Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » الكواكبي يقاوم طبـائع الاستبداد – بقلم الطيب بوعزة

    الكواكبي يقاوم طبـائع الاستبداد – بقلم الطيب بوعزة

    بواسطة دابا ماروك1 مايو، 20087 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    نهدف من تحليل وتقديم كتاب طبائع الاستبداد أن نصحح فهما خاطئا شائعا في تقويم المشروع النهضوي الذي بلوره عبدالرحمن الكواكبي. وهو النظر إلى هذا المشروع بوصفه يقوم على أولوية العامل السياسي في معالجة سؤال النهوض. لكن قبل بيان خطأ هذا الفهم، وكيفية تصويبه، دعنا نطرح استفهاما يكون مدخلا إلى فهم وتقدير القيمة المعرفية التي مازال هذا الكتاب يمتاز بها إلى اليوم. ولاختبار هذه القيمة، لنبتدئ بالسؤال: ماذا تبقى من الكواكبي؟ وأسارع إلى الجواب بالقول: للأسف ما زال الكواكبي معاصرا لنا! ومن ثم فهذا السؤال لا مبرر لطرحه، ولا اتخاذه موجها للنظر إلى المشروع الفكري للكواكبي، لأن هذا النمط من الأسئلة عادة ما نطرحه على المشاريع الفكرية التي تقادمت ولم يتبقَّ منها إلا النزر القليل الذي يمكن استحضاره إلى لحظتنا الراهنة، وهو القليل الذي نحتاج إلى إمعان التفكير والنظر والتسلح بإجرائية منهجية تحليلية للكشف عنه، والتقاطه من داخل نسيج النظرية الفكرية المتقادمة، لتسليط الإضاءة عليه وتوكيد راهنيته واحتياجنا له. بينما فيما يخص الكواكبي فحيثما وضعت نظرك في مشروعه تجده معاصرا لك، بل ربما تجد المشكلات التي يتحدث عنها تشكل إحدى معاناتك اليومية!! فالإحساس الذي يعتمل بداخلنا كلما عاودنا قراءة نتاج الكواكبي، والتفكير في المعالجة المعرفية المتميزة التي أنجزها، هو اندهاشنا من استمرارية صلاحيتها في تشخيص حالتنا الراهنة، فتحليله للوضع الثقافي والسياسي العربي الذي أنجزه في نهاية القرن التاسع عشر لا يزال أحيانا بألفاظه وتعبيراته، فضلا عن مفاهيمه، صالحا للتشغيل في مقاربة الأزمة السياسية والثقافية العربية الراهنة. وهذا دليل على أن واقعنا للأسف ما زال يكرر أخطاءه نفسها، وما زلنا، للأسف أيضا، نراوح مكاننا من مشروع النهضة المأمول، ربما أقمنا عمارات وأبراجا، وفتحنا شوارع واسعة، تروح وتغدو فيها سيارات فارهة مستوردة، لكننا في الوقت ذاته فتحنا سجونا واسعة أيضا، حيث ما زالت عقلية الاستبداد هي السائدة على مستوى القرار، ولم تتبدل سوى الأسماء والنعوت، حيث جاء الزمن بعد الكواكبي بنموذج الزعيم الأوحد الملهم الذي يستبد تارة باسم حزب الشعب، الحزب الواحد الأوحد، وتارة أخرى باسم الديمقراطية. ومشروع الكواكبي هو فضح للعقلية السياسية الاستبدادية التي تكبل المجتمع العربي، فرغم التحولات التي شهدتها بنية الدولة، والتغيرات التي مست شكل انتظام المجال السياسي من لحظة الخلافة العثمانية التي كانت موضوع التشخيص والتحليل الذي أنجزه الكواكبي، وإلى مرحلة الدولة الوطنية التي نعيشها الآن، فتحليل الكواكبي يفضح هذا الواقع الذي يكرر أخطاءه ويعلق مشكلاته ولا يبدل منها شيئا سوى العناوين والمسميات. كل هذا هو ما جعلني