في إطار سعيها المحموم لنزع اعتراف دولي، خاصة من
الولايات
المتحدة
الأمريكية
، أعطيت الأوامر من طرف الداعم والمحتضن الرسمي النظام
الجزائري
ل”الناشطة” أميناتو حيدر كي تتحرك على مستوى الكونغرس الأمريكي رفقة أخلائها في مؤسسة روبير كيندي ومن يسير في ركبهم. وبرفض الكونغرس القاطع لاستضافة المعنية، فبالأحرى إعطائها الكلمة لمخاطبة الجهابذة من النواب والشيوخ، لم تجد حبيبتها العزيزة كيري كيندي بدّا من البحث عن أية طريقة تسمح لصديقتها بدخول الهيئة التشريعية
الأمريكية
. ولم تحصل في النهاية مؤسسة كيندي وأصدقاؤها سوى على تنظيم غداء مناقشة خاص على أساس أن المشاركة فيه تتطلب أداء 35 دولارا للفرد الواحد. لقد حطت “الناشطة” المذكورة الرّحال بواشنطن قادمة إليها من
بروكسيل
حيث فشلت، هي وكيري كندين في إثارة الانتباه بدعوى أن مستخدما في الفندق هو بالمناسبة مغربي اعتدى عليها لفظيا، فقط لأنه قال، لما تعرّف على “الناشطة ” إن الصحراء مغربية لتثور ثائرتها متوعدة المواطن المغربي بفصله عن عمله بعد أن رفض تقديم اعتذار لها. أما أصحاب المؤسسة الفندقية لم يعيروا اهتماما لمزاعم الانفصالية، واعتبروا أن الرجل عبّر عن رأي، ولم يمس أحدا بسوء أو أذى. لكن شهامة المواطن المغربي لم تقف عند هذا الحد، بل أعلن أنه لن يعتذر ولو تم طرده من عمله. فشلت التمثيلية بفشل الممثلة (الناشطة) في القيام بالدور المنوط بها. وقد جعلتها هذه الصفعة تقبع في غرفتها وتدخل في حالة بكاء لم تنفع معها مواساة وتدخلات خليلتها كيري كيندي بنسيان ما حدث، واعدة إياها بدور أكبر على مستوى الكونغرس الأمريكي من خلال ممارسة ما يمكن من الضغوط من أجل جعل هذه المؤسسة العريقة توجّه الدعوة لها ثم إلقاء خطاب أمام البرلمانيين الأمريكيين. وذهبت ضغوط مؤسسة كيندي أدراج الرياح بتوصله برفض قاطع لتحقيق حلم الانفصاليين في مرحلة حاسمة تسبق انعقاد مجلس الأمن الدولي حول تمديد بعثة “المينورسو” في الأقاليم الجنوبية للمملكة. وهي المحطة الأخرى التي يراهن عليها النظام
الجزائري
“المحايد” في النزاع المفتعل بالصحراء من أجل شراء قرار يقضي بتوسيع مهام البعثة الأممية لتشمل مراقبة حقوق الإنسان بالصحراء. تبقى الصفعة المدوية التي وصل صداها إلى
الجزائر
ومخيمات تندوف إعلان المسؤولين في الخارجية
الأمريكية
أن “الناشطة” المذكورة لم تكن أبدا موضوع دعوة لإلقاء كلمة في الكونغرس، ولا علاقة لهم بها، مؤكدين في نفس الوقت أن الموقف الرسمي لواشنطن هو الذي حدّده بوضوح الرئيس باراك أوباما خلال الزيارة الأخيرة للملك محمد السادس للولايات
المتحدة
الأمريكية
، بالتعبير الرسمي عن دعم المخطط المغربي حول النزاع المفتعل بالصحراء. الغريب لدى مؤسسة روبير كيندي أنها في الوقت الذي تبدي فيه حرصا مبالغا فيه بشأن حقوق الإنسان في الصحراء المغربية، تنسى أو تتناسى الأوضاع البالغة السوء لأبسط حقوق المحتجزين في سجن تندوف الكبير؛ كما أنها لم تنبس بنصف كلمة بخصوص الأوضاع المأسوية لحقوق الإنسان في
الجزائر
عامة، وحول المجزرة الكبيرة بغرداية. لكن من موّل كل هذه السفريات ل”الناشطة” من المغرب إلى
الجزائر
، إلى
بلجيكا
ثم واشنطن؟ من يدفع الفواتير المرتفعة لإقامة ومأكل ومشرب وتحرّك المعنية، إضافة إلى مصاريف الجيب والماكياج والتسوّق في المتاجر الأوربية
والأمريكية
الفاخرة؟ ومن يدفع 35 دولارا لكل شخص من الانفصاليين والداعمين لهم، يريد حضور لقاء غداء مناقشة في الكونغرس أو في أيّ فندق؟ ومن يؤدي تكاليف الأدوار التي قامت بها “ماريونيتات” الجزائر؟
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

