حين كان رمطان لعمامرة، وزير خارجية
الجزائر
، يزعم أمام المجتمعين في الدورة الحالية لمجلس حقوق الإنسان بجنيف، بأن ”
الجزائر
جنة حقوق الإنسان”، كان المواطن رشيد نكاز، الذي أعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية المتوقع إجراؤها يوم 17 أبريل القادم، تائها داخل المجلس الدستوري يبحث عن الاستمارات الحاملة للتوقيعات المطلوبة لهذا الترشح التي اختفت بقدرة قادر بعد دخوله المجلس المذكور لتسليمها. وقال في هذا الصدد: “لديّ الدليل أن السيارة، التي كانت تحمل استمارات ترشحي قد دخلت مبنى المجلس الدستوري، وتم تسجيل رقمها من قبل أعوان أمن المجلس”، مؤكدا حضور صحفيين في عين المكان. وأضاف أن السيارة “اختفت” بعد توجّهه إلى مكتب رئيس المجلس، وحمّل المجلس الدستوري مسؤولية ضياع استمارات توقيع ترشّحه للرئاسيات، معتبرا أن هذه القضية ذات طابع سياسي، ولا يمكن حلّها إلاّ بطريقة سياسية. إذا كانت استمارات توقيعات مرشح “تختفي”، في رمشة عين، وفي واضحة النهار، بقلب مؤسسة تعتبر دستورية، توجد تحت حراسة أمنية مشدّدة، فكيف يمكن الحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان والنزاهة والشفافية وما جاورها من الكلام الغليظ؟ وكيف يمكن الحديث عن التعددية والمنافسة حول كرسي الرئاسة التي يعرف الشعب
الجزائري
أن اسم صاحبه محسوم سلفا، وأن ما يتم أمام الجمهور عبارة عن مسرحية مملّة؟ إن المنطق السليم لا يمكن أن يقبل ب”اختفاء” استمارات بالآلاف، تحملها سيارة تمّ تسجيل دخولها إلى مبنى المجلس الدستوري لتختفي بعد سويعات، إن لم نقل بعد دقائق، ويقال لصاحبها المرشّح إن لا أحد يعرف ما حصل. لكن هنا منطق آخر، لا يعرفه غير أصحابه، يحلّل ما أراد ويحرّم ما شاء بدعوى أن المصلحة تقتضي ذلك. والمصلحة هنا تتمثّل في العمل على تقليص عدد المرشحين للرئاسيات التي قيل حولها الكثير، وبالأخص المرشحين غير المرغوب فيهم، مع السماح للعدد المطلوب من “أرانب السباق” لخوض المنافسات المنتظرة. ربما يعتبر بعض المسؤولين في
الجزائر
، على غرار رمطان لعمامرة، أن هذه المسألة تتجاوز حقوق الإنسان. وقد لا يتردد بعض هؤلاء المسؤولين في القول إن للقضية طابعًا آخر يدخل في إطار السيادة الوطنية؛ وقد يذهب بعض هذا البعض إلى أنّ في القضية إنّ وأخواتها، وبالتالي فهي ليست حقوقية ولا سياسية، و”ليصب المواطن – المرشح، المدعو رشيد نكاز الماء على كرشه”، فعدد المرشحين كثير والفائز بالكرسي واحد يراد له أن يحظى بولاية رابعة رغم الدّاء والأعداء. هل هذه هي “الجنّةّ” التي يتحدث عنها مسؤول جزائري أمام حشد كبير من السياسيين والحقوقيين والإعلاميين والخبراء في مجلس حقوق الإنسان؟ وإذا كانت ”
الجزائر
جنّة حقوق الإنسان”، فماذا يمكن أن يقال عن البلدان التي قطعت أشواطا كبيرة، والبلدان التي ما زالت تقطع هذه الأشواط في مجال حقوق الإنسان؟ أسئلة من بين أخرى كثيرة لا بد أن يكون قد تمّ طرحها على رئيس الدبلوماسية لعمامرة من بين المشاركين في أشغال مجلس حقوق الإنسان بجنيف الذين استفزّهم لعمامرة بحديثه عن “الجنة
الجزائرية
” وهم لا يتصورون أن توجد جنّة وسط الجحيم. أما المواطن – المرشح رشيد نكاز فهو يريد فقط معرفة كيف وأين ولماذا “اختفت” استمارات توقيعات ترشحه، وفي أيّ ركن توجد بهذه الجنّة؟ حمادي الغاري
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

