاتجار في البشر على شكل أنماط العبودية، وصولا إلى تحالف الشر مع التنظيمات الإرهابية من جماعة التوحيد والجهاد لمختار بلمختار إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. ماذا يريد المنتظم الدولي؟ صحراء العقلاء فهي واضحة أم صحراء المجانين التي يمكن أن تدمر المنطقة والعالم؟
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

