لم تنته غرائب الحملة الانتخابية ولا عجائب ما بعد الاقتراع الرئاسي الذي عرفته
الجزائر
بإعلان فوز الرئيس المنتهية ولايته بالولاية الرابعة بأربعة لصفر بعد أن أعلن حكم المباراة عن نهاية اللقاء قبل الوقت القانوني، ودونما حاجة للجوء للوقت الإضافي فبالأحرى ضربات الترجيح. ومن ذيول واقعة الانتخابات إياها ما تتحدث عنه بعض وسائل الإعلام المحلية من سخط عارم وسط بعض الفنانات والفنانين، الذين كانوا ضمن الأربعين في أغنية تمجيد ودعم بوتفليقة، ويطالبون بإعادة النظر في القسمة الضّيزى التي شملتهم، متحجّجين بأن الشاب خالد أخذ نصف مليار من دون أن يكلّف نفسه عناء المجيء إلى
الجزائر
. هذا دون الحديث عن عدد منهم ومنهن فضّلوا الانسحاب من حملة الدعم والتمجيد، كالفنانة ليندة بلوز التي قالت الصحف
الجزائرية
إنها اكتشفت أن بعض زملائها توصّلوا بأكثر من مائة مليون. وازداد غضب هؤلاء حين بقوا ينتظرون، لمدة ثلاثة أيام، إطلالة الشاب خالد التي لم يظهر لها أثر، فتم الاكتفاء بتصوير المقاطع، التي وردت في الأغنية، بفرنسا وليس في
الجزائر
. فنانة أخرى تسمّى نهار طالبت بمنحها ثلاثين مليون سنتيم إضافية، لأن مبلغ العشرين مليونا الذي جاء في نصيبها يعتبر “مذلاّ”. أما الشابة يمينة، فإنها ما إن حلّت
بالجزائر
حتى نزعت الجبس الذي كان على يدها اليمنى من أجل التصوير فقط كما قالت وسائل الإعلام إياها. وإلى جانب فنانين احتجوا على استبعادهم (سليم الشاوي وزكية محمد)، فإن آخرين رفضوا تماما المشاركة (مثل حميدو) حتى لا يحسب عليهم هذا التّورّط الفني. وبما أن الخير حين يأتي يتدفق تدفقّا مشهودا، فإن الشاب خالد، الذي كان نصيبه من كعكة الحملة الانتخابية نصف مليار، الذي لم يغن سوى بعض الثواني، فإنه سيحصل على ما يقرب نصف مليار سنتيم من الوكالة الوطنية لحقوق المؤلف بسبب تعرض أغانيه للقرصنة. وهو ما عبرت عنه بعض الصحف
الجزائرية
بقولها “الشاب خالد يعيش في لوكسمبورغ، ورصيده المالي يرتفع بالملايير في
الجزائر
“. اللاعب
الجزائري
الشهير، رابح مدجر، الذي كان من أبرز المساندين في الحملة الانتخابية لسنة 2014، وعلى رأس المدعّمين لحملة بوتفليقة سنة 2009، من
قطر
، مرشح حسب وكالة الأنباء الألمانية ليصبح عضوا في مجلس الأمة، من بين الأشخاص الذين يختارهم الرئيس في “قائمة الثلث الرئاسي”، مكافأة له على مساهمته وتنشيطه، بنشاط، للحملات الانتخابية الرئاسية لبوتفليقة. شيء طبيعي أن يشارك هؤلاء وغيرهم في مثل هذا العمل، بالطريقة التي تعجبهم ويرتاحون لها ما دام أن هناك مكافأة سمينة في نهاية الطريق. لكن الشيء غير الطبيعي يتمثل في إشراك صحراويين من ساكنة تندوف وأعضاء تابعين ل”البوليساريو” في هذه الانتخابات، ممّا يدفع إلى التساؤل: كم عدد الصحراويين في مخيمات تندوف؟ سؤال لن تستطيع مفوضية اللاّجئين التابعة للأمم
المتحدة
أن تجيب عنه ما دام أن فاقد الشيء لا يعطيه، بل إن حتى “المينورسو” لا تقشع شيئا في الموضوع. فماذا تقول هذه وتلك، مثلا، عن مشاركة أعضاء في “البوليساريو” مثل المدعو “وزير الدفاع”، محمد لامين بوهالي، و”وزيرة الثقافة” خديجة حمدي، زوجة عبد العزيز المراكشي التي كان والدها يشغل مهمة عمدة تندوف حتى قبل أن تخترع
الجزائر
صنيعتها “البوليساريو”. طبعا، سيقال إن هؤلاء مواطنون جزائريون. وإذا كانوا كذلك، فماذا يفعلون في دائرة انفصاليي “البوليساريو”؟ وأيّ مشروعية يمكن أن يتذرّعوا بها في المناداة بحق تقرير المصير للصحراويين وهم أنفسهم ليسوا صحراويين؟ إن كان هذا يدل على شيء، فإنه يدل على أن الموجودين في تلك المخيمات ليسوا فقط من الصحراويين المغاربة المحتجزين منذ عدة عقود، بل من جنسيات أخرى. نفس الأمر حدث خلال الانتخابات التشريعية بموريتانيا سنة 2013 التي فاز بها “الاتحاد من أجل الجمهورية” (حزب الرئيس الجنرال الموريتاني عبد العزيز)، حيث شارك فيها ستة آلاف من ساكنة مخيمات تندوف. هذه اللعبة لن تنطلي على أحد، خاصة أن الانفصاليين وضعوها ضمن أجندتهم لتطبيقها في الأقاليم الجنوبية بالصحراء المغربية في يوم ما.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