أقول: للأسف إن الكواكبي ما زال معاصرا لنا، لأن اسم الكواكبي يقترن بتحليل الاستبداد وتشخيص عقليته وآليات اشتغاله، والاستبداد السياسي اليوم ما زال من المشكلات العصية التي تنخر الواقع العربي الإسلامي، ولذا فأن يكون الكواكبي معاصرا لنا معناه أن الاستبداد واقع راهن مستمر. وبمعاودة النظر في المشروع الفكري المحايث لمتن طبائع الاستبداد، وفي سياق مقارنة هذا المشروع بأمثاله من المشاريع النهضوية عند محمد عبده ورفاعة الطهطاوي وقاسم أمين.. غالبا ما يذهب الدارسون إلى أن الكواكبي يشكل استثناء ضمن رواد النهضة العربية، استثناء من جهة اختياره للعامل السياسي وإعطائه الأولوية. فإذا كان محمد عبده قد انشغل بالعامل التربوي، فإن الكواكبي، مثله مثل الأفغاني، أعطى الأولوية للعامل السياسي في تحليله الواقع العربي وبحث إشكالاته. هذا مع تميز بعمق التشخيص والتحليل للوضع السياسي مقارنة مع الأفغاني، وهو التشخيص الذي شكل محور مؤلفيه المركزيين: طبائع الاستبداد و أم القرى. فلماذا هذه الأولوية للعامل السياسي في المشروع الفكري للكواكبي؟ وبأي معنى ينبغي فهمها؟ قد يقال: إن هذه الأولوية راجعة إلى تأزم الوضع السياسي في عصر الكواكبي. لكن مثل هذه الإجابة لا تقنع، لأن الأزمة في حقيقتها كانت أزمة مجتمعية شاملة مست الصُّعد والمجالات كافة، ولم تكن محصورة في مجال دون آخر. وآية ذلك أن ثمة مفكرين معاصرين للكواكبي رتبوا من حيث الأولوية عوامل أخرى غير العامل السياسي، كما هي الحال مع محمد عبده في قوله بأولوية العامل التربوي في معالجة إشكال النهضة، أو قاسم أمين في اختياره العامل الاجتماعي لمقاربة مشكلة المجتمع العربي الإسلامي، وتحديد مكمن ضعفه. ولذا فالدافع إلى إعطاء العامل السياسي الأولوية لم يكن بسبب تأزم الوضع السياسي فحسب، بل ثمة دوافع أخرى، يخص بعضها التجربة الحياتية الخاصة بعبدالرحمن الكواكبي. لكن السؤال الذي ينبغي الإجابة عنه أيضا هو: بأي معنى ينبغي فهم هذه الأولوية المعطاة للعامل السياسي في المشروع الفكري للكواكبي؟ أقول بأي معنى، لأن معظم الدراسات المنجزة عن الكواكبي تطرح مشروعه بوصفه مشروعا سياسيا فحسب، وتدفع إلى الاعتقاد بأن الرؤية التغيرية للكواكبي تركز على التغيير السياسي أولا. وهذا فهم خاطئ لم يقف عند حقيقة التصور التغييري الإصلاحي الذي بلوره صاحب طبائع الاستبداد. نعم إن الأولوية المعطاة للعامل السياسي تأتي في تشخيص الكواكبي لسبب داء الانحطاط حيث يقول في طبائع الاستبداد: كل يذهب مذهبا في سبب الانحطاط وفيما هو الدواء. وحيث إنني قد تمحص عندي أن أصل هذا الداء هو الاستبداد السياسي، ودواءه دفعه بالشورى الدستورية. وقد استقر فكري على ذلك.. بعد بحث ثلاثين عاما. لكننا عندما درسنا كتابه لاحظنا أن ذهاب هذا الداء والإتيان بالشورى الدستورية لا يتأتيان إلا بالعملية التربوية. ففعل التغيير والإصلاح يُنَظِّر له الكواكبي على نحو يخرجه من الفعل السياسي المباشر إلى الفعل التربوي، حيث نستطيع القول: إذا كان الكواكبي يعطي الأولوية في تحديد سبب