يحمل قرار وزارة العدل والحريات تعليق تنفيذ جميع اتفاقيات التعاون القضائي بين المغرب
وفرنسا
، دلالات عميقة قصد وضع النقط على الحروف، إذ لا جدوى من وجود اتفاقيات إن لم تكن سارية المفعول، فمن غير المنطقي أن يكون بين المغرب
وفرنسا
اتفاقية التعاون القضائي، التي تتضمن الانتدابات القضائية بين البلدين، وما دام القضاء الفرنسي تعامل بطريقة غير منطبقة مع هذه الاتفاقيات بناء على شكايات كيدية فإن المغرب لم يكن أمامه سوى توقيفها في انتظار تقييمها وتحيينها وإعادة النظر فيها. وتعتبر
فرنسا
الخاسر الأكبر من تعليق اتفاقيات التعاون القضائي بين المغرب
وفرنسا
، لأن الحالات التي تحتاج فيها
فرنسا
العمل فوق الأرض المغربية أكبر بكثير من المغرب، وتهم حالات كثيرة لفرنسيين يطاردهم القضاء الفرنسي سواء تعلق الأمر بالتهرب الضريبي أو الإرهاب، كما ستؤثر هذه القضية على التعاون الأمني في جوانبه المتعلقة بالقضاء وبالبعثات القضائية. وقررت الوزارة استدعاء قاضية الاتصال المغربية المعتمدة
بفرنسا
، إلى حين الاتفاق على حلول مناسبة تضمن الاحترام المتبادل والتام لمنطوق وروح الاتفاقيات التي تربط البلدين، صونا لسيادة الدولتين، على أساس مبدإ المساواة، الذي ينبغي أن يحكم علاقتهما. واعتبر بيان لوزارة العدل أن “قيام سبعة عناصر من الشرطة الفرنسية بمحاولة تبليغ استدعاء قضائي لمسؤول مغربي بمقر إقامة السفير المغربي بباريس، يعد خرقا للأعراف الدبلوماسية وبطريقة مستفزة”. وتمثل هذه السلوكيات مساسا خطيرا بالقواعد الأساسية للتعاون بين البلدين وإخلالا بروحها، بل وأكثر من ذلك بحرمة ومصداقية القضاء المغربي . وكان المغرب قد عبر عن احتجاجه الشديد عن الطريقة التي تعامل بها القضاء الفرنسي مع شكايات كيدية ضد مسؤول مغربي وطريقة الاستدعاء التي تمت عن طريق سبعة رجال أمن الذين حلوا بمقر إقامة السفير المغربي بباريس، وهو ما يخالف الأعراف والقواعد الديبلوماسية. وبالإضافة إلى تضرر الجانب الفرنسي من تعليق تنفيذ اتفاقيات التعاون القضائي واستدعاء قاضية الاتصال المعتمدة
بفرنسا
بخصوص التعاون الأمني في جانبه القضائي وبخصوص طلبات الانتداب الفرنسية وقضايا التهرب الضريبي وغيرها فإن المواطن الفرنسي سيجد صعوبة في إنجاز الوثائق العدلية بالمغرب ناهيك عن آثار جانبية أخرى.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

