يمكن القول إن عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، هو الوحيد من بين الإسلاميين الذي لا يخشى الإفصاح عن مكنوناته، فقد قال أثناء استقباله من طرف جمعية خريجي المدرسة
المحمدية
للمهندسين إنه مهندس فاشل حيث درس ثلاث سنوات في هذه المعلمة “وما طفروش” إلى أن أصبح رئيسا للحكومة. هي قصة من بين قصص كثيرة لكنها تساعد على فهم نفسية رئيس الحكومة والطريقة التي يتعامل بها مع المهندس. فلأول مرة في تاريخ المغرب يخرج المهندس للشارع محتجا. وكان يقال سابقا إن المهندس لا يمكن أن “تجده واخة تقلب عليه بالفتيلة والقنديل”. ففي الوقت الذي لا يجد فيه المهندس شغلا تعمل الحكومة على اعتماد برنامج تكوين 10 آلاف مهندس. ولا يميز بنكيران وحكومته بين خريج الهندسة وباقي الخريجين. فخريج الهندسة هو إطار تم امتحانه قبل التكوين، وتم اختبار معارفه ومداركه قبل أن يلج مراحل التكوين، وهذا بخلاف خريجي الجامعات الذين يقبلون على التكوين قبل امتحانهم، وبالتالي فإن المساواة بين الطرفين فيها ظلم كبير لفئة من المجتمع. يقول أحد الفلاسفة “العلماء يدرسون العالم كما هو، بينما المهندسون يخلقون عالما لم يكن موجودا”. فالهندسة هي فن واحتراف اكتساب المهارات الفنية والعلمية والحسابية وتطبيقها لتصميم وتنفيذ المنشآت والآليات والاختراعات والأدوات وكافة الأنظمة والعمليات المطلوبة للوصول إلى هدف معين. بمعنى آخر هي فن تطبيق المعارف النظرية والتجارب الحياتية في حياتنا لتحسين الأشياء التي نستعملها أو المنشآت التي نعيش فيها. فهل هناك مخطط للعودة بالمجتمع إلى الوراء؟ فلا مجال للحديث عن التقدم وتحسين ظروف عيش المواطن والمنافسة العالمية دون الحديث عن تأهيل المهندس وتوفير الظروف اللازمة لعيشه وممارسة مهنته. لكن أن يصبح المهندس هو أيضا من بين الفئات التي تنالها العطالة فذلك مؤشر واضح على بداية الانحدار نحو الهاوية. فالمهندسون هم بناة المجتمع أي مجتمع. ولا يوجد بناء دون هندسة. وفي تغييب المهندس محاولة لضرب المستقبل وتدميره. فلا يعقل أن يتم بناء مجتمع دون مهندس. وبناء من هذا النوع آيل للسقوط في يوم من الأيام. فهل حكومة بنكيران تتوفر على تصور مستقبلي للمغرب؟ هل هي حكومة دون استراتيجية؟ يبدو أن حكومة بنكيران هي حكومة مياومة. ليس في ذلك طعن في حكومتنا ولكن اعتراف بمؤهلاتها. فهي حكومة العمل اليومي. أي حكومة تدبير “النهار بخوه”. ولكن لا تتوفر على تصور مستقبلي لما هو المغرب بعد عشر أو عشرين سنة. أما استراتيجيتها فتنبني على خدمة الحركة الدعوية ما بعد الحكومة. ولا يمكن أن ننتظر من حكومة بلا استراتيجية أن تعير اهتماما كيفما كان للمهندس. ففي جميع أنحاء العالم المتحضر، فإن الأعمال الحيوية الهامة كتصميم المباني والقناطر والطرقات ومحطات توليد الطاقة والمصانع لابد أن يقوم بها مهندس محترف. فهل ستصبح حكومة بنكيران حكومة هواة؟
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