الانحطاط إلى العامل السياسي (الاستبداد)، فإنه على مستوى ترتيب عوامل الإصلاح وتغيير الاستبداد يعطي الأولوية للعامل التربوي. ولذا ندعو إلى التمييز في فكر الكواكبي بين مستويين، الأول: يتعلق بتشخيص الأزمة، والثاني: بكيفية معالجتها. وهذان المستويان التبسا عند كثير من قراء مشروع الكواكبي ودارسيه، التباساً أدى إلى إظهار مستوى التشخيص على حساب مستوى المعالجة. وبسبب هذا الالتباس ينساق معظم الدراسات المنجزة لفكر الكواكبي إلى تقديم مشروعه بوصفه مشروعا سياسيا فحسب، ويدفع إلى الاعتقاد بأن الرؤية التغيرية للكواكبي تركز على التغيير السياسي ابتداء. وهذا فهم خطأ لم يقف عند حقيقة التصور التغييري الإصلاحي الذي بلوره صاحب طبائع الاستبداد. على أساس التمييز بين مقاربة تشخيص المشكلة ومقاربة علاجها على النحو الذي بيناه سابقا. فالكواكبي نفسه هو من يقول في كتابه السابق ذكره: إنه لا استعباد ولا اعتساف ما لم تكن الرعية حمقاء تخبط في ظلامة جهل وتيه عماء. وما يزيد في توكيد صواب فهمنا هو أننا وجدناه في كتابه أم القرى لا يقترح على المستوى العملي، أولوية التغيير السياسي بل التغيير التربوي، حيث يدعو إلى تشكيل جمعية تعليمية تربوية تنهض بالتغيير والإصلاح. بل ذهب إلى حد الاشتراط بألا يكون لهذه الجمعية لون سياسي، وأن تركز نشاطها بالأساس على الارتقاء بالأمة في مجال الإدراك والتعلم. إن القضاء على الاستبداد السياسي، عند الكواكبي، لا يتأتى بتغيير سياسي مباشر يستبدل حاكماً بآخر، بل يتحقق بجعل الأمة تحس وتدرك، أي بتعليمها، فقد قرر الحكماء -يقول الكواكبي في طبائع الاستبداد- أن الحرية التي تنفع الأمة هي التي تحصل عليها بعد الاستعداد لقبولها، وأما التي تحصل على إثر ثورة حمقاء فقلما تفيد شيئا، لأن الثورة غالبا ما تكتفي بقطع شجرة الاستبداد ولا تقتلع جذورها، فلا تلبث أن تنبت وتنمو. وفي فصل الاستبداد والتخلص منه يقرر الكواكبي ثلاث قواعد، أولاها: أن الأمة التي لا يشعر كلها أو أكثرها بآلام الاستبداد لا تستحق الحرية.. فإذا وجد في الأمة من تدفعه شهامته للأخذ بيدها والنهوض بها فعليه أولا أن يبث فيها الحياة وهي العلم. والثانية: أن مبنى قاعدة أن الاستبداد لا يقاوم بالشدة إنما يقاوم باللين والتدرج، هو أن الوسيلة الوحيدة الفعالة لقطع دابر الاستبداد هي ترقي الأمة في الإدراك والإحساس، وهذا لا يتأتى إلا بالتعليم والتحميس. ويضيف: إن الاستبداد لا ينبغي أن يقاوَم بالعنف، كيلا تكون فتنة تحصد الناس حصدا. والقاعدة الثالثة هي أنه: يجب قبل مقاومة الاستبداد تهيئة ماذا يستبدل به الاستبداد. ولذا نقول: إن الاستنتاج الذي غفلت عنه مختلف القراءات المنجزة لفكر الكواكبي هو أنه رغم أولوية الإشكال السياسي عنده، فإن إصلاح الوضعية السياسية والمجتمعية يتأتى بالنهج التربوي والتعليمي أساسا. بمعنى: أن أولوية المشكل السياسي تحضر على مستوى التشخيص، لكن على مستوى العلاج لابد من إعطاء الأولوية للمعالجة التربوية. ويبقى كتاب طبائع الاستبداد نابضا بالحياة، ما بقي الاستبداد!

    المصدر: الطيب بوعزة نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    ملف الطالب آيت الجيد: محكمة الاستئناف بفاس تقرر متابعة حامي الدين رغم غياب الشاهد الرئيسي

    15 أكتوبر، 2026

    الجزائر تتصدر عالمياً في شراء طائرات الإسعاف قبل قاذفات المياه: ماذا يعني هذا للمغرب؟

    15 أكتوبر، 2026

    ارتفاع غير مسبوق في أسعار الدجاج بالمغرب: مهني يكشف أسرار الأزمة الحالية

    15 أكتوبر، 2026

    سعة تخزين سد المختار السوسي بتارودانت سترتفع لـ7 أضعاف.. أشغال التعلية تصل لمراحل متقدمة

    15 أكتوبر، 2026

    تعزيز الطاقة التخزينية لسد المختار السوسي بتارودانت إلى 7 أضعاف.. تقدم متسارع في أشغال التعمير

    15 أكتوبر، 2026

    تأخر صرف أجور شتنبر يثير غضب الممرضين وتقنيي الصحة بالمستشفى الجامعي بفاس

    15 أكتوبر، 2026

    إلقاء القبض على المتهم بسرقة سيارة مسؤول أمني في مراكش

    15 أكتوبر، 2026

    فيلم «حياة عادية جداً» للموهوبة فرح الفاسي يتألق في مهرجان الدوحة السينمائي ويشارك في AFRIFF 2026

    15 أكتوبر، 2026

    أكبر حي صفيحي في المغرب.. هل ستقوم السلطات بإزالة “كاريان الرحامنة” بالدار البيضاء؟

    15 أكتوبر، 2026

    طقس الخميس بالمغرب: سماء غائمة مع احتمال تساقط زخات من المطر في هاد المناطق

    15 أكتوبر، 2026

    الفرقة الوطنية بالحسيمة تطلق حملات أمنية لتوقيف المطلوبين في قضايا متعددة

    15 أكتوبر، 2026

    استقالة مديرة مستشفى الأمراض النفسية ببرشيد: ماذا يحدث وراء الكواليس؟

    15 أكتوبر، 2026

    زلزال بكلية سطات.. فضيحة «المال مقابل الماستر» تكشف عن متورطين جدد في قلب الفساد

    15 أكتوبر، 2026

    الداخلية تكشف المستور عن «لوبيات» البطيخ في المغرب

    15 أكتوبر، 2026

    حموشي يعلن عن تعيينات جديدة في المناصب الأمنية الحاسمة بالمغرب

    15 أكتوبر، 2026

    في إطار فعاليات “الرباط تقرأ” .. لقاء يحتفي بالفنان والكاتب المبدع ماحي بينبين

    15 أكتوبر، 2026

    شبهات الاحتكار و”التفرقيش” تطارد استيراد أبقار الحليب في المغرب

    14 أكتوبر، 2026

    توقيف أربعة أشخاص في تارودانت بتهمة الاتجار بالمخدرات وحيازتها

    14 أكتوبر، 2026

    الوكالة الدولية للطاقة تنبه المغاربة من استمرار أزمة المحروقات حتى منتصف 2027

    14 أكتوبر، 2026

    فن الركبة يضيف لمسة تراثية مميزة للدورة الـ17 لمعرض الفرس بالجديدة

    14 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter